الرسالة الي جتلي بقلم زيزي

لمحة نيوز

فجأة، من آخر القاعة…
صوت واحد هادي جدًا قال: "اتهدى يا إيهاب."
الكل بص.
كانت مريم.
واقفة في الخلف، إيديها متقاطعين، هادية بشكل مخيف.
إيهاب بص ناحيتها: "إنتي؟! إنتي ليه هنا؟"
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة، مش شامتة… لكن محسوبة: "أنا هنا عشان الاجتماع مايتسرقش… زي ما كنت فاكر."
كاميلا أخدت خطوة للخلف: "ده مش حقيقي… دي ملفات مفبركة!"
مريم رفعت حاجبها بهدوء: "غريب… نفس الجملة اللي كنتِ هتقوليها بعد 30 ثانية بالظبط."
سكون تاني.
وفي اللحظة دي…
الإضاءة في القاعة خفت فجأة.
والشاشة اتقسمت لنصين.
النص الأول: الأرقام والملفات.
النص التاني: تسجيل صوتي.
وصوت إيهاب… واضح جدًا: "لو الصفقة دي ما اتغطتش، هنخسر كل حاجة."
القلم وقع من إيد أحد أعضاء المجلس.
إيهاب رجع خطوة… صوته بدأ يعلى: "ده مش صوتي!"
لكن مريم كانت بصاله بس.
بهدوء غريب.
"الليلة مش عن خيانة يا إيهاب…"
سكتت لحظة.
"الليلة عن مين كان فاكر إنه بيلعب لوحده."
وفي اللحظة دي…
الشاشة كلها اتحولت للون أبيض.
وبعدين…
ظهرت كلمة واحدة كبيرة في النص:
"إعادة هيكلة جارية…"
وكل الأبواب في القاعة…
اتقفلت أوتوماتيك.القاعة كلها اتجمدت.
الأبواب مقفولة، والإضاءة خافتة، وكلمة “إعادة هيكلة جارية…” لسه ثابتة على الشاشة كأنها حكم نهائي.
إيهاب
لف ناحية الباب بسرعة: "افتحوا الأبواب! ده عبث!"
لكن مفيش رد.
كاميلا كانت واقفة في مكانها، وشها فقد أي لون، وكأنها لأول مرة بتفهم إن اللعبة مش في إيدها.
أحد أعضاء المجلس قام بانفعال: "إيه اللي بيحصل هنا؟ مين مسؤول عن النظام ده؟"
وفجأة…
الصوت جه من السماعات، هادي جدًا، مألوف بطريقة مزعجة.
صوت مريم.
"مساء الخير."
الكل بص في كل اتجاه.
"مش محتاجين حد يدور عليا… أنا سامعة كل حاجة من هنا."
إيهاب اتجمد: "إنتي عاملة إيه؟ إنتي دخلتي النظام إزاي؟"
ردها كان أبسط مما يستوعبوه: "زي ما دخلت حياتك… من الباب اللي إنت مفتكره مقفول كويس."
لحظة صمت.
وبعدين الشاشة عرضت ملف جديد.
عنوانه: "التوقيعات المتقاطعة"
ظهرت توقيعات… مش توقيع إيهاب لوحده.
لكن توقيع حد من المجلس.
وبعدين حد تاني.
الهمس بدأ يعلى.
"ده… ده معناه إيه؟" "في تلاعب داخلي؟" "مين اللي وافق على ده؟"
إيهاب حاول يسيطر على الموقف: "دي ملفات مفبركة! في حد بيحاول يوقع بينا!"
لكن صوته كان أعلى من ثقته… وأقل من الحقيقة اللي بتظهر قدامه.
كاميلا فجأة اتكلمت بصوت مكسور: "أنا… أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع كبير كده…"
كل العيون راحت عليها.
إيهاب لف ناحيتها ببطء: "إنتي عملتي إيه؟"
هي رجعت خطوة للخلف: "أنا كنت بتنقل أوامر… بس مش قرارات…"

