ياماما
يا ماما... بابا مستنيك تموتي. بالله عليكي ما تفتحيش عينيكي.
دي كانت أول كلمات سمعتها بعد 12 يوم غرقانة في ضلمة تقيلة خانقة... كأني مدفونة وأنا عايشة.
ما كنتش قادرة أتحرك.
ما كنتش قادرة أتكلم.
حتى النفس كان بيقطع راسي من الوجع.
لكن عرفت الصوت ده فورًا.
آدم...
ابني عنده 9 سنين، واقف جنب سريري في المستشفى، بيعيط بهدوء