كذبت علي والدي
مش هيفضل فيه أي حد فاكر إن سيف الشرقاوي ممكن يتكسر الهدوء اللي بعد الجملة دي ماكانش طبيعي.
كان زي هدوء قبل عاصفة بس العاصفة المرة دي أنا اللي ماسكها بإيدي.
بعد أسبوعين.
القضية كبرت.
مش بس عمارة النيل لكن كمان ظهرت مستندات تانية عن حسابات وأصول باسم أمي، وكلها اتنقلت قانونيًا ليّا.
فؤاد بدأ يخسر نفوذه بهدوء.
مش مرة واحدة لكن بشكل موجع.
شركات شراكة بدأت تسحب نفسها.
ناس كانت بتقعد على ترابيزة الصالون عنده كل يوم اختفت فجأة.
الاسم الكبير اللي كان بيقول عليه فؤاد الشرقاوي بدأ يتكتب جنبه كلمة صغيرة
نزاع قانوني.
في يوم، وأنا خارج من مكتب المحامي، لقيت عربية سودا واقفة.
الزجاج نازل.
فؤاد.
بصلي من غير ما يتكلم الأول.
وبعدين قال
إنت عايز إيه بالظبط؟
سكت ثانيتين.
مش عشان مش عارف أجاوب
لكن عشان الإجابة اتغيرت.
قلت بهدوء
مش عايز منك حاجة.
استغرب.
إزاي؟ بعد كل ده؟
ابتسمت بس خفيف
أنا مش باخد منك أنا باخد حقي.
شد على الدركسيون.
والعمارة؟ والفلوس؟ ناوي تعمل بيهم إيه؟
بصيت قدامي.
وشفت نفسي أول مرة مش ابن بيت لكن شخص
وقلت
هبدأ من أول وجديد. بس المرة دي من غير ما حد يحدد أنا مين.
سكت.
والسكوت ده كان أول مرة أشوفه فيه ضعف حقيقي.
بعدها بأيام، حصلت حاجة ماكنتش في الحسبان.
خالتي منى اتصلت وهي مرعوبة
سيف في حد حاول يدخل شقتي بالليل!
قلبي اتشد.
إمتى؟
بعد نص الليل بس الجيران لحسوا الحركة ومشي.
سكت لحظة.
وبعدين فهمت.
هو بدأ يلعب لعبة تانية.
في نفس الليلة، قعدت مع المحامي.
قلت له
أنا عايز حماية قانونية كاملة ليّا وليها.
بصلي وقال
ده معناه إن الموضوع دخل مرحلة خطيرة.
هزيت راسي.
عارف.
في الصبح.
وصلني ظرف.
من غير اسم مرسل.
فتحت.
جواه صورة قديمة.
أنا وأنا طفل في حضن أمي.
وتحتها ورقة بخط إيد فؤاد
فاكر إنك كسبت؟ لسه اللعبة ماخلصتش.
قفلت الورقة بإيدي.
بس المرة دي ما خفتش.
العكس.
ابتسمت.
لأن أول مرة
أبويا اعترف إن في لعبة أصلاً.
رجعت البيت عند خالتي.
حطيت الصورة على الترابيزة.
وقالت وهي بتبص لها
ده تهديد.
قلت بهدوء
لا.
سكتت.
كملت
ده إعلان إن اللي جاي أكبر من اللي فات.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت
سيف؟ أنا شريك قديم لوالدك ولو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن رحاب لازم تقابلني.
سكت.
وبصيت للنافذة.
القصة اللي بدأت بورقة نتيجة
واضح إنها لسه ماوصلتش لنهايتها.
وقلت بهدوء
فين ومتى؟المكان كان هادي بشكل مريب كافيه صغير قديم على طرف كورنيش النيل، بعيد عن ضوضاء القاهرة المعتادة.
دخلت وأنا حاسس إن كل خطوة محسوبة.
الراجل كان قاعد في ركن بعيد، لابس بدلة بسيطة، وبيحرّك فنجان القهوة من غير ما يشرب.
بمجرد ما شافني، قال
أنت شبهها نفس العينين.
جلست قدامه من غير ما أرد.
قال بهدوء
أنا كنت شريك والدك في البداية وبعدين رحاب دخلت الصورة وغيّرت كل حاجة.
شدني الاسم أكتر من أي حاجة.
احكي.
تنهد.
أبوك مش كان بس طماع كان مدفوع لطريق معين. في ناس أكبر منه كانت بتستخدمه في صفقات وأصول. رحاب اكتشفت ده وكانت ناوية تكشفهم.
سكت لحظة.
عشان كده اتخلصوا منها.
حسيت الأرض ثابتة بس جوايا حاجة بتتهز.
تقصد إيه؟
بصلي بجدية
مش موت طبيعي زي ما اتقال. في شبهات كتير بس اتقفلت بسرعة. وهي كانت ناوية تسيبلك كل حاجة علشان تحميك وتخليك بعيد عنهم.
الهدوء اللي حوالينا بقى تقيل.
سألت
وإيه علاقة أبويا؟
قال بصراحة موجعة
كان جزء من اللعبة بس مش صاحبها الحقيقي.
سكت.
وبعدين كمل
ولما بدأ يحس إنك ممكن تبقى مفتاح لأسرارها بدأ يخاف.
رجعت بضهري للكرسي.
الموضوع طلع أكبر بكتير من خلاف أب وابنه.
ده كان شبكة كاملة وأنا جوهها من غير ما أعرف.
خرجت من الكافيه، والهوا كان أبرد رغم إن الشمس في عزها.
موبايل رن.
خالتي.
صوتها كان مرعوب
سيف في حد كان بيسأل عنك قدام العمارة بتاعتك!
قفلت عيني.
يبقى كده الرسالة وصلت.
مش بس فلوس.
ولا ورث.
ده ملف قديم اتفتح ومش هيتقفل بسهولة.
رجعت الشقة.
حطيت إيدي على الورق اللي جابه المحامي.
وصية أمي.
ملكية العمارة.
التسجيلات.
وبعدها صورة الطفولة.
وبصيت لنفسي في المراية.
وقلت بصوت واطي
يبقى اللعبة مش بس بيني وبين أبويا دي بيني وبين اللي وراه.
في نفس اللحظة، رسالة وصلت على اللابتوب.
مجهول.
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة متثقش في أي حد. حتى اللي جنبك.
بصيت ناحية باب الأوضة.
خالتي في المطبخ.
بس الجملة فضلت في دماغي
حتى اللي جنبك.
قفلت اللابتوب.
وأول مرة من بداية القصة
ماكنتش متأكد مين اللي بيحارب مين.
بس كنت متأكد من حاجة واحدة
أنا دخلت طريق الرجوع منه مش هيكون زي الخروج منه.