الملياردير

لمحة نيوز


وهي بتهمس
دي مش عربية ضيوف يا بيه دي عربية سوداء عليها حد كبير.
شيرين من ورا قالت بسرعة، بصوت متوتر
مفيش حاجة يا مراد أكيد حد غلط في العنوان.
لكن مراد ما ردش.
فتح جزء صغير من الستارة.
العربية اللي برّه كانت واقفة قدام البوابة مباشرة سواق نزل وفتح الباب الخلفي.
ونزل منها راجل لابس بدلة غامقة، وشه جاد جدًا ماسك ملف في إيده.
أول ما مراد شافه ملامحه اتبدلت.
كأنه عارفه.
سلمى من وراه همست
بابا مين ده؟
مراد ما ردش.
الراجل دخل البوابة من غير ما يستنى حد يفتحله كأنه عنده مفتاح البيت من زمان.
وصل للباب الرئيسي.
جرس الباب رن.
مرة واحدة.
بس كان كفاية يخلي شيرين تتجمد في مكانها.
مراد نزل ببطء وفتح الباب بنفسه.
الراجل بصله مباشرة وقال بهدوء
أستاذ مراد المنشاوي؟
مراد رد
أيوه.
الراجل فتح الملف اللي في إيده وقال جملة واحدة غيرت شكل الجو كله
أنا من مكتب التحقيقات المالية وجايين بناءً على بلاغ عن تحويلات مشبوهة مرتبطة

باسمك.
شيرين من فوق صرخت فجأة
ده كذب!
لكن الراجل كمل من غير ما يبص لها
وفي نفس الوقت في قضية تانية مرتبطة بالبيت ده وبأسماء ناس موجودين جوه دلوقتي.
مراد حس إن الأرض اتسحبت من تحته لحظة.
سلمى تمسكت فيه أكتر، وهي بتهمس
شايف يا بابا كل حاجة كنت بقولك عليها كانت أكبر من مجرد خوف.
شيرين نزلت السلم بسرعة، صوتها اتكسر لأول مرة
مراد، دول بيستغلوا إنك رجعت فجأة مفيش حاجة من دي حقيقية!
الراجل رفع نظره وقال بهدوء شديد
هنعرف الحقيقة خلال تفتيش البيت.
وفي اللحظة دي
صوت خطوات كتير بدأ يقرب من برّه البوابة.
مش واحد ولا اتنين.
كتير.
مراد لف ناحية الباب ببطء
وسلمى همست بصوت مكسور
بابا أنا مش عايزة أقعد هنا لحظة واحدة زيادة
لكن قبل ما يرد
البوابة اتفتحت بالكامل.
ودخلوا رجال تانيين.
والبيت كله اتقلب من حفلة لمشهد ماحدش كان مستعد له الرجال اللي دخلوا كانوا بيتحركوا بسرعة منظمة مفيش ارتباك، مفيش صوت زيادة عن اللزوم.
كأنهم
مش داخلين بيت داخلين ملف متقفل من سنين.
مراد واقف مكانه، عينه ثابتة على المشهد، لكن جواه حاجة بتتفتح غصب عنه.
شيرين رجليها خدت خطوة لورا لا إراديًا.
سلمى تمسكت في إيد أبوها أكتر.
الراجل اللي على الباب قال بهدوء
بنبتدي التفتيش.
وفي ثانية البيت اللي كان مليان ضحك ومزيكا بقى مكان بارد، فيه أصوات فتح أدراج، وخبط أوراق، وتحركات في كل اتجاه.
أم سعد وقفت في الركن، بتبص كأنها مش عارفة تدعي لمين ولا تسكت إزاي.
مراد بص ناحية شيرين وقال بصوت واطي
إيه اللي دخل الناس دول بيتي يا شيرين؟
شيرين بلعت ريقها
أنا أنا معرفش ده سوء فهم أكيد
لكن قبل ما تكمل، واحد من المحققين قرب وقال وهو ماسك لاب توب صغير
أستاذ مراد فيه حسابات بنكية وأسماء شركات بتطلع باسمك بس التحويلات ما حصلتش من حسابك الشخصي.
مراد عقد حواجبه
يعني إيه؟
الراجل رد بهدوء
يعني حد بيستخدم اسمك أو حسابات مرتبطة بيك من غير علمك.
سكون.
الكلمة كانت تقيلة أكتر من أي
اتهام مباشر.
سلمى فجأة رفعت راسها وقالت
أنا قلتلك كده قلتلك البيت فيه حاجة غلط
شيرين التفتت لها بسرعة
كفاية كلامك ده!
بس المحقق رفع إيده
لو سمحتوا كل الكلام دلوقتي مهم.
مراد حط إيده على راسه لحظة، كأنه بيحاول يجمع الصورة.
وبعدين بص ناحية باب جانبي في الصالة الباب اللي بيودّي لمكتب صغير جوا البيت.
باب كان دايمًا مقفول.
دلوقتي كان مفتوح نص فتحة.
مراد مشي ناحيته ببطء.
شيرين صرخت
مراد متدخلش هناك!
لكن هو دخل.
وورا الباب كان فيه حاجة ما كانش متوقع يشوفها.
أوراق ملفات وأجهزة كمبيوتر شغالة.
وفوق المكتب صورة قديمة له هو نفسه بس مش في بيته.
في مكان تاني خالص.
مراد وقف يتجمد.
المحقق اللي وراه قال بصوت هادي
واضح إن اللي بيحصل هنا أكبر من مجرد خلاف عائلي.
وسلمى من برّه الباب همست
أنا كنت بحاول أقولك إن في حد عايش حياتك وإنت مش واخد بالك.
في اللحظة دي
مراد لف ببطء ناحية شيرين.
وبص لها نظرة لأول مرة فيها شك حقيقي.
وقال
بهدوء مخيف
البيت ده بقاله قد إيه مش بيتنا؟
وشيرين سكتت.
وسكوتها كان الإجابة الأخطر من أي كلمة.

 

تم نسخ الرابط