يوم فرحي

لمحة نيوز

يوم فرحي، أبويا اتصدم لما شاف الكدمات اللي في وشي. "يا بنتي.. مين اللي عمل فيكي كده؟" سألني وصوته بيترعش من القهر. خطيبي ضحك ببرود وقال: "دي مجرد قرصة ودن عشان تتعلم طبع عيلتنا." الجو كله اتكهرب، وأبويا ملامحه اتحولت لصخر وقال بجمود مرعب: "الفرح ده مش هيتم، وعيلتك دي أنا هامحي وجودها."
​لما بوابات القاعة الكبيرة اتفتحت، الضوء ضرب في وشي زي الصدمة. ميتين مدعو من أعيان البلد قاموا كلهم مرة واحدة، وصوت فساتين الحرير مالي المكان. كنت حاسة إني زي الذبيحة اللي رايحة لمصيرها على مرسى من دهب وكدب.
​أبويا، الحاج رفعت، راجل شقيان وقضى عمره في المطافي بيواجه النار، كان هو اللي ماشي جنبي وبيسلمني. أبويا راجل خبرة، بيفهم في الناس وفي الوشوش، وبيعرف يقرأ اللي جوه النفوس من نظرة واحدة.
​واحنا في نص الممر، حسيت بخطوته اختلت. وطى عليا وعينيه اللي دايماً حادة زي الصقر اتملت بوضوح مرعب وهو بيدقق في وشي من تحت الميكاب اللي كنت داريت بيه خيبتي. إضاءة النجف كشفت الورم اللي في فكي، وشاف الحتة اللي كنت مخبياها بالطرحة.
​"إيمي.. يا بنتي، يا نور عيني،" همس وصوته شايل غضب يهد جبال. "مين اللي عمل فيكي كدة؟"
​السكوت ساد المكان بشكل يقبض القلب. رامي كان واقف قدام المأذون، لابس بدلة شيك وكأنه عريس لقطة، بس عينيه كانت ميتة. مكنش فارق معاه، بالعكس ده ضحك ضحكة استفزاز سمعت في سقف القاعة كله.
​"خلاص يا عم رفعت،" رامي نطقها بكل غطرسة وتكبر. "أنا بس كنت بعرفها الأصول، وبطلعلها توتر الفرح من دماغها. كانت.. مأفورة شوية."
​الزمن وقف في اللحظة دي. حسيت بدراع أبويا تحت إيدي نشف وبقى زي

الحديد. بعد إيدي عن كمه ببطء ووقف قدامي، وبقى ظهره ليا ووشه للندل اللي واقف مستني يتجوزني.
​أبويا قالها بكلمة واحدة هزت القاعة: "الفرح ده انفض." مكنش بيزعق، بس صوته كان زي حكم الإعدام. بص لأهل رامي اللي قاعدين في أول صف وقالهم: "ومن اللحظة دي، اعتبروا اسمكم اتمسح من البلد دي كلها."

لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقةالقاعة كلها اتجمدت في مكانها. حتى الموسيقى اللي كانت شغالة خافت كأنها فهمت إن في حاجة أكبر من الفرح بتنهار دلوقتي.
رامي ابتسم بسخرية وهو بيحاول يبان ثابت، وقال وهو بيرفع حاجبه: "إنت فاهم بتقول إيه يا حاج رفعت؟ الفرح ده تم خلاص، والناس قاعدة، والمأذون موجود."
أبويا لفله ببطء… نظرة واحدة كانت كفاية تخلي أي راجل في القاعة يبلع ريقه. "اللي بيهين بنتي قدام الناس… ميبقاش ليه عندي لا نسب ولا كلام."
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أوطى بس أخطر: "وبالمناسبة… أنا مش بس أبوها."
رامي ضحك ضحكة قصيرة متوترة: "يعني إيه؟"
أبويا مد إيده في جيب بدلته القديمة، وطلع ظرف بني صغير، ورماه على الأرض قدامهم. الظرف اتفتح، وورقاته اتناثرت.
ساعتها واحد من رجال القاعة قام فجأة وقال بصوت مخنوق: "ده… ده ملف قضايا الشركة!"
همهمة بدأت تنتشر في القاعة، والوشوش اللي كانت جاية فرح بقت فجأة حسابات وخوف.
أبويا ما اتحركش، بس عينه كانت على أبو رامي اللي قام بصدمة: "إنت عملت إيه يا حاج؟"
أبويا رد بهدوء قاتل: "أنا اللي بنيت شغلكم من أول قرش… وأنا كمان اللي مسكت عليكم المستور طول السنين."
رامي وشه اتبدل لأول مرة، الضحكة راحت، والاستفزاز اختفى. وبقى قدامه مش عريس واثق… لأ، واحد واقف

