علق جوزي معتصم
المحتويات
تانية
هو كان متعلق بذنب قديم عمره ما اتشافى منه.
قلت بصوت أهدى ليه ماقولتش من البداية؟
ابتسم بحزن لأنك أول حاجة حلوة حصلتلي بعد السنين دي كلها وخفت لما تعرفي تحسي إن جزء مني لسه عايش هناك.
قعدت ساكتة شوية.
وبعدين مدّيت إيدي للموبايل اللي لسه في إيده.
فتحت صورة سندس.
وبعدين فتحت صورتي أنا.
صورتين وامرأتين مختلفتين تمامًا.
واحدة من الماضي.
وواحدة اختارها يعيش معاها عمره.
بصيتله وقلت بهدوء المرة الجاية بدل ما تسيبني أتوجع وأفترض الأسوأ، احكيلي الحقيقة.
اتنفس كأنه أخيرًا شال حمل من فوق صدره.
وبعدين بص لصورتي على إنستغرام وقال بابتسامة خفيفة بس الصراحة
رفعت حاجبي نعم؟
قال وهو بيضحك لأول مرة من يومين الثوب الأسود فعلًا كان مرعب. ضحكت غصب عني
أول ضحكة حقيقية تطلع مني من وقت ما شفت تعليقه.
لكن قبل ما أرد
رن موبايله تاني.
المرة دي ماخبّاش الشاشة.
بصّ للمكالمة ثانيتين وبعدين رد بسرعة ألو؟
وفجأة ملامحه اتغيّرت بالكامل.
وقف من مكانه وقال بحدة إنتِ بتقولي إيه؟!
قلبي دق بعنف.
فضل ساكت يسمع شوية وبعدين لف ناحيتي ببطء.
وشه كان شاحب بطريقة خوفتني.
قفل المكالمة، ومسح على شعره بتوتر، وبعدها قال سندس اختفت.
اتجمدت مكاني.
اختفت إزاي؟
قال بسرعة صاحبتها بتقول إنها بعتتلها رسالة غريبة من ساعة وبعدها موبايلها اتقفل.
حسيت ببرودة
خصوصًا لما كمل والرسالة فيها اسم أخويا.
بصيتله بعدم فهم أخوك المتوفي؟
هز راسه ببطء.
وبعدين فتح المحادثة وورّاني الرسالة.
في ناس كدبت عليكم من ٧ سنين ومعتصم لازم يعرف الحقيقة الليلة.
رفعت عيني له بصدمة.
أما هو
فكان باصص قدامه كأنه رجع فجأة لنفس الليلة القديمة.
ليلة الحادث.
قلت بصوت متردد إنت متأكد إن الحادث كان حادث فعلًا؟
ما ردش.
وده كان أخوف من أي إجابة.
بعدها بثواني
وصل إشعار جديد على موبايله.
رقم مجهول.
وفيه صورة واحدة فقط.
صورة عربية محطمة.
ونص الرسالة
اسأل أبوك مين كان سايق فعلًا سكتنا الاتنين.
الصورة كانت قدامنا على الشاشة، كأنها بتضغط على صدرنا إحنا الاتنين معًا.
معتصم إيده ارتجفت وهو ماسك الموبايل.
دي دي نفس العربية.
صوته طلع مبحوح.
بصّلي فجأة كأنه بيدور على إجابة عندي آمنة أبويا كان معايا في الحادث ده. قالّي طول عمره إني أنا اللي كنت سايق.
هزّيت راسي ببطء يعني إيه قالك؟
سكت.
وبعدين قال جملة واحدة بس كسرت الهدوء كله أنا مش فاكر أنا كنت سايق ولا لأ.
الصمت وقع علينا تقيل.
رجع قعد على الكنبة تاني، كأن رجليه ما بقتش شايلينه.
بعد الحادث حصل لي فقدان جزئي للذاكرة. الدكتور قال ده طبيعي مع الصدمة. أبويا هو اللي ركبلي القصة وأنا صدقتها.
