علق جوزي معتصم

لمحة نيوز

علّق جوزي معتصم على صورة خطيبته السابقة بكلمة واحدة بس
لكن الكلمة دي كانت كفاية تخلّيني أحجز جلسة تصوير كاملة في الخرطوم.
هو كان فاكر إني هعيط في الحمام في صمت أو أفتّش موبايله. أو أقف قدام المراية وأسأل نفسي إيه اللي ناقصني؟ أو أعمل خناقة زي أي ست موجوعة.
لكن بدل كل ده
حجزت استوديو. وفستان أسود مابيِرحمش. وخبيرة تجميل خلتني أبص لنفسي لأول مرة من سنين.
ولما نزلت أول صورة
موبايله ماوقفش رن.
كنت متمددة على الكنبة بعد العشا، لابسة هدوم البيت الواسعة، وباكل فشار وأنا بقلب في إنستغرام من غير أي اهتمام.
ماكنتش بدوّر على مشكلة.
بالعكس كنت بحاول أعدّي يوم هادي وخلاص.
بس واضح إن خوارزميات إنستغرام بتحب خراب البيوت.
فجأة ظهرلي حساب سندس.
خطيبة معتصم القديمة.
بشرتها الصافية. ضحكتها الهادية. ولابسة ثوب سوداني أبيض واقفة على النيل في أم درمان، كأنها طالعة من إعلان عطور.
أنا أصلًا ماكنتش بتابعها.
بس الصورة ظهرتلي غصب عني.
واللي خلّى بطني تتقبض
ماكانتش الصورة.
كان التعليق اللي تحتها.
جميلة.
بقلم جوزي.
معتصم.
فضلت باصة للموبايل شوية.
وبعدين رفعت عيني عليه.
كان قاعد قدام التلفزيون، بياكل فول بالجبنة بمنتهى البرود، كأن مافيش أي حاجة حصلت.
قلت بهدوء معتصم.
رد وهو مركز مع التلفزيون نعم؟
قلت إنت علّقت على صورة سندس؟
شرق شوية.
مش كتير.
بس بالدرجة اللي أكدتلي إنه فاهم أنا بتكلم

عن إيه.
وبعدين قال بسرعة يا آمنة بالله ما تبدأي.
ابتسمت بسخرية.
الرجالة دايمًا يقولوا ما تبدأيش بعد ما يكونوا هما خلصوا كل حاجة.
قال وهو بيمسح إيده ده مجرد تعليق عادي.
عادي؟
أيوه يعني كتبت جميلة بس.
وبعدين كمل بمنتهى البرود وبعدين سندس فعلًا بنت جميلة فين المشكلة؟
هنا بس
حسّيت بحاجة ساقعة استقرت جوا صدري.
مش غيرة.
إهانة.
قلت وأنا باصة له ولو أنا كتبت وسيم تحت صورة راجل كنت أعرفه؟
رفع راسه فورًا.
ووشه اتغيّر.
قال بحدة ماتقارنيش نفسك بالرجالة.
ضحكت.
ضحكة قصيرة وباردة.
وقلت صح لما الراجل يعملها تبقى عادي، لكن الست لازم تبلع وجعها وتسكت.
نفخ بضيق يا آمنة، ماتكبريش الموضوع.
بس أنا أصلًا كنت بطلت أتعصب.
وده أخطر إحساس ممكن الست توصله.
لما تبطل تعيط وتبدأ تفكر.
ابتسمت بهدوء وقلت معاك حق الموضوع مايستاهلش.
ورجعت أبص في موبايلي كأن مافيش حاجة حصلت.
بس هو ماخدش باله
إن في اللحظة دي بالذات
كنت بدأت أخطط.
تاني يوم الصبح، معتصم نزل شغله في شركة الاتصالات كعادته.
أما أنا
فحجزت جلسة تصوير في استوديو معروف في الخرطوم.
وحجزت ميكب أرتست.
واستأجرت ثوب سوداني أسود مطرز بخيوط دهبية.
النوع اللي الست مابتلبسوش عشان تعجب حد
لكن عشان تفتكر إنها لسه حلوة.
ولما وصلت الاستوديو، بصتلي خبيرة التجميل بابتسامة وسألت في مناسبة؟ فرح مثلًا؟
قلت بهدوء لا.
طيب عيد ميلاد؟
ابتسمت وأنا ببص لنفسي
في المراية حاجة شبه الرجوع للحياة.
ما سألتش بعدها.
المصور فهم كل حاجة من أول لقطة.
قاللي ارفعي راسك أكتر كأنك افتكرتي قيمتك فجأة.
وعملت كده فعلًا.
صورة ورا صورة.
ضهري مفرود. نظرتي ثابتة. وست بطلت تحاول تصغر نفسها عشان الراجل يحس بالراحة.
ولما خلصنا
اخترت أهدى صورة.
لأن الست الهادية بتخوّف الراجل أكتر من الست العصبية.
ونزلتها على إنستغرام وكتبت
أوقات الست بتنسى جمالها لأنها بتكون مشغولة طول الوقت وهي بتحاول ترضي الكل.
وقفلت الموبايل.
بعد أقل من عشر دقايق
موبايلي فضل يهز من غير توقف.
صحابي. بنات خالتي. تعليقات مليانة نار وقلوب.
حتى مرات ابن عمي كتبت الثوب السوداني معمول ليكي إنتِ.
وبعدين وصلتني رسالة من معتصم
امسحي الصورة.
ضحكت بصوت عالي وأنا في العربية.
لأن الراجل اللي كتب جميلة لواحدة تانية قدام الناس
اتضايق بس لما مراته افتكرت إنها جميلة هي كمان.
ولما رجعت البيت بالليل
لقيته مستنيني في الصالة.
وشه متوتر.
والموبايل في إيده.
أول ما شافني قال إنتِ شايفة اللي عملتيه ده مضحك؟
قلعت العباية بهدوء وقلت جدًا.
قال بعصبية الناس كلها بتتكلم على صورتك.
رديت ببرود ما ده الطبيعي الصور معمولالها عشان الناس تشوفها.
قبض على الموبايل بعصبية وقال بتتصرفي كأنك ست مش متجوزة.
بصيتله شوية
وبعدين قلت بهدوء وإنت بتتصرف كأن قلبك لسه مع واحدة تانية.
سكت.
لكن فجأة
موبايله رن.
مرة.