بيقع.
أنا واقفة في النص، جسمي بيرتعش، ومش عارفة أفرح إن بابا أنقذني… ولا أخاف من اللي جاي.
وفجأة… المأذون نفسه قام وقال بصوت مرتبك: "أنا… أنا مش هقدر أكمل العقد ده."
الصمت رجع تاني… بس المرة دي كان صمت نهاية مش بداية.
وأبويا لف ناحيتي، وقال بهدوء مكسور: "انتي مش هتدخلي بيت فيه وجع يا إيمي… حتى لو كان آخر يوم في عمري."
لكن اللي حصل بعد كده… كان أبعد بكتير من مجرد إلغاء فرح… وكان بداية حرب محدش كان متوقعها.القاعة فضلت واقفة على نفس اللحظة… كأن الزمن اتعطل عمدًا.
رامي فجأة خطوته رجعت لورا، مش من الخوف بس… من الصدمة. لأول مرة صوته هدي: "إنت بتلعب معانا يا حاج رفعت؟"
أبويا ما ردش عليه.
بس اللي رد بدل منه كان صوت باب القاعة وهو بيتفتح تاني… بقوة.
دخل راجلين من اللي واقفين دايمًا ورا الكواليس، لابسين بدل رسمية، ومعاهم ملفات سودة.
واحد منهم قال بصوت واضح: "الحاج رفعت عبدالعزيز؟ تم التبليغ عن مخالفات مالية وتحقيقات مفتوحة تخص مجموعة العائلة."
الهمهمة عليت.
رامي اتجمد: "إنت عملت كده إمتى؟!"
أبويا أخد نفس طويل، وبص له نظرة فيها حاجة غريبة… مش انتقام، ولا غضب… لا، كانت شفقة باردة: "أنا ما عملتش حاجة النهاردة."
سكت لحظة، وبعدين كمل: "أنا بس سيبتك تمشي لحد ما توريني نفسك على حقيقتك قدام الناس كلها."
أنا بصيت له وأنا مش مستوعبة: يعني… هو كان عارف من الأول؟
رامي فجأة اتحول، صوته علي: "ده نصب! ده تشويه سمعة! الفرح هيكمل غصب عنكم!"
بس اللي حصل بعد كده خلّى القاعة كلها تصرخ…
رجالة الأمن قربوا منه، والمأذون رجع لورا، والناس بدأت تقوم واحدة واحدة، كأنهم بيهربوا من مشهد
فيلم مش حقيقي.
وأنا واقفة في النص… فستان أبيض تقيل، ووش متورم، وقلبي بيقع في الأرض كل ثانية.
رامي وهو بيتسحب، لف ناحيتي بسرعة، وصوته اتكسر لأول مرة: "إنتِ عارفة إنك هتندمي… أبوكي مش هيحميكي للأبد!"
وفي اللحظة دي…
أبويا قرب مني، وحط إيده على كتفي وقال بهدوء: "اللي بيهددك مش بيخوفك… ده بيكشفه."
وبص قدامه ناحية الباب اللي رامي خرج منه وهو بيتسحب…
وقال جملة خلت دمي يتجمد:
"لسه فيه حاجة أكبر… وهو لسه ما شافهاش."
وساعتها بس فهمت… إن الليلة دي مش نهاية فرح اتلغى…
دي بداية حساب كبير… وأنا كنت في قلبه.القاعة بدأت تفضى واحدة واحدة… بس الإحساس اللي جوايا كان بيقول إن الموضوع لسه ماخلصش.
رجعت بصيت لأبويا: "إيه الحاجة الأكبر يا بابا؟"
ما ردش بسرعة… عينه كانت على الباب اللي رامي خرج منه، كأنه بيحسب خطواته.
بعد ثواني قال بهدوء: "فيه حاجة رامي فاكر إنها سر… بس هي السبب الحقيقي اللي خلاني أوقف الفرح ده من البداية."
قلبي دق: "سر إيه؟"
أبويا لف ناحيتي، وصوته بقى أوطى: "الشغل اللي دخلوا فيه مش نضيف… وفيه ناس أكبر منهم بكتير مش هتسيبهم يخرجوا بسهولة."
قبل ما أكمل سؤالي، دخل واحد من الرجالة اللي كانوا لسه واقفين: "الحاج رفعت… العربية جاهزة."
أبويا هز راسه وبعدين بصلي: "تعالي معايا… مش هينفع تفضلي هنا دقيقة كمان."
مشيت وراه وأنا مش فاهمة حاجة، بس رجليا كانت ماشية غصب عني.
برا القاعة، الدنيا كانت مختلفة تمامًا… هدوء غريب كأن مفيش فرح كان هنا من شوية.
ركبنا العربية، والسواق قفل الباب بسرعة.
وأول ما العربية اتحركت… موبايل أبويا رن.
رد وهو بيبص قدامه: "آه… عارف."
سكت لحظة،
وبعدين قال: "يبقى بدأ يتحرك."
أنا بصيت له: "مين اللي بيتحرك؟"

تم نسخ الرابط