في يوم تخرجها
ليلى ردت عليه بهمس: "يمكن مكنتش دخلة غلط ولا حاجة.. يمكن كان لازم نتقابل."
يوسف دور وشه الناحية تانية بسرعة عشان ميبينش إنه اتأثر بكلامها. دخلوا القاعة اللي كانت بتتملي بسرعة البرق، وصوت الكراسي وهي بتتحرك على الأرض كان مالي المكان. ليلى قعدت في أول صف مع زمايلها، وهي ماسكة شهادتها بإيديها اللي بتترعش، وكل شوية تبص وراها بخوف.. خايفة يوسف يكون مشي أو زهق وسابها.
بس يوسف كان لسه موجود.
قاعد في الصف الخامس.
ظهره مفرود بوقار، وحاطط إيديه على رجله بمنتهى الهدوء،
المديرة وقفت قدام الميكروفون وبدأت الحفلة: "إحنا فخورين جداً بدفعة رابعة ابتدائي السنة دي."
وبدأت تنده الأسامي واحد ورا التاني. كل ما طفل يطلع، القاعة تتقلب تصفيق وزغاريط من أهله، والأمهات بتعيط من الفرحة، والآباء بيصوروا ويشجعوا. ليلى كانت موطية راسها في الأرض، مستنية اللحظة اللي اسمها يتنده فيها وتلاقي "سكوت" يوجع القلب.
وفجأة المديرة قالت: "ليلى مراد."
ليلى قامت ورجليها مش شايلاها، مشيت بخطوات مهزوزة وهي خايفة تبص على الكراسي.
ليلى هزت راسها بضعف ولفت عشان تنزل، وهي متوقعة إن محدش هيحس بيها.. بس فجأة، القاعة كلها اتفاجئت براجل ببدلة شيك جداً واقف في نص الصف الخامس، وبيصقف بكل قوته وهو بيصرخ بفخر: "برافو يا ليلى! هي دي بنتي! مبروك يا حبيبة بابا!"
ليلى وقفت مكانها مذهولة، وعينيها دمعت وهي شايفة يوسف بيصفر ويشجع كأنه فعلاً أسعد أب في الدنيا. الناس كلها بدأت تبص له وبدأت تصقف معاها بحماس مكنش موجود مع أي طفل تاني. ليلى
بعد ما الحفلة خلصت، يوسف مستناش ليلى تيجي له، هو اللي جري عليها وشالها ولف بيها قدام كل المدرسين والطلبة، وقال لها بصوت واطي: "رفعتي راسي يا ليلى."
يوسف م سابش ليلى بعد اليوم ده. قرر يتكفل بمصاريفها ويساعد جدتها، والأهم من كده، إنه بقى بيزورها كل أسبوع، لأن ليلى مكنتش محتاجة أب بس، ويوسف كمان كان محتاج "بنت" ترجع لقلبه الحياة اللي فقدها من سنين. الحكاية بدأت بطلب "تمثيل"، وانتهت بعيلة حقيقية اتولدت من وجع