اشتريت بيت طفولتي بقلم احمد محمود

لمحة نيوز

من مكاني.
قبل ما أستوعب، الباب اللي ورايا اتقفل بقوة مرعبة، وصوت الحديد رجع يتقفل من تاني.
الظلمة بقت أسمك.
والفلاش بدأ يضعف.
وفي النص سمعت صوت خطوات جوا الباب المقفول في آخر الممر لكن المرة دي كانت بتجري.
مش بتمشي.
بتجري ناحيتي.
والمرة دي الصوت ماكانش بيهمس.
كان بيضحك.
ضحكة أمي أو حاجة بتقلدها بدقة تخوف.
أخيرًا حد فتحلي الباب.
وقبل ما أتحرك إيد باردة جدًا مسكت معصمي من الضلمة.
ومشيتني خطوة لجوه الإيد كانت باردة لدرجة كأنها مش من لحم أصلًا لكن قبضتها كانت قوية بشكل مرعب.
سحبتني خطوة واحدة جوه الظلام، وفي نفس اللحظة الفلاش وقع على لحظة خاطفة ملامح مش واضحة بس شبه أمي.
نفس العينين.
نفس الشكل.
بس الابتسامة كانت غلط.
سيبيني! صرخت وأنا بحاول أفلت.
الصوت اللي رد كان قريب جدًا من ودني
أنا سيبتك سنين دلوقتي دوري أرجع مكاني.
دفعة واحدة اتشدّيت أكتر جوا الممر، ووراي الباب اتقفل تاني بقوة خلت البيت كله يهتز.
الظلام بقى كامل.
حتى الفلاش طفى.
فضلت أتحرك في عتمة بس الإيد ماسكاني وبتسحبني بثبات، كأنها عارفة الطريق.
وفجأة وقفنا.
الصمت رجع بشكل مفاجئ.
الإيد سابتني.
وسمعت نفس الصوت لكن المرة دي جاي من كل اتجاه
أبوكي هو اللي قفل الباب مش عليا.
وقبل ما أسأل، ضوء ضعيف جدًا بدأ يظهر قدامي.
زي شمعة بعيدة.
ولما عيني بدأت تتعود شفتها.
أمي.
واقفة
في نص غرفة صغيرة، شعرها منكوش، وعيونها مليانة خوف حقيقي مش اللي كنت سامعاه في التليفونات.
كانت مربوطة في كرسي خشب قديم.
وبصّتلي وقالت بصوت مخنوق
إنتِ دخلتي ليه؟
قبل ما أرد، حاجة وراها بدأت تتحرك في الظل.
ومع كل ثانية، شكلها كان بيبان أكتر.
مش إنسان.
ولا حاجة مفهومة.
بس كانت بتلبس صوت أمي زي القناع.
وأمي بصتلي بلهفة وصرخت
ما تسمعيش لها هي اللي كانت عايشة في البيت قبل ما أبوكي يشتريه!
الصوت التاني ضحك ضحكة طويلة، وبعدين قال بهدوء
وأنتِ رجعتيها معاكِ لما اشتريتيه
وفجأة الباب ورايا اتقفل لوحده.
والنور بدأ يختفي تاني واحدة واحدة.
لكن قبل ما كل حاجة تظلم
أمي صرخت آخر صرخة
ما تسيبيش الدفتر! هو المفتاح الوحيد!
وفي لحظة الظلام الكامل
إيدي لمست حاجة مرمية على الأرض.
الدفتر كان لسه مفتوح على نفس الصفحة.
لكن السطر اللي مكتوب فيه اتغيّر لوحده السطر الجديد كان كأنه اتكتب للتو الحبر لسه لامع، كأن إيد غير مرئية ماسكة قلم وبتكتب قدامي مباشرة.
قرأت بصعوبة في العتمة
لو وصلتي لآخر الغرفة اقفلي الدفتر فورًا وإلا مش هتخرجي لوحدك.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض تحت رجلي مش ثابتة.
الصوت اللي كان بيقلّد أمي اختفى تمامًا.
بس بدل منه بدأت أسمع حاجة تانية.
نفس بكاء خافت طفل.
بكاء كريم.
أخويا.
كريم؟ ناديت بصوت مبحوح.
الرد جه من ورا الحيطان نفسها
أنا هنا
من زمان بس مش زي ما إنتِ فاكرة.
