ليلة فرحي بقلم زيزي
في ليلة فرحي، لقيت نفسي مستخبية تحت السرير، الطرحة متلخبطة في شعري، وبكتم ضحكي آخر مقلب طفولي قبل ما أبدأ حياتي كزوجة.
وفجأة الباب اتفتح.
وكل حاجة اتغيرت.
كنت ناوية أخض أحمد.
إحنا كنا بنحب المقالب الصغيرة دي من أيام ما كنا مرتبطين حاجات تضحكنا بصوت عالي في أماكن المفروض تبقى هادية.
كنت لسه مبتسمة لما سمعته بيقول بصوت واطي مرهق
هي شربت.
ابتسامتي اختفت فورًا.
وبعدين سمعت صوت تاني
كعب عالي بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة.
كفاية؟ سألت والدته.
صوتها ماكانش عالي بس كان قاطع زي السكينة.
رد أحمد
قربت تفقد الوعي.
حلقي نشف في لحظة.
الكاس اللي شربت منه تحت الشمبانيا اللي كان طعمها مسكّر زيادة عن الطبيعي فجأة حسيت بمرارتها في بطني.
كويس، قالت مدام فيكتوريا بصوت هادي وبارد.
أول ما تغيب عن الوعي، هات الورق. الصبح هتصحى ومش معاها حاجة.
خطواتهم وقفت
جنب السرير بالظبط.
صبّعت إيدي في السجادة لدرجة إنها وجعتني.
أحمد زفر وقال
ماما ممكن تاخد بالها.
ضحكت ضحكة خفيفة متحكمة بس قاسية
تاخد بالها من إيه؟ إنها مضت ورق وهي مش في وعيها ليلة فرحها؟ يا حرام يا إلينا متأثرة، مرهقة لا أب ولا إخوات يدافعوا عنها.
ولا حد
دي كانت فكرتهم.
بصيت على جزمة أحمد.
متلمعة.
نفس الجزمة
قال
طب والبند ده؟
ردت بسرعة
مش هتفهمه. ورثت كل حاجة ولسه بتبتسم زي العيال. جدك غلط لما ساب كل ده لواحدة مش فاهمة قيمته.
جسمي كله ساقع.
دي الحقيقة بقى.
مش حب
مش جواز
دي صفقة.
ورثي أناقلبي كان بيدق لدرجة حسيت إنهم هيسمعوه.
بس فجأة أحمد قال
هروح أجيب الورق.
خطوته بعدت شوية وبعدها سمعت صوت باب بيتقفل.
فاضل هي أمه.
وقفت ساكتة لحظة وكأنها بتفكر.
وبعدين قربت أكتر من السرير.
نفَسي وقف.
حسيت بكعبها واقف قدام وشي بالظبط لو نزلت سنتي واحد كانت هتشوفني.
همست لنفسها
بنت غبية فاكرة نفسها كسبت.
وسمعت صوت درج بيتفتح ورق بيتسحب وبعدين خطواتها بعدت أخيرًا.
أول ما الباب اتقفل جسمي كله انهار.
كنت لسه واعية بس دماغي تقيل والدنيا بتلف.
لا مش دلوقتي همست لنفسي وأنا بزحف بالعافية من تحت السرير.
مسكت في طرف المرتبة وطلعت رجلي مش شايلاني بس كنت عارفة إني لو وقعت دلوقتي هضيع.
بصيت حواليّا بسرعة.
الشنطة بتاعتي كانت على الكرسي.
جريت ناحيتها وأنا بتمايل وفتحتها بإيد بترتعش.
الموبايل.
فتحته الشاشة كانت بتتهز قدامي
بس دخلت على تسجيل الصوت وضغطت تشغيل.
ابتسمت رغم الدوخة.
كنت مسجلة كل حاجة.
كل كلمة.
كل خيانة.
وفجأة
اتجمدت مكاني.
أحمد رجع.
بصيت حواليّا بسرعة مفيش وقت أستخبى تاني.