واتنين.
وفجأة ظهرت رسالة على الشاشة قبل ما يخبيها بسرعة
لكنّي قريتها لكنّي قريتها.
لو آمنة شافت الصور القديمة قولها الحقيقة بنفسك قبل ما تعرف من حد تاني.
الاسم كان سندس.
رفعت عيني عليه ببطء.
هو سحب الموبايل بسرعة من إيده، لكن كان متأخر.
سألته بهدوء مخيف حقيقة إيه؟
اتوتر لأول مرة بالشكل ده.
مش توتر الراجل اللي اتقفش بيخون
توتر واحد كان شايل حاجة تقيلة بقاله سنين.
قعد على الكنبة ومسح وشه بإيده، وقال بصوت واطي كنت ناوي أقولك والله كنت ناوي.
ضحكت بسخرية الجملة دي برضه قديمة.
رفع عينه ليا وقال سندس ما كانتش مجرد خطيبة سابقة.
سكت شوية
وبعدين قال كانت مخطوبة ليا وأنا عندي ٢٤ سنة وقبل الفرح بأسبوعين حصل حادث.
قلبي اتقبض رغمًا عني.
قال أخويا الصغير كان سايق عربيتي وعمل حادث وهي كانت معاه.
بلعت ريقي وأنا ساكتة.
أما هو فكمل أخويا مات وقتها وسندس عاشت، لكن أهلها اتهمونا إننا السبب. ومن يومها كل واحد راح في طريق.
بصلي بعين متعبة وقال وأنا عمري ما حكيتلك لأن كل ما كنت بحاول بحس إني برجع أعيش اليوم ده من جديد.
سكتُّ.
الغضب اللي كان جوايا بدأ يتهز.
مش يختفي
بس يتلخبط.
قلت بهدوء والتعليق؟
تنهد وقال النهارده ذكرى وفاة أخويا.
بصيتله مصدومة.
قال الصورة دي كانت على نفس المكان اللي اتصورت فيه آخر صورة ليهم هما الاتنين قبل الحادث ولما شوفتها كتبت جميلة ماكنتش بقصد سندس بس.
كنت
بقصد الأيام اللي راحت وأخويا اللي مات.
ساد الصمت في البيت كله.
وفجأة حسّيت إني كنت ببص للنص الغلط من الحكاية.
هو ماكانش متعلق بست
تم نسخ الرابط