النور الخافت رجع يلمع شوية وكشف قدامي باب صغير في آخر الغرفة.
باب ماكنش موجود من ثواني.
ومفتوح نص فتحة.
ومن جواه نور أصفر دافئ، غريب جدًا وسط كل العتمة دي.
وأمي صرخت مرة تانية، لكن صوتها كان أضعف
ما تدخليش النور ده ده مش طريق خروج!
وقبل ما أقرر، الدفتر في إيدي بدأ يسخن فجأة لدرجة إني سيبته يطيح على الأرض.
الصفحات اتقلبت لوحدها بسرعة مرعبة.
لحد ما وقفت على صورة مرسومة.
بيتنا.
وباب البيت بالذات عليه علامة X كبيرة.
وتحتها مكتوب
اللي يرجع البيت ده مش بيرجع هو بيرجع بديله.
ساعتها بس فهمت.
كلنا كنا راجعين حاجة بس مش نفسنا.
الصوت اللي في النور نادى باسمي بهدوء
تعالي الباب مفتوح ليكي إنتِ بس.
خطوة اتسحبت من رجلي من غير إرادتي.
لكن في نفس اللحظة، إيد أمياللي كانت مربوطةاتمدت ناحيتي وصوتها اتكسر وهي بتصرخ
لو دخلتي هتبدّلي مكاني زي ما أنا اتبدلت قبل كده!
وسكون مرعب وقع بيننا
وباب النور اتفتح أكتر.
وفي اللحظة اللي رجلي كانت هتتحرك ناحية الباب
الدفتر اتفتح لوحده على آخر صفحة، وكلمة واحدة ظهرت
اختاري.
والنور بدأ يمد إيده ناحيتي اللحظة كانت واقفة بين نبضتين باب النور بيشدّني، وصوت أمي الحقيقي بيكافح من ورا الظلام.
إيدي كانت في النص بين الحاجة اللي بتدعيني، والحاجة اللي بتتوسّل.
وفجأة افتكرت حاجة أبويا كتبها
في الدفتر.
البيت ده ما بيخدعش حد غريب هو بيبدّل اللي جوه.
بصيت لأمي.
وبصيت للنور.
وبصيت للدفتر.
وببطء شديد قفلت الدفتر.
أول ما الغلاف اتقفل، حصلت حاجة غريبة.
النور اتشنّج كأنه اتجرح.
وصوت جوه الباب صرخ لأول مرة بدون تقليد
لااا!
الظلام رجع يبتلع كل حاجة بسرعة، لكن المرادي كان فيه اتجاه واحد واضح.
نحو أمي.
جريت ناحيتها، وفكّيت الحبال بإيدي المرتعشة، وهي بتنهج كأنها كانت محبوسة سنين مش ساعات.
وقبل ما أسألها أي حاجة مسكت وشي بإيديها وقالت بسرعة
مفيش وقت لازم نخرج قبل ما البيت يختار بديل تاني.
سحبتني وركضنا ناحية الباب اللي دخلت منه أول مرة.
لكن البيت كان بيقاومنا.
الحيطان بدأت تضيق الممر بيتغير، كأنه بيقفل علينا من كل ناحية.
وفي آخر لحظة، قبل ما نوصل للباب الحقيقي
سمعت صوت كريم مرة تانية، لكن بعيد، كأنه بيودع
لو خرجتوا أنا هفضل هنا.
وقفت لحظة.
أمي شدّت إيدي بقوة وصرخت
ما تبصّيش وراكي!
وطلعنا.
ضوء النهار ضرب وشي فجأة كأنه صدمة.
الشارع كان زي ما هو عادي هادي مفيهوش أي حاجة تقول إن في حاجة حصلت جوه.
لكن لما بصيت للبيت ورايا
الشباك اللي في النص كان مقفول بالطوب تاني.
زي ما كان.
كأن مفيش حد فتحه من الأساس.
بس في إيدي كان في حاجة واحدة.
قطعة المعدن القديمة.
اللي عليها اسم أبويا.
وهي بتسخن ببطء كأنها لسه جواها نفس بيحاول يطلع.
وأمي
بصتلي وقالت بصوت واطي جدًا
هو لسه صاحي بس المرة دي مش لوحده.
والبيت من وراهم
اتحرك شباكه كأنه بيبص علينا.
وانتهت القصة أو بدأت من جديد.

تم نسخ الرابط