الغيت بطاقه حماتي بقلم زيزي
لقد ألغيت بطاقة ائتمان حماتي أول ما خلصنا الطلاق - ولما جالي جابرييل بيتصل غاضب، قولتله أخيرًا كل اللي كنت ساكتة عنه سنين.
“دي أمك مش أمي. لو عايزة شنط ماركات من بولانكو، يبقى إنت اللي تدفع.”
ده أول كلام قلته له لما اتصل بعد أقل من 24 ساعة من ما الطلاق بقى رسمي.
كان مولّع من الغضب.
واضح إن بطاقة أمه اتقفلت وهي بتشتري من عنترة، واتحرجت قدام الناس.
“اتحرجت…”
الكلمة دي كادت تضحكني.
سنين وهي عايشة فوق طاقتها—كريمات غالية، كعب عالي، صالونات كل أسبوع، عطور مستوردة، وشنط بتتباهى بيها في كل قعدة عيلة.
وفي نفس الوقت… كانت بتنتقدني في كل حاجة: لبسي، كلامي، أكلي، وحتى طريقة نفسي.
وكل ده كان بيتدفع من فلوسي.
مع إن جابرييل كان بيبان إنه هو اللي بيصرف… الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا “لمياء” اللي كنت شغالة وكالة تسويق رقمي ناجحة في مدينة مكسيكو. شغل طول الوقت، عملاء من كل مكان، ضغط مستمر، ونوم قليل… بس عشان البيت يفضل ماشي.
وفي النهاية؟ كنت بالنسبة ليهم مش زوجة.
كنت ماكينة فلوس في مطبخ.
الموبايل رن تاني، ورديت.
“إنتِ عملتي إيه؟!” صوته كان مولع. “بطاقة أمي اترفضت قدام الناس!”
سندت على طرابيزة المطبخ وأنا ببص على القهوة بتطلع بخار.
“محدش عاملها مجرمة يا جابرييل… أنا بس افتكرتكوا
“ما تبقيش تافهة يا لمياء.”
تافهة؟
نفس الراجل اللي كان ساكت طول السنين اللي أمه فيها كانت بتذلني قدام الناس، وهو بيقول “سيبيها كده”.
نفسه اللي كان بياخد مني فلوس العشا ويشكر عيلته قدام الناس إنهم “دايمًا سند لبعض”.
سند لبعض!
ضحكت من جوايا.
“خلصنا يا جابرييل. من النهارده أي رفاهية عايزاها أمك تدفعها من جيبك. أنا مش هدفع حاجة تاني.”
قفلت في وشه.
حظرته.
وبعده رقم تاني… محظور.
رقم تالت… محظور.
الليل ده قعدت آكل لوحدي، أسمع مزيكا، وأشرب نبيذ… وأول مرة من سنين أحس إني مرتاحة.
افتكرت كل حاجة: الإهانات، السكوت، الإذلال اللي كنت ببلعه كل مرة.
وفجأة… حسّيت إني أخيرًا وقفت.
لكن الصبح اللي بعده… الباب اتخبط بعنف كأن الشقة هتقع.
مرة… وراها مرة…
وصوتها كان عالي من بره:
“افتحي يا لمياء! مش هسيبك بعد اللي عملتيه!”قفلت مكاني قدام الباب، وصوت الخبط بيعلى كأنه هيكسره.
“لمياء! افتحي حالًا!”
صوتها كان فيه غضب… بس كمان فيه حاجة تانية غريبة… توتر؟
قربت من عين الباب (العيون السحرية)، ومشفتش غير ضلمة في الأول.
وبعدين…
ببطء… ظهر وشها.
بس اللي صدمني مش هي.
اللي صدمني إنها كانت مش لوحدها.
كان واقف وراها راجل غريب… لابس بدلة رسمية، ماسك ملف
قلبي وقع.
مين ده؟
وليه جاي معاها دلوقتي؟
فتحت صوتي وأنا واقفة مكاني: “إنتي عايزة إيه يا فاطمة؟”
ردت بصوت مخنوق من الغضب: “إنتي فاكرة إنك كده خلصتي؟ إنتي لعبتي في حاجة أكبر منك بكتير…”
سكتت لحظة… وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مرعبة:
“فاكرة إنك كنتي بس بتدفعي فلوس؟”
ساعتها الراجل اللي معاها قرب خطوة من الباب وقال بصوت هادي جدًا:
“إحنا من مكتب قانوني… وجايين نسألك سؤال واحد بس…”
فتح الملف.
وفي اللحظة دي، لقيت اسمي مكتوب… تحت بند غريب:
“شراكة غير معلنة في حسابات دولية باسم العيلة”
اتجمدت.
إيه الكلام ده؟
أنا كنت بدفع مصاريف بيت… مش حسابات دولية!
فاطمة قربت من الباب وقالت بصوت واطي كأنها بتكشف سر:
“إنتي فاكرة نفسك كنتي بس زوجة…؟”
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت ضهري يتجمد:
“إنتي كنتي جزء من حاجة إنتي ما تعرفيهاش أصلًا…”
وقبل ما أتكلم…
الراجل رفع عينه من الورق وقال:
“وفيه تحويلات باسمك… بمبالغ مش المفروض تكوني عارفاها…”
ساعتها الباب اتخبط تاني… لكن مش من بره.
ده كان من جوا دماغي أنا.
إزاي فلوسي اتحولت لحاجة أنا معرفهاش؟
مين كان بيسحب من ورايا؟
وفجأة…
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بإيد بتترعش.
صوت جابرييل جه من الناحية التانية… بس المرة دي كان مختلف تمامًا:
“لمياء…
سكت ثانية.
وبعدين قال جملة واحدة بس:
“إنتي مش عارفة إنتي فتحتِ إيه الصبح ده…”
الخط فصل.
وبصيت على الباب قدامي…
والراجل لسه واقف…
وفاطمة بتبتسم ابتسامة صغيرة كأنها مستنيا اللحظة دي من زمان…
وساعتها بس سألت نفسي السؤال الحقيقي:
أنا كنت بفتح باب شقتي…
ولا باب حاجة أخطر بكتير؟وقفت مكاني، وإيدي على الموبايل ولسه صوته في وداني بيطفي ويشتغل في دماغي:
“إنتي مش عارفة إنتي فتحتي إيه…”
الراجل اللي مع فاطمة رجع يفتح الملف بهدوء، كأنه متعمد يخليني أتوتر أكتر.
“لمياء… محتاجين بس نأكد نقطة واحدة.”
بلعت ريقي.
“إيه؟”
رفع ورقة قدامي من غير ما يدخل.
كان فيها توقيعاتي… أو شبه توقيعاتي.
بس أنا متأكدة إني ما وقّعتش على الورق ده في حياتي.
“دي تحويلات تمت باسمك خلال 3 سنين… بمبالغ كبيرة جدًا… عبر شركة وسيطة في المكسيك.”
حسّيت الأرض بتسحبني.
“ده مستحيل… أنا ما عملتش كده!”
فاطمة ضحكت ضحكة قصيرة: “مش لازم تكوني إنتي اللي عملتي… كفاية إن اسمك كان موجود.”
سكتت لحظة وبصتلي نظرة غريبة: “جوزك السابق كان شاطر… أوي.”
قلبي وقف.
جابرييل؟
الراجل كمل بهدوء: “فيه شبهات إن حساباتك كانت بتستخدم كواجهة لتحويلات أكبر… وإحنا محتاجين تعاونك قبل ما الموضوع يكبر رسميًا.”
“موضوع
“إنتوا بتتكلموا عني أنا؟ أنا كنت بشتغل وبصرف على بيت!”