الغيت بطاقه حماتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

فاطمة قربت خطوة وقالت ببطء: “ولا مرة سألتي نفسك الفلوس اللي كنتي بتدفعيها كانت بتروح فين فعلًا؟”
سكت.
لأول مرة… السؤال وجعني.
فين كانت الفلوس بتروح فعلًا؟
ليه كل حاجة كانت بتخلص بسرعة رغم إني بشتغل ليل ونهار؟
ليه كنت حاسة دايمًا إن فيه “نقص” مش مفهوم؟
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت بإيد بتترعش.
صوت جابرييل المرة دي كان أهدى… أخطر:
“لمياء… ما تثقيش في حد واقف عند بابك.”
بلعت ريقي بصعوبة.
“إنت عارف إيه اللي بيحصل؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يجري في رجليا:
“عارف… عشان كده لازم تقفلي الباب فورًا.”
بصيت على فاطمة.
بصتلي هي كمان.
وبهدوء شديد قالت:
“لو فتحتي الباب دلوقتي… مش هتقدري ترجعي تقفليه تاني.”
وفجأة…
الراجل رفع نظره من الملف وقال:
“فيه اسم رابع في القضية…”
سكت.
وبعدين قال:
“وشبهات إنه لسه بيتحرك من ورا الستارة.”
ساعتها…
حسّيت إن الموضوع مش طلاق.
ولا فلوس.
ولا عيلة.
ده كان شبكة كاملة… وأنا كنت واقفة في النص.
وكل اللي كنت فاكرة إني سيبته ورا ضهري…
كان لسه بيبدأ يفتح بابه الحقيقي.رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
“اسم رابع إيه؟!” صوتي طلع متكسر.
الراجل قفل الملف بهدوء كأنه قرر ما يكملش الجملة… وده كان أخطر من إنه يكملها.
فاطمة بصتلي وقالت: “إنتي فاكرة إن جابرييل كان لوحده في اللعبة دي؟”
سكتت.
وبعدين أكملت: “فيه حد أكبر منه… وهو اللي كان بيحرك كل حاجة.”
حسّيت قلبي بيخبط في صدري بشكل مش طبيعي.
“أنا مش فاهمة… أنا كنت مجرد زوجة! كنت بشتغل وبصرف على بيت!”
الراجل رد بهدوء:
“بالظبط… وده اللي خلا اسمك مثالي يتستخدم.”
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
بس المرة دي… الرقم اتغير.
اسم ظاهر على الشاشة:
“مجهول – داخلي”
بصيت عليهم.
فاطمة همست: “ما ترديش…”
بس إيدي كانت سبقتني.
ضغطت رد.
الصوت اللي جه كان هادي جدًا… بارد بشكل يخوف:
“لمياء… افتحي الشقة.”
اتجمدت.
“مين؟”
رد: “اللي كان بيدفع… واللي كان بياخد… واللي كان بيسيبك تفتكري إنك الطرف الأقوى.”
الراجل اللي قدامي ساعتها خبط على الملف مرة واحدة وقال: “هو ده… بدأ يتكلم.”
فاطمة قربت أكتر من الباب وقالت: “لو فتحتي دلوقتي، هتعرفي الحقيقة كلها…”
سكتت لحظة… وبعدين قالت: “بس مش مضمون تعيشي بعدها نفس الشخص.”
سؤال واحد بس كان بيدور في دماغي:
أنا كنت بواجه جابرييل…
ولا كنت بواجه حد كان مستخبيه وراه طول الوقت؟
خبط الباب اتكرر تاني… بس المرة دي كان أبطأ.
كأن اللي بره عارف إني اتغيرت.
الصوت رجع تاني من الموبايل، أخف شوية:
“اختاري يا لمياء… تفتحي الباب… ولا تقفلي اللعبة للأبد.”
وبصيت على الباب…
والملف…
وفاطمة…
وفهمت فجأة إن أول قرار أخدته في حياتي…
كان لسه هيحدد نهايتي أو بداية حاجة أخطر بكتير.وقفت مكاني، والموبايل في إيدي بيعرق كأنه سخن.
“لو فتحت الباب… هتعرفي الحقيقة كلها.”
الجملة كانت بتلف في دماغي زي صداع.
بصيت لفاطمة: “أنا خلاص مش فاهمة حاجة… إنتوا عايزين مني إيه؟”
هي مردتش.
بس الراجل اللي معاه الملف قال بهدوء: “إحنا مش عايزين منك حاجة… إحنا بنحاول نوقف حاجة كانت شغالة من سنين باسمك.”
سكت لحظة وبص في الورق: “واللي بره… مش
جاي عشان يشرح.”
في اللحظة دي، الباب اتخبط مرة واحدة قوية جدًا.
زي إشارة أخيرة.
