في يوم تخرجها

لمحة نيوز

ليلى مكنتش تعرف الاسم ده تقله إيه في السوق، ولا تعرف إن يوسف ده صاحب أكبر شركات الاستثمار في البلد، وإن صورته بتنزل في مجلات الاقتصاد كواحد من أهم رجال الأعمال اللي بيديروا صفقات بمليارات. كل اللي شافته في اللحظة دي إن عينيه كان فيها لمحة وحدة وتوهان زيها بالظبط.
يوسف سألها بصوت واطي وهادي: "اشمعنى أنا يا ليلى؟ الشارع مليان كبار كتير غيري."
ليلى بصت في عينيه بصدق وبراءة خلت قلبه يتنفض، وقالت له: "عشان أنت كمان شكلك زعلان وحزين زيي."
الكلمة نزلت عليه كأنها

قلم فوقه. يوسف ابتسم، بس مكنتش ابتسامة رجل الأعمال الرسمية اللي بيوزعها في الاجتماعات، كانت ابتسامة "صديّة"، كأنه مابتسمش من سنين طويلة. وقال لها: "تعرفي.. الناس الحزينة دايماً بيعرفوا بعض من نظرة العين."
قلب ليلى كان بيدق بسرعة لدرجة إنه وجعها: "يعني.. هتعمل كده؟ هتيجي معايا؟"
يوسف بص للمدرسة وللزحمة اللي قدامها كأنه بيحسب حاجة في دماغه، وبعدين بص لها وقال: "أيوه يا ليلى.. أنا النهاردة بابا يوسف."
ليلى حست بكتلة من الهم انزاحت عن صدرها، كانت عايزة تعيط
من الفرحة وهي مش مصدقة: "بجد؟"
رد عليها بتأكيد: "بجد جداً."
قعدوا مع بعض حوالي تلت ساعة على سلم المدرسة الجانبي، واتفقوا على "التمثيلية". يوسف شغال في التجارة وبيسافر كتير، وليلى عايشة مع جدتها عشان هو أغلب وقته بره مصر من ساعة ما مامتها توفت. وتحت كل الكلام ده، كان فيه حقيقة هما الاتنين هربانين منها: إنهم كان نفسهم الكلام ده يكون حقيقي مش مجرد تمثيل.
وهما بيتكلموا، يوسف بدأ يحكي لها حاجات مبيحكيهاش لحد. حكى لها إنه كان عنده بنت اسمها "أمل"، بس ماتت وهي
عندها 5 سنين بعد صراع مع المرض، ومن يومها وحياته اتهدت، وانفصل عن مراته، ودفن نفسه في الشغل عشان م يحسش بوجع فراقها.
بص للعربيات المركونة وقال بمرارة: "كان زمانها دلوقتي في نفس سنك يا ليلى."
ليلى ملقيتش كلام يتقال في الموقف الصعب ده، فمدت إيديها الصغيرة وضغطت على إيد يوسف بكل قوتها كأنها بتهون عليه. يوسف اتفاجئ جداً من الحركة دي، كأن لمسة إيديها رجعت فيه الروح.
قال لها: "عارفة.. أنا مكنتش ناوي أعدي من الشارع ده أصلاً، أنا دخلت غلط عشان أهرب من زحمة الطريق
الرئيسي."

تم نسخ الرابط