جوزي قالي بقلم روماني
جوزى قالى انتى ارض بور روخى وانتى طالق
بعد ثلاث شهور الدكتوره قالت ألف مبروك يا مدام ليلى ونقول ما شاء الله دول تلاتة.
تلات توائم!
كنت سمعت من الناس إنه خطب لرانيا، البنت المشهورة في البلد بجمالها وصورها اللي مالية السوشيال ميديا، واللي كانت ماشية تتباهى كأنها خطفت انتصار من واحدة ضعيفة.
خفت ياخد مني عيالي.
أو الأسوأ يرجعلي بدافع الشفقة.
وأنا كرامتي كانت آخر حاجة فاضلالي.
بدأت من الصفر.
نقلت إسكندرية، واستأجرت شقة صغيرة في سيدي جابر، واشتغلت في مكتب استيراد وتصدير.
واتعلمت إزاي أعيش على ساعتين نوم، وإزاي أطبخ بإيد وأهدهد طفل بيعيط بالإيد التانية.
وكانوا هم عالمي كله
آدم، بعينيه الواسعة الهادية.
وياسين، الشقي اللي ميعرفش يقعد دقيقة.
ولارا، الصغيرة اللي ضحكتها كانت بتمحي تعبي كله.
عدت تلات سنين كأنهم يوم واحد
حضانات، شغل، لعب، عياط، حرارة بالليل، وضحك من القلب.
لحد ما جه يوم قلب الدنيا.
لقيت ظرف أنيق متساب قدام باب الشقة.
ورق تقيل، وعطر رجالي غالي أول ما فتحته حسيت إني رجعت سنين لورا.
كريم السيوفي ورانيا فؤاد يتشرفان بدعوتكم لحفل زفافهما
وجوا الدعوة، ورقة صغيرة مطوية بخط إيده اللي مستحيل أنساه
تعالي يا ليلى عايزك تشوفي الحياة اللي ضيعتيها بإيدك.
حاجزلك مكان مخصوص قدام عشان تشوفي كل حاجة بوضوح.
إيديا اترعشت.
وفجأة سمعت صوت جري وضحك في الصالة.
ماماااا! بصي!
خرجت لقيت آدم وياسين ولارا واقفين قدامي، هدومهم متبهدلة بالألوان، وماسكين لوحة كرتون كبيرة مكتوب عليها بخط أطفال متكسر
إحنا بنحبك يا مامي.
في اللحظة دي قلبي هدي.
بصيت للدعوة.
وبعدين بصيت لولادي.
ابتسامة بطيئة وخطرة ظهرت على شفايفي.
همست وأنا بقفل الظرف
ماشي يا كريم طالما مصرّ إني أحضر هاجي.
نزلت لمستوى لارا، عدلت توكتها الصغيرة، وبصيت في عيون آدم الرمادي اللي ورثها
وقلت بحماس متعمد
إيه رأيكم نروح فرح بكرة؟
ياسين نط مكانه وقال
بجد؟! وهلبس البدلة السودة؟
ضحكت رغم التوتر اللي بيقتلني، وقلت
أيوة يا حبيبي هنبقى أحلى ناس هناك.
وفي الليلة دي
لبست فستان أسود طويل يخطف العين، ولبستهم هم كمان كأنهم خارجين من إعلان أطفال.
وركبت العربية وأنا عارفة إن اللحظة اللي كريم هيشوفني فيها داخلة القاعة وماسكة في إيدي تلات أطفال شبهه بشكل مرعب
هيعرف إن القدر أحيانًا بيتأخر
بس لما بيرد، بيرد بقسوة.
وصلنا الفندق.
الكاتب_رومانى_مكرم
الأنوار كانت مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس بتضحك وتتصور.
لكن أنا
كنت سامعة صوت دقات قلبي بس.
أخدت نفس طويل، ومسكت إيد ولادي كويس
ودخلنا القاعة وو سيبلى لايك خرجت من القاعة وإيده لسه بتنادي ورايا
ليلى استني!
لكن صوتي كان جوا دماغي أعلى من أي نداء أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت بتستنى تفسير أو اعتذار.
وقفت عند باب الفندق للحظة.
الهواء البارد خبط في وشي، كأنه بيأكدلي إن اللي حصل مش حلم.
التلاتة واقفين جنبي ماسكين في إيدي أكتر.
آدم سأل بهدوء ماما إحنا زعلنا حد؟
انحنيت ليه، ومسحت على شعره وقلت لا يا حبيبي إحنا بس ورّينا الحقيقة.
وركبنا العربية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن اللي جوه القاعة لسه ما انتهيش.
جوا القاعة
كريم كان واقف مكانه، مش بيتحرك.
رانيا واقفة جنبه، صوتها عالي لأول مرة إنت هتسيب الفرح وتفضل واقف كده؟! دي واحدة دخلت تلعب عليك!
بصلها بعينين مش شايفينها أصلاً دي مش واحدة دي أم عيالي.
سكتت.
كلمة أم عيالي كانت كفاية تهز كل حاجة.
كريم رجع يبص ناحية الباب اللي خرجت منه ليلى وكأن الباب هو آخر خيط بينه وبين حياته اللي ضاعت.
وفجأة قال بصوت واطي أنا كنت غبي
رانيا اتعصبت كريم! فوق! إحنا في فرحنا!
لكن هو ما ردش.
كان بيشوف قدامه مش فرح كان بيشوف تلات سنين
بعد ساعة
وصل لعربيته، ومسك الموبايل بإيد بترتعش.
دور على رقمها.
