لمده ثماني سنوات بقلم نور محمد
أكمل الطبيب بصوت منخفض: "السيد أرفيند كان ضمن برنامج حماية شهود قديم جدًا… مرتبط بملفات فساد كبيرة داخل جهة حكومية في التسعينات."
سكت لحظة.
ثم أضاف: "وكان فيه احتمال انتقام من أي شخص قريب منه."
شعرت أن الأرض تحت قدمي تتحرك.
"يعني إيه شهود؟ وإيه علاقتي أنا؟" سألت بسرعة.
نظر إليّ أرفيند أخيرًا.
وهذه المرة… عينيه كانت مليانة شيء لم أره قبل كده:
ذنب… وخوف… وشيء يشبه الحزن المتأخر جدًا.
قال بصوت مكسور: "إنتِ ماكنتيش الهدف."
صمت.
"لكن وجودك جنبي… كان ممكن يخليكي هدف."
سقطت الكلمة على قلبي كأنها ضربة.
أكمل الطبيب وهو يقلب الملف: "الوسادة اللي بينكم… كانت جزء من بروتوكول حماية. تقليل التلامس… تقليل أي علاقة جسدية واضحة… عشان مايبقاش في نقطة ضعف ظاهرة."
تراجعت خطوة.
ثمانية عشر عامًا…
وكنت أعيش في بيت واحد مع زوجي…
وأظن أنني مرفوضة.
بينما
لكن بطريقة جعلتني أموت ببطء.
أرفيند وقف فجأة.
وكأنه قرر شيء كان مؤجلًا لسنين.
قال: "الملف اتفتح دلوقتي… يعني في حاجة رجعت تاني."
الطبيب رفع رأسه بسرعة: "مين قالك كده؟"
أرفيند لم يجب.
بدلًا من ذلك، مدّ يده وأخذ الورقة الصفراء.
ثم قال: "لأن الجملة الأخيرة معناها إن الخطر رجع… مش انتهى."
سكتنا كلنا.
ثم أكمل بصوت أخفض: "ولو اتكشف الملف… يبقى حد بيدوّر عليّا… أو عليكِ."
التفت إليّ.
وهذه المرة… لم يكن جدارًا بيننا.
كان إنذارًا.
وأول مرة منذ ثمانية عشر عامًا… شعرت أن الوسادة البيضاء التي كانت تفصلنا لم تكن لعزلنا عن بعض…
بل كانت تحمينا من شيء… واقف في الظل طول الوقت.سكتت الغرفة تمامًا، كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
الطبيب نظر إلى أرفيند ثم قال بهدوء: "في الحالة دي، لازم يتم تحويلكم فورًا لوحدة الحماية… حتى
لكن أرفيند لم يتحرك.
كان ينظر إلى الورقة الصفراء، ثم قال بصوت منخفض: "مش محتاج حماية دلوقتي… محتاج أرجّع حاجة ضاعت مني وأنا بحميها."
التفت إليّ.
وكانت هذه أول مرة منذ ثمانية عشر عامًا لا أشعر أنه يبتعد… بل يقترب.
قال: "نينا… أنا غلطت مش في حقك… لكن في حقك إنك تعيشي من غير ما تفهمي."
ابتلعتُ دموعي.
"إنت خلتني أعيش كأني مذنبة طول عمري."
أغمض عينيه لحظة، ثم هز رأسه: "وأنا عايش كأني جاني… مع إني كنت بحاول أمنع الجريمة تحصل من الأساس."
الطبيب قاطعنا: "لازم نتحرك حالًا."
لكن أرفيند رفع يده لأول مرة بصرامة: "مش قبل ما أخلص الكلام."
ثم فتح الورقة الصفراء.
كانت مجرد سطرين:
"عند التقاعد الكامل، يُكشف السر للطرف المرافق فقط إذا كان في أمان نهائي."
سكت.
ثم ابتسم ابتسامة
نظرت إليه.
ولأول مرة… لم أره غريبًا.
رأيته إنسانًا مرهقًا من حماية شيء لم يفهمه أحد.
خرجنا من العيادة في صمت.
المطر كان بدأ ينزل على مومباي من جديد.
نفس المطر الذي بدأت فيه قصتنا… لكن هذه المرة لم يكن خانقًا.
كان خفيفًا.
في البيت، وقف أرفيند عند الباب.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وأخيرًا…
أزاح الوسادة البيضاء من منتصف السرير.
لم يرميها.
لم يمزقها.
فقط وضعها جانبًا، كأنها انتهت مهمتها.
ثم قال: "مش عايز أنام بيني وبينك حاجة تاني… حتى لو كانت ذكرى حماية."
وقفت أمامه.
وكان بيننا فراغ…
لكن هذه المرة ليس جدارًا.
بل بداية جديدة.
اقتربت خطوة.
ثم همست: "يعني إحنا لسه مع بعض؟"
نظر إليّ.
وهز رأسه.
"لأول مرة… إحنا هنبدأ نكون مع بعض فعلاً."
وفي تلك الليلة…
لم تكن هناك وسادة
فقط صمت طويل…
لم يعد عقابًا.
بل بداية حياة لم نجرؤ نعيشها من قبل.