تحت المطر الغزير بقلم زيزي
بتحصل وراها، لكنها فجأة حست بإحساس غريب زي إن في عين بتراقبها من بعيد.
إنجي لاحظت شرودها
إليز إنتِ بخير؟
إليز هزّت رأسها ببطء
مش متأكدة.
رجعت تبص للمبنى، وفي دماغها ألف سؤال.
في نفس الوقت، في العربية اللي كانت ماشية بعيد، فيكتور كان قاعد في الخلف، هادي بشكل مريب. مفيش مقاومة، مفيش عصبية بس عينه كانت مركزة على الموبايل اللي في إيده.
وابتسم تاني.
بس المرة دي ابتسامة واثقة جدًا.
بدأتي بدري يا إليز همس لنفسه.
ضغط على زر واحد في الموبايل.
وفي نفس اللحظة
في الطابق المغلق، كل الملفات اتقفلت فجأة.
والشاشة كتبت
إعادة تفعيل النظام الأساسي المستخدم فيكتور المصري
الأنوار يومضت.
وفي ثانية واحدة كل الأدلة اللي كانت إليز متأكدة إنها ماسكاها بدأت تتشفّر وتختفي من السيرفر.
رجعنا تاني للمطر.
إليز فجأة تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردّت بحذر
ألو؟
صوت هادي، غريب، جايلها من الناحية التانية
اللي إنتِ فتحتيه مش ملف يا آنسة إليز
سكت لحظة.
وبعدين كمل
ده نظام حماية وبيحمي صاحبه مش الشركة.
قلبها اتقل فجأة
صاحبه مين؟
الرد جه ببطء شديد
فيكتور ما كانش المدير الحقيقي كان مجرد واجهة.
وفي نفس اللحظة
المستشار القانوني اللي خد فيكتور، وقف فجأة في العربية.
وبص للشاشة بتاعته بصدمة.
إيه ده؟!
ملف القضية نفسه بدأ يتغير قدامه أسماء بتتبدل أدلة بتختفي وتوقيعات بتتكتب من جديد.
كأن حد بيعيد كتابة الحقيقة.
في الخارج، إليز وقفت
إنجي بصّت لها بخوف
إنتي بتتصلّي بمين؟
إليز سكّرت المكالمة ببطء، وعينيها ما بقتش على المبنى بقت على الطريق اللي العربية مشيت فيه.
مش فيكتور اللي كنت فاكرينه قالت بصوت منخفض.
ده مجرد بداية لشخص أكبر منه.
وفي لحظة صمت ثقيلة
ظهر ضوء خفيف في آخر الشارع.
عربية تانية.
لكن دي المرة مش جاية تاخد فيكتور.
جاية تاخد إليز العربية وقفت قدامهم بهدوء مريب، من غير صوت فرامل تقريبًا، كأنها كانت ماشية في طريق معروف مسبقًا.
الزجاج كان معتم، ومفيش أي حد باين جوّه.
إنجي رجعت خطوة لورا فورًا
إليز إحنا لازم نمشي من هنا.
لكن إليز ما اتحركتش. عينها كانت مركزة على الباب.
مش هينفع نهرب دلوقتي.
ليه؟ إنجي صوتها ارتجف. إنتِ بنفسك قلتي في حاجة أكبر!
قبل ما إليز ترد، باب العربية اتفتح.
وخرج منه رجل في منتصف الخمسينات، أنيق جدًا، ملامحه هادية بشكل يخوف أكتر من أي عصبية.
بص لإليز مباشرة
أخيرًا قابلتكِ شخصيًا.
إنجي همست
مين ده؟
لكن الرجل رد قبل ما إليز تسأل
أنا اللي كنت براقب الشغل من الأول وأكيد حضرتك عارفة اسمي حتى لو عمرك ما شفتي وشي.
إليز ضيّقت عينيها
إنت مش من الشركة.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه
لا الشركة كانت مننا من الأول.
سكت لحظة، وبعدين كمل
فيكتور ما سرقش الشركة يا إليز هو بس نفّذ اللي إحنا بدأناه قبل ما إنتِ تظهري في الصورة.
الكلمة وقعت عليها زي ضربة.