بلعت ريقي وسندس؟
اتنفس ببطء هي كانت أكتر واحدة كانت عارفة
قلبي بدأ يدق أسرع يعني هي شاهدة على اللي حصل؟
هزّ راسه أو يمكن أكتر من كده.
قبل ما أكمل كلامي
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي ردّينا إحنا الاتنين بصوت واحد تقريبًا.
صوت رجالي غريب قال بهدوء مخيف أخيرًا بدأتوا تسألوا الأسئلة الصح.
معتصم وقف فجأة إنت مين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة أنا اللي كان في العربية التانية يوم الحادث.
سكون.
وبعدين كمل وسندس ما اختفتش يا معتصم هي بس قررت ما تعيشش بالكذب اللي انتوا عايشين فيه.
الموبايل وقع من إيده.
وأنا بصيت له لأول مرة مش كزوجي
لكن كراجل واقف على حافة حقيقة أكبر منه بكتير.
والصوت قال آخر جملة الحقيقة كلها هتظهر لما تروحوا للمكان اللي بدأ منه كل حاجة.
وبعدين الخط فصل معتصم فضل واقف مكانه، كأنه لسه سامع الصوت حتى بعد ما الخط فصل.
أنا بصيت للموبايل اللي وقع على الأرض، وبعدين ليه المكان اللي بدأ منه كل حاجة يقصد إيه؟
معتصم مسح وشه بإيده وقال بصوت مكسور المقبرة.
سكت لحظة، وبعدين كمل أخويا مدفون في المقبرة القديمة في أطراف الخرطوم. نفس المكان اللي كنا بنروح نصلي فيه الجمعة زمان.
قلبي اتقبض وهنروح هناك دلوقتي؟
بصلي بنظرة غريبة، خليط بين خوف وقرار لازم.
بعد ساعة تقريبًا كنا في الطريق.
العربية ماشية ببطء غير عادي، والسكوت بينا كان تقيل.
معتصم ماسك الدركسيون بإيد واحدة، والتانية على الموبايل كأنه مستني رسالة تانية تكمّل الكابوس.
أنا بصيت له وقلت لو كل اللي بنشوفه ده متخطط يبقى في حد عايز يوقعك.
هز راسه أو حد عايزني أفتكر.
وصلنا عند بوابة المقبرة.
الليل كان بدأ ينزل، والهواء تقيل بشكل غريب.
نزلنا سوا.
وإحنا ماشيين بين القبور، موبايله رن تاني.
نفس الرقم.
فتحناه من غير ما نتكلم.
صوت نفس الراجل وصلتوا؟
معتصم بص حواليه إنت فين؟
الصوت رد قريب.
وفجأة
نور ضعيف ظهر ناحية قبر قديم في آخر الممر.
معتصم اتجمد.
لأن اسم أخوه كان محفور على القبر ده لكن التاريخ عليه مش هو نفس تاريخ الوفاة اللي فاكرينه.
بص لي وقال بصوت مبحوح ده ده تاريخ مختلف.
قبل ما أفهم يعني إيه
سمعنا صوت خطوات ورا ضهرنا.
التفتنا بسرعة.
ووقف قدامنا راجل كبير في السن، ماسك عصاية، وعيونه على معتصم مباشرة.
وقال بهدوء قلتلك زمان إنك هتفتكر في يوم حتى لو بعد ما اتبنيت حياتك كلها على النسيان.
معتصم رجع خطوة لورا إنت مين؟
الراجل بص له وقال الجملة اللي جمّدتنا
أنا اللي كنت سايق العربية ومش إنت سكون تام وقع على المكان.
حتى صوت الهواء بين القبور اختفى كأن الدنيا كلها بتسمع.
معتصم واقف متخشّب، عينه على الراجل الكبير يعني إيه إنت اللي كنت سايق؟
الراجل تنهد وقال بهدوء موجع يوم الحادث، أبوك كان بيحاول
بصّ لمعتصم مباشرة وأنا
متابعة القراءة