الرسالة الي جتلي بقلم زيزي

لمحة نيوز

الرسالة اللي جتلي كانت غريبة… مش مفهومة في الأول، بس كانت كفيلة إنها تقلب يومي كله.
كنت في مطبخ شقتنا في مانهاتن، بصب لنفسي قهوة، لما الموبايل رن برقم غريب.
لا سلام، لا شرح، لا أي مقدمة.
فيديو بس… وتحته جملة واحدة: "لازم تشوفي ده قبل اجتماع الليلة."
حسّيت قلبي وقع مرة واحدة.
ما صرختش. ما عيطتش. ما وقعتش الموبايل.
بس لمسته بإصبع متجمد وفتحت الفيديو… وشفت حاجة غريبة، مش واضحة في البداية.
كان إيهاب.
جوزي.
إيهاب الأنيق، المرتب، اللي دايمًا شكله محسوب بالدقيقة.
كان في أوضة اجتماعات فندق، بيتكلم مع ست من فريق الشركة، شكلهم في نقاش شغل مهم، أصوات عالية، ملفات مفتوحة، توتر واضح.
مشهد عادي… بس التوتر اللي في الرسالة كان بيقول إن فيه حاجة مستخبية ورا اللي ظاهر.
وقفت الفيديو مرة تانية.
وتالت.
ورابع.
مش عشان مش فاهمة… لكن عشان الإحساس إن فيه حاجة ناقصة، حاجة مش باينة، حاجة أكبر من اللي قدامي.
سمعت صوت الدش في أوضة النوم وهو بيقفل. إيهاب كان هيطلع أي لحظة.
كان قدامي اختيارين: أواجه أو أستنى.
واخترت

أستنى.
قفلت الموبايل. سبت الكوباية. خدت نفس واحد بس.
ولما دخل وهو لابس قميصه مفتوح شوية وساعته في إيده، باس جبيني زي كل يوم.
"جاهزة لليلة النهارده؟"
بصيت له.
ولا طرفة عين.
وده كان أكتر حاجة شدّتني.
مش الفيديو… ولا الرسالة… لكن إحساس إن في حاجة مستخبية، وهو هادي كأنه مفيش أي حاجة.
"أيوه" قلتله. "أكتر من أي وقت."
في الليلة دي كان الاجتماع السنوي لمجموعة أوراسكوم القابضة.
مجلس إدارة، مساهمين، مستثمرين… أهم ليلة في السنة.
الليلة اللي هتحدد مستقبل إيهاب في الشركة.
هو كان بقاله أسابيع بيجهز، بيراجع كل كلمة، كل حركة، كل ابتسامة.
وأنا كنت بساعده… أختار ربطة عنقه… أنظم بدّلته… وأسمعه خطابه لحد ما حفظته عنه.
كنت الزوجة اللي دايمًا في الخلفية… ساكتة، ملاحظة، بس شايفة أكتر مما بيتقال.
بس فجأة… حاجة جوايا اتغيّرت.
الموبايل رن تاني. نفس الرقم.
رسالة: "الليلة هتتكشف الحقيقة قدام الكل."
قريت الكلام ده، والغريب إني ما انهرتش.
الألم بدل ما يكسّرني… خلاني أهدى.
وردّيت: "تمام. خلينا نشوف."
ما ردتش.
الساعة
8:10 الصبح، خرجت من الشقة قبله.
ما قولتلوش رايحة فين… وهو ما سألش.
وده وجعني أكتر مما كنت متوقعه.
روحت على مقر الشركة في القاهرة.
دخلت من الجراج مباشرة، الحارس عارفني وفتحلي من غير كلام.
المبنى ده أنا عارفاه من زمان… قبل ما أبقى مراته أصلًا.
طلعـت الطابق 14… مكتب قديم شبه مهجور.
دخلت من غير خبط.
كان فيه راجل قاعد.
بصلي باستغراب: "مريم؟"
قفلت الباب.
"عايزة أتحكم في عرض الليلة بالكامل."
بصلي ببطء: "في حاجة مش طبيعية بتحصل؟"
طلعت الموبايل وحطيت الفيديو قدامه.
اتفرج… من غير ما يقول كلمة.
وفي الآخر بصلي.
بس المرة دي… كان شايف إني مش جاية أشتكي.
أنا جاية أسيطر.
"لو عملتي ده" قال بهدوء، "مفيش رجوع."
ابتسمت.
مش من ضعف… ولا انهيار.
ابتسمت من قرار اتحسم.
"أنا عارفة."
الساعة 8:57 بالليل.
القاعة الرئيسية كانت مليانة.
إيهاب واقف على المنصة، ماسك الميكروفون، وابتسامة واثقة على وشه.
والكل منتظر اللحظة المهمة.
قال: "شكرًا لحضوركم في ليلة مهمة لمستقبل الشركة… وقبل ما نبدأ، هنعرض فيديو افتتاحي بسيط
من قسم العلاقات العامة…"
وفي اللحظة دي…
الشاشة الكبيرة نورت لأول مرة.وفي اللحظة دي…
الشاشة الكبيرة نورت.
بس بدل ما يظهر الفيديو التعريفي اللي كان متجهز، ظهر ملف اسمه:
"المعاملات الداخلية – غير مصرح بالنشر"
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
إيهاب وقف لحظة… ابتسامته اهتزت لأول مرة.
ضغط على المايك: "دي مش نسختنا… وقفوا العرض فورًا."
لكن الفنيين في غرفة التحكم ماكانوش بيردّوا.
الشاشة كملت لوحدها.
فاتح الملف.
وظهرت أول صفحة… أرقام.
تحويلات مالية بين حسابات تابعة للشركة… مش مفهومة في البداية، لكن اللي واضح إنها مش مذكورة في أي تقارير رسمية.
سكون غريب وقع في القاعة.
إيهاب قرب خطوة للوراء: "ده تزوير… في حد بيلعب…"
بس قبل ما يكمل جملته…
ظهر اسمه هو.
إيهاب.
بجانب توقيعه الرقمي.
القعدة اتجمدت.
مش همس… مش صدمة بس… لا… دي كانت لحظة انكشاف كامل.
كاميلا اللي كانت واقفة على طرف القاعة… وشها بدأ يبهت.
إيهاب لف ناحيتها بسرعة: "إيه ده؟! ده مش شغلي!"
لكن الشاشة ما كانتش بتكذب ولا بترد.
كانت بتعرض تسلسل كامل:
ملفات، توقيعات، مواعيد، اجتماعات…
كل حاجة مترتبة بدقة تخلي أي إنكار مستحيل يبقى مقنع.

تم نسخ الرابط