حبيت اعمل مقلب في جوزي
وشه اتغير.
واضح إنه مش لاقي رد.
قعد على الكرسي وقال بصوت أوطى: "طيب عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟"
سكتِ لحظة طويلة…
وبعدين قلتي: "ولا حاجة."
رفع عينه بسرعة: "يعني إيه ولا حاجة؟"
رديت بهدوء ثابت: "يعني القصة انتهت من يوم ما كتبت الرسالة. الفرق بس إني أنا اللي أخرتها شوية عشان أشوف الحقيقة بعيني مش بكلامك."
قام واقف تاني، بس المرة دي مفيش عصبية… فيه انهيار صغير: "إنتي مش فاهمة… أنا غلطت بس مش بالدرجة دي…"
قاطعتِه: "لا… أنا فهمت كل حاجة."
وبعدين أخدتي نفس عميق وكملتي: "أنا اللي ما فهمتش متأخر، إن اللي بيحب بجد… ما يبيعش، حتى لو اتعرض عليه كنز."
سكت.
البيت كله كان هادي بشكل غريب.
هو واقف مش عارف يتحرك لقدام ولا يرجع.
وانتي… كنتي لأول مرة مش محتاجة إن حد يختارك.
فتحتِ الباب براحة، وبصوت ثابت قلتي: "اتفضل تمشي."
ما تحركش في الأول.
بس بعد ثواني، خرج ببطء… كأنه شايل حاجة تقيلة مش قادر يسيبها.
والباب اتقفل.
مش بعنف… لكن بنقطة نهاية.
وقعدتي مكانك…
مش مستنية رسالة… ولا مكالمة… ولا اعتذار.
بس مستنية نفسك… ترجعلك تاني.عدّت أيام بعدها والهدوء بقى هو الصوت الوحيد في البيت.
مفيش رسائل، مفيش مكالمات، ومفيش
بس جواكي، كان في شيء بيتغير ببطء.
مش ألم جديد… لأ، ده ألم قديم بيتفك طبقة طبقة.
في يوم، وإنتِ قاعدة، الباب خبط تاني.
قلبك ما اتنفضش زي الأول.
فتحتِ بهدوء… لقيتي حماتك واقفة.
وشها مش متعود عليه ثبات، وعينيها فيها تردد.
قالت وهي بتحاول تبتسم: "جيت أسلم عليك… وأطمن عليك."
سكتِ.
دخلت شوية من غير ما تستأذن، وبصّت حواليها وقالت: "ابني اتعصب… إنتي عارفة دمّه حامي… بس هو ندمان."
نفس الجملة اللي بتتكرر… بس المرة دي ما دخلتش جواكي.
رديتي بهدوء: "الندم ما بيصلّحش اللي اتكسر."
سكتت هي لحظة، وبعدين قالت: "بس الحياة ما تتكملش كده… إنتوا اتعودتوا على بعض."
ابتسمتي ابتسامة خفيفة: "التعود مش حب."
السكوت خيم عليها.
واضح إنها جاية تقول كلام كتير، بس لقيته وقع على الأرض قبل ما يتقال.
قامت وقالت وهي ماشية: "فكري بس… ومتقفليش الباب نهائي."
بعد ما مشيت، قفلتِ الباب بهدوء.
وقعدتي على نفس الكرسي اللي اتقال فيه أول حقيقة مرة.
بس المرة دي، ماكنتيش نفس الشخص.
بعدها بيومين، وصلك رسالة أخيرة منه.
مش اعتذار.
ولا تبرير.
كانت جملة واحدة: "أنا فاهم دلوقتي إني خسرتك… مش
وقفتِ تبصي للشاشة شوية طويلة.
بس المرة دي، ما فيش دموع.
فيه راحة غريبة… راحة حد خرج من حرب من غير ما يرجع نفس الشخص اللي دخلها.
قفّلتي الموبايل، وقومتي تمشي ناحية الشباك.
الشارع كان عادي… الحياة ماشية زي ما هي.
بس جواكي، لأول مرة، مفيش سؤال “هو كان بيحبني؟”
فيه إجابة واحدة واضحة:
اللي بيختارك وقت الحاجة… مش هيعرف يثبتك وقت الحقيقة.
وإنتِ اخترتي نفسك… متأخر شوية، بس مش متأخر أبدًا عن إنك تبدأي من جديد.بعد فترة من الهدوء اللي كان شبه الفراغ، بدأت حياتك ترجع تمشي… بس بشكل مختلف.
مش رجوع زي الأول، لكن بداية جديدة أهدى وأوعى.
رجعتي لشغلك، واهتميتي بنفسك أكتر، وبدأتي تخرجي من الدائرة اللي كنتِ حابسة فيها نفسك سنين من غير ما تاخدي بالك.
وفي يوم عادي جدًا… حصل اللي ماكنتيش مخططة له.
كنتِ في مشوار شغل، ولقيتي نفسك محتاجة مساعدة في حاجة بسيطة، حد غريب وقف جنبك وساعدك من غير ما يطلب حاجة.
شكرّتيه ومشيتي.
بس الموقف اتكرر تاني… بالصدفة، في مكان تاني.
وبعدين مرة تالتة.
كان اسمه "محمود"، شخص هادي، بسيط، في كلامه احترام غريب مش متصنع.
مش بيسأل كتير، ومش بيفرض نفسه.
لكن كان دايمًا
مع الوقت، بدأ الكلام يبقى أطول شوية.
"إنتي دايمًا لوحدك كده؟"
"كنت متجوزة… بس خلص الموضوع."
ما كانش بيحاول يدخل في تفاصيل، ولا بيحكم، ولا حتى يدي نصايح.
كان بيسمع بس.
ودي كانت حاجة جديدة عليكي.
الأيام عدّت، ومحمود ما كانش بيضغط ولا يستعجل أي حاجة.
لحد يوم، قال بهدوء: "أنا مش داخل حياتك عشان أعوضك عن حد… أنا داخل عشان أبني حاجة جديدة معاكي لو إنتي عايزة."
الجملة دي وقفتك.
لأول مرة حد ما وعدكيش بكلام كبير… ولا لعب على وجع قديم.
بس قدملك أمان بسيط… واضح.
بعد تفكير، وافقتي تمشي خطوة خطوة.
مش حب سريع، ولا اندفاع.
لكن احترام بيتحول لراحة… وراحة بتتحول لثقة.
ومع الوقت، اكتشفتي إنك لأول مرة مش محتاجة تختبري حد… ولا تخافي من الغدر كل لحظة.
محمود ما كانش بيعوّض اللي فات…
كان بيبني حاجة ما اتبنتش قبل كده: أمان حقيقي من غير شروط.
وفي يوم، وإنتِ قاعدة جنبه، قال بهدوء: "أنا مش عايز أكون صفحة جديدة في حياتك… أنا عايز أكون حياة هادية تمشي معاكي لآخر الطريق."
ابتسمتي.
مش نفس الابتسامة اللي كانت فيها وجع قبل كده.
دي كانت ابتسامة راحة.
وقلتي: "وأنا المرة دي مش خايفة أبدأ من جديد.
والبداية دي… كانت أول مرة تحسي فيها إن العوض مش شخص بس…
ده حياة كاملة مختلفة.