رميت نفسي على السرير بسرعة وقفلت عيني ومثلت إني فاقدة الوعي.
الباب اتفتح.
خطواته دخلت ببطء.
قرب
قرب جدًا
وحسيت بإيده بيلمس وشي وهو بيهمس
إلينا؟
ما رديتش.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة مختلفة خالص
خلاص راحت.
ودخلت أمه وراه
كويس. هات إيدها.
حسيت بإيده بتمسك إيدي بيحاول يفرد صوابعي.
الورق اتفتح.
القلم اتحط بين صوابعي.
يلا خلّص.
وفي اللحظة دي
فتحت عيني.
وبصيتله مباشرة.
وقلت بصوت واطي بس ثابت
بتعمل إيه يا أحمد؟
سكت.
إيده اتجمدت.
وأمه شهقت
إنتِ!
ابتسمت رغم إن الدنيا كانت بتلف بيا.
وسحبت إيدي منه ببطء ورفعت الموبايل قدامهم.
وضغطت تشغيل.
وصوتهم ملّى الأوضة
هي شربت
هتصحى ومش معاها حاجة
وشهم اتسحب من الرعب.
وقتها بس عدلت قعدتي على السرير وبصيت لهم بثبات وقلت
واضح إن اللي هيصحى الصبح من غير حاجة مش أنا.
وسكتت لحظة وبعدين كملت بابتسامة أبرد من صوت أمه
ده إنتوا الأوضة سكتت سكون تقيل يخنق.
أحمد كان باصصلي كأني شبح.
وأمه لأول مرة، ملامحها اتهزت.
بس ما طولتش.
رفعت دقنها وقالت ببرود
حتى لو سجلتي محدش هيصدقك.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس وراها نار
بجد؟
بالعافية وقفت على رجلي، وأنا
تحبي نجرّب؟
فتحت الموبايل مش التسجيل بس
ضغطت على إرسال.
أحمد اتنفض
إنتِ بتعملي إيه؟!
بصيتله بهدوء
ببعت النسخة التانية للمحامي بتاعي.
وشه اصفر
نسخة تانية؟!
هزّيت راسي
آه أصل أنا مش غبية زي ما مامتك فاكرة.
بصيت لها مباشرة
أنا يمكن اتربيت من غير أب بس اتعلمت أعتمد على نفسي كويس أوي.
قربت خطوة منهم رغم الدوخة
الشامبانيا اللي شربتها؟ ماكملتهاش.
رفعت الكاس اللي كنت مخبياه جنب الكومودينو
سيبت نصها وبدلته.
سكتوا.
وأنا كملت
واللي شربته؟ كان عصير مش من عندكم.
أحمد اتراجع خطوة
إنتِ كنتِ عارفة؟!
ابتسمت
مش من الأول بس لما لقيت مامتك مُصرة تشربني بإيدها قلقت.
ولفّيت بعيني في الأوضة
فقلت ألعبها بطريقتي.
رفعت الموبايل تاني
والتسجيل؟ اتبعت كمان لواحد صاحبي شغال في الإعلام ولو حصلّي أي حاجة هينزل.
أمه قربت مني بعصبية
إنتي بتهددي؟!
رديت فورًا
لا أنا بحمي نفسي.
وسكتت لحظة وبعدين قلت بهدوء مرعب
والورق ده
خدته من إيد أحمد وقطعته قدامهم حتت صغيرة.
مش هتمضيه لا النهارده ولا عمري.
أحمد صرخ
إنتِ بوّظتي كل حاجة!
بصيتله ببرود
لأ إنت اللي عملت كده من ساعة ما قررت تتجوزني عشان فلوسي مش عشاني.
اتحركت ناحية الباب وفتحتُه.
وقفت لحظة قبل
بالمناسبة
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس قاطعة
الجوازة دي انتهت قبل ما تبدأ.
وخرجت.
والكعب بتاعي هو اللي بقى صوته عالي المرة دي
مش كعبها.
بعدها