الموبايل في إيدي نطق تاني:
“لمياء… آخر تحذير.”
بصيت على الباب… وبعدين على عيني فاطمة.
وسألت بصوت واطي: “لو فتحت… إيه اللي هيحصل؟”
فاطمة ابتسمت ابتسامة غريبة، نصها خوف ونصها راحة: “هتشوفي الحقيقة… بس مش زي ما كنتي متخيلاها.”
الراجل قال: “ولو ما فتحتيش… هيفتكروا إنك اخترتي تقفي في صفه.”
قفلت عيني ثانية.
كل حياتي كنت عايشة وسط قرارات الناس: جابرييل، أمه، شغلي، بيتي، سكوتي…
ولأول مرة… القرار كان بإيدي أنا لوحدي.
خبط تاني… أقوى.
والمرة دي… الباب اتحرك فعلًا.
الاقفال بدأت تهتز.
ساعتها بس، خدت نفس عميق…
وخطوت خطوة ناحية الباب.
فاطمة صرخت: “لمياء! استني!”
بس إيدي كانت على المفتاح.
الموبايل سكت فجأة.
الهدوء اللي حصل كان أخطر من أي صوت.
لفيت المفتاح ببطء…
والباب بدأ يفتح شوية شوية…
والنور اللي من بره دخل على الردهة…
ومعاه…
صوت واحد بس قال اسمي من الآخر:
“لمياء…”
وسكت.
مشفتش وشه كامل لسه.
بس أول حاجة شفتها…
إنه كان لابس نفس السترة اللي أنا أول مرة أديتها لجابرييل في يوم من الأيام.
وساعتها فهمت إن القصة مش مجرد طلاق…
دي كانت حاجة اتزرعت من زمان…
وأنا كنت آخر واحدة تعرف.وقفت لحظة والباب مفتوح نص فتحة… وقلبي بيضرب كأنه عايز يطلع من صدري.
الراجل اللي بره ما دخلش فورًا.
بس قال بهدوء: “أخيرًا… فتحتيه.”
نفس الصوت المجهول في التليفون.
فاطمة اتحركت بسرعة وقفلت ورايا الباب الداخلي وهي بتهمس: “ما تسيبيهوش يدخل بسهولة…”
الراجل
اللي مع الملف رفع الورق قدامي وقال: “لمياء… بصي هنا كويس.”
نظرت.
كان فيه توقيعاتي فعلًا… بس في سطر صغير تحتها مكتوب: “بموجب تفويض إداري شامل”.
سألت بصدمة: “تفويض من مين؟!”
سكت.
وبعدين قال جملة واحدة: “منك… بس من نسخة تانية منك… قبل ما يتجوزك جابرييل.”
ساعتها كل حاجة وقفت جوايا.
لفيت ناحية الباب تاني.
والراجل بره قرب خطوة أخيرًا ودخل نص دخلة.
وشه بان…
وكان جابرييل.
بس مش زي آخر مرة شفته.
كان هادي… مرهق… وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
قال بصوت واطي: “أنا ما خنتكيش… أنا كنت بحاول أخرجك من ده من غير ما تتهد الدنيا فوق راسك.”
ضحكت ضحكة قصيرة مش مصدقة: “تخرجني؟ من إيه؟ ومن مين؟”
سكت ثانية.
وبعدين قال الحقيقة اللي خلت كل اللي جوايا يتكسر:
“من الشركة اللي إنتي كنتي فيها… اللي كانت بتستخدم اسمك عشان تغطي عمليات مش قانونية… وأنا كنت مجرد حلقة صغيرة معاهم.”
بصيت على فاطمة… على الملف… على الباب… على كل حاجة.
وفجأة كل القطع بدأت تركب.
مش أنا اللي كنت بدفع فلوس عيلة…
أنا كنت جزء من نظام أكبر مني.
فاطمة همست: “دلوقتي اختاري… تمشي معاه وتدخلي اللعبة رسمي… أو تقفلي الباب وتختفي من كل ده للأبد.”
بصيت لجابرييل.
وبصيت للملف.
وبصيت للباب اللي ورايا.
وأخدت القرار الوحيد اللي عمري ما كنت أتخيله:
رميت المفاتيح على الأرض… وقولت: “أنا مش لعبة عند حد… أنا هكمل لوحدي… وهكشف كل حاجة بنفسي.”
الهدوء عم المكان.
جابرييل ابتسم ابتسامة صغيرة: “كنت عارف إنك هتختاري كده.”
وفاطمة لأول مرة ضحكت بارتياح: “يبقى البداية الحقيقية
بدأت دلوقتي…”
والباب اتقفل ورايا…
بس المرة دي… أنا اللي قفلته بإيدي.
ونهاية القصة ما كانتش نهاية خالص…
كانت أول خطوة في حكاية أكبر مني بكتير.

تم نسخ الرابط