الصمت اللي بعدها كان أخطر من أي صراخ.
في اللحظة دي، مريم ظهر صوتها تاني: "المشكلة مش في مين بدأ… المشكلة في مين كان فاكر إن مفيش حد شايف."
الشاشة اتقسمت مرة تانية.
لكن المرة دي مش أرقام… ولا تسجيلات…
كانت أسماء.
أسماء أشخاص جوه المجلس نفسه.
واحد منهم قام من مكانه فجأة: "ده تشهير!"
لكن مريم قاطعته بهدوء: "لا… ده أرشيف."
إيهاب حس إنه لأول مرة الأرض بتسحب من تحته: "إنتي عايزة إيه؟"
سكتت لحظة.
وبعدين قالت: "أنا مش عايزة حاجة."
"أنا خلّصت كل حاجة."
وفي نفس اللحظة…
الأبواب اللي كانت مقفولة…
اتفتحت فجأة.
بس محدش اتحرك.
لأن الخوف الحقيقي ما كانش من القفل.
كان من اللي اتكشف ورا القفل.
ومريم صوتها كان آخر حاجة اتسمعت قبل ما الشاشة تطفي تمامًا:
"الليلة دي… مش بداية سقوط حد."
"دي بداية إن كل واحد يشوف مكانه الحقيقي."سادت لحظة صمت ثقيل، كأن القاعة كلها بتاخد نفسها بالعافية.
الشاشة كانت مطفية… بس أثر اللي اتعرض عليها لسه عالق في عيون كل واحد.
إيهاب وقف في نص المنصة، مش قادر يلاقي جملة واحدة تبدأ بيها دفاعه. كل السيناريوهات اللي كان حافظها للاجتماع… اتبخرت.
كاميلا وقفت خطوة للخلف، وبعدها خطوة تانية ناحية الباب، من غير ما تبص لأي حد. مفيش دموع… بس فيه انهيار هادي، زي حاجة بتقع
من جوه ومش بتبان.
أحد أعضاء المجلس كسر الصمت: "لازم نوقف الاجتماع فورًا ونفتح تحقيق مستقل."
اتنين تانيين هزّوا راسهم بالموافقة من غير نقاش.
المنظومة اللي كانت واقفة بثقة قبل ساعة… بدأت تتفكك في هدوء مخيف.
إيهاب لف ناحيتي… لأول مرة مفيش كبرياء في صوته: "إنتي كنتي عارفة كل ده؟"
مريم بصت له ثواني طويلة… وبعدين قالت بهدوء: "أنا كنت شايفة اللي إنت اخترت ما تشوفهوش."
سكت.
مش لقى رد.
نزل من على المنصة ببطء، كأنه فقد الحاجة اللي كانت مديه وزنه كله.
القاعة بدأت تفضى واحد ورا التاني… من غير صخب، من غير فضايح صوتية… بس بخسارة واضحة في كل خطوة.
بعد ما آخر حد خرج، فضلت القاعة فاضية إلا من مريم.
قعدت على آخر كرسي في الخلف، وبصت للمنصة اللي كانت لسه دافئة من وقفته.
الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول اللي بدأ كل حاجة.
بس المرة دي، الرسالة كانت قصيرة جدًا:
"انتهى."
مريم بصت للشاشة لحظة… وبعدين قفلتها بهدوء.
مافيش انتصار واضح، ولا ابتسامة كبيرة.
بس فيه حاجة أعمق: نهاية لعبة ماكنتش هي اللي بدأتِها… لكنها هي اللي قررت تنهيها.
قامت، عدّلت جاكتها، وخرجت من القاعة.
ووراها، سابت كل الأصوات… وكل الأسماء… وكل اللي اتقال واللي ما اتقالش.
وفي الخارج، كان هواء المدينة بارد، عادي… كأنه ما حصلش
أي حاجة جوه.
لكن الحقيقة كانت واضحة:
مش كل الخيانات بتترد بخيانة.
في خيانات بتترد بصمت… وبنقطة نهاية.

تم نسخ الرابط