إحنا؟
الرجل هز رأسه
إنتِ كنتي جزء من نظام
إنجي كانت بتترجف
إنتوا مجانين إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
لكن إليز بدأت تفهم.
ببطء.
وبصوت منخفض
يعني فيكتور كان بيحمّي حد فوقه
الرجل رد بهدوء مخيف
لأ فيكتور كان بيحمي نفسه لحد ما جه وقت إنه يتسلم.
في نفس اللحظة، موبايل إليز رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي، الصوت كان مختلف.
أهدى أقرب.
قلت لكِ قبل كده اللي فتحتيه مش ملف.
ده باب.
إليز بصّت للعربية، وبعدين للمبنى، وبعدين لإنجي اللي كانت مش قادرة تستوعب.
وبعدين قالت
إنتوا عايزين مني إيه؟
الرد جه سريع
عايزينك تكمّلي مكانك.
صمت.
مكانك في النظام.
عين إليز اتسعت
أنا مش جزء من أي نظام.
ضحكة خفيفة جات من الناحية التانية
ده اللي كلنا كنا بنقوله في البداية.
وفي نفس اللحظة
المستشار القانوني في العربية اللي شايل فيها فيكتور، بص للشاشة تاني.
ووشه اتجمد.
فيكتور رفع عينه له
في إيه؟
المستشار بص له وقال بصوت منخفض
إنت ماكنتش الهدف الحقيقي.
فيكتور اتغيرت ملامحه لأول مرة
تقصد إيه؟
لكن قبل ما يجاوب
الشاشة عرضت اسم جديد في أعلى النظام
ELISE MANSOUR VERIFIED ACCESS GRANTED
في الخارج، إليز كانت واقفة تحت المطر
وملامحها بدأت تتغير.
مش خوف.
مش ارتباك.
لكن فهم بطيء جدًا لحقيقة أخطر مما كانت تتخيل.
وهمست لنفسها
يبقى أنا مش بس اللي كشفت السر.
سكتت لحظة.
وبصّت للباب المفتوح
أنا جزء منه من الأول إليز فضلت واقفة ثواني طويلة تحت المطر، كأنها بتحاول تفصل بين حياتها اللي كانت فاكرة إنها عارفاها والحقيقة اللي اتفتحت قدامها فجأة.
إنجي بصّت لها بخوف
يعني إيه الكلام ده؟ إنتِ هتروحي معاهم؟
لكن إليز ما ردّتش.
بصّت للعربية السودا، وبعدين للمبنى اللي وراه، وبعدين للشارع كله كأنها بتجمع صورة كبيرة كانت ناقصة طول الوقت.
صوت الرجل من العربية رجع تاني
إحنا ما بنجبرش حد يا إليز إحنا بنكشف بس الاختيار الحقيقي.
لحظة صمت.
وبعدين فتح الباب أكتر
تفضلي لو رفضتي، كل اللي عرفتيه هيتقفل تاني، ومش هتفتكري منه حاجة.
إليز ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة من بداية القصة لكن كانت ابتسامة باردة.
ومين قال إني عايزة أنسى؟
إنجي شهقت
إليز!
لكن إليز بصّت لها بنظرة هادية
لو أنا فعلاً جزء من اللي بيحصل ده يبقى الهروب مش حل.
سكتت لحظة.
وبعدين خطت خطوة ناحية العربية.
وفي نفس اللحظة، موبايلها رن للمرة الأخيرة.
لكنها ما بصّتش عليه.
قفلت الخط، ورمت الموبايل على الأرض، وسيبته يتكسر تحت المطر.
وطلعت ركبت العربية.
الباب اتقفل.
العربية اتحركت ببطء وسط الشارع المبلول.
إنجي فضلت واقفة مكانها، بتتفرج وهي مش فاهمة إذا كانت إليز اتنقذت ولا اتسحبت لجحيم أكبر.
آخر لقطة
فيكتور في العربية التانية، بص من الشباك وشاف العربية اللي فيها إليز وهي بتبعد.
وبصوت منخفض جدًا قال
يبقى كده اللعبة اتقسّمت.
ابتسامة
وأخيرًا هنشوف مين فينا اللي كان بيلعب التاني من الأول.
والمطر استمر ينزل
كأنه بيغطي بداية فصل جديد مش نهاية قصة.