اتردد.
وبعدين اتصل.
رن
مرة
اتنين
ثلاثة
وفي الآخر
ردت.
بس صوتها كان هادي جدًا، ببرود يخوف
عايز إيه يا كريم؟
سكت ثانية وبعدين قال أنا لازم أشوفهم.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير فرح تشوفهم؟ بعد ما سميتهم أرض بور؟
سكت.
الكلمة كانت بتتكرر جواه كأنها سكينة بتدور.
قال بسرعة أنا كنت غلطان أنا عايز أصلّح.
ردت عليه بهدوء أخطر من الغضب بعض الغلط مبيتصلحش يا كريم.
وسكتت لحظة
وبعدين كملت
بس لو عايز تشوفهم هتشوفهم بشروط أنا أحددها.
تاني يوم
في شقة ليلى الصغيرة في سيدي جابر
كانت قاعدة على الكنبة، بتلبس لارا حذاءها، وآدم بيحاول يركب لعبة، وياسين بيجري في الصالة.
الهدوء اللي بعد العاصفة كان غريب.
باب الشقة خبط.
خبطتين بس
ليلى عرفت هو مين.
فتحت الباب
وكان واقف.
من غير فرح.
من غير رانيا.
لوحده.
عيونه عليها وبعدين على الأطفال.
بصوت مبحوح قال أنا جيت زي ما قلتي بشروطك.
ليلى بصت له ثواني طويلة
وبعدين فتحت الباب أوسع وقالت
اتفضل بس افتكر حاجة واحدة يا كريم.
دخل خطوة واحدة وهو بيبص للعيال.
وسأل إيه؟
ليلى قالت بهدوء قاتل إن اللي اتكسر مش دايمًا بيرجع زي ما كان.
وسابت الباب مفتوح
ودخل.
لكن المرة دي ماكانش داخل على بيت.
كان داخل على نتيجة اختياراته أول ما باب القاعة اتفتح
الصوت اللي كان عالي فجأة كأنه اتكتم.
الناس اللي كانت بتضحك، اللي بتتصور، اللي بترقص كلهم التفتوا ناحية الباب في نفس اللحظة.
وإحساس غريب مرّ على المكان كأن حد ضغط على زر تجميد.
أنا كنت ماشية خطوة خطوة، ماسكة إيد التلاتة، وقلبي بيخبط كأنه عايز يطلع من صدري.
آدم كان هادي بس عينيه بتلف في المكان بفضول. ياسين كان بيهمس ماما إحنا فين؟ لارا كانت ماسكة فستاني كأنها خايفة يضيع منها العالم كله.
وفجأة
سمعت اسمه.
كريم
كان
جنبُه كانت هي
رانيا.
بفستان فرح بيبرق أكتر من الإضاءة نفسها.
ضحكتها كانت عالية ووشها مليان ثقة.
لكن الضحكة دي اتكسرت في ثانية واحدة بس.
أول ما عينه وقعت عليّا
وبعدين وقعت على الأطفال.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
خطوة اتنين هو اللي ابتدى يقرب.
رانيا بصت له باستغراب في إيه يا كريم؟
لكن هو ما ردش.
كان بيقرب مني كأنه شايف حاجة مش مصدقها.
وقف قدامي.
بص للثلاثة واحد واحد
آدم ياسين لارا
ووشه اتغير.
همس بصوت مكسور لأول مرة دول
سكت.
رجع بص ليّ تاني، وعينه فيها صدمة مش غضب.
دول عيالي؟
في اللحظة دي
القاعة كلها كانت بتحبس أنفاسها.
رانيا اتجمدت مكانها.
وأنا
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا، لكن فيها وجع سنين
أيوه يا كريم دول اللي قلت عليهم يومها أرض بور.
سكت ثانيتين، وبعدين كملت وأنا ببص في عينه مباشرة
بس واضح إن الأرض البور طلّعت حياة.
آدم مسك إيدي أكتر.
ياسين بصله وقال ببساطة الأطفال اللي بتوجع الكبار ماما ده مين؟
كريم ما عرفش يرد.
رانيا أخدت خطوة لقدام بعصبية إنتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا؟!
لكن قبل ما أرد
كريم رفع إيده وقال لأول مرة بصوت عالي اسكتي!
القاعة كلها اتجمدت أكتر.
قرب مني شوية
وصوته نزل إنتِ عرفتي إزاي تجيبيهم هنا؟
بصيت له بهدوء غريب، وقلت
أنا ما جبتهمش أنا ربيتهم.
سكت.
وفي اللحظة دي
لارا مدت إيديها له فجأة وقالت بابا؟
الكلمة نزلت عليه كأنها ضربة.
وشه وقع ومسك ركبته كأنه مش قادر يقف.
الفرح اللي كان هيبدأ
اتقلب في ثواني لحقيقة محدش كان مستعد لها.
وأنا ساعتها أخدت ولادي خطوة لورا، وبصيت له آخر نظرة
النهاردة مش يوم انتقام يا كريم النهاردة يوم إنك تشوف الحقيقة اللي ضيّعتها بإيدك.
وبهدوء لفّيت وابتديت أمشي.
ومع كل خطوة كنت باخدها بعيد
كان صوته بينادي ورايا لأول
ليلى استني
بس أنا ما وقفتش.
لأن بعض النهايات مش محتاجة رد.
محتاجة بس إنك تمشي الأيام اللي بعدها ماكنتش سهلة على أي حد فيهم.
كريم بدأ ييجي الشقة كل كام يوم، مش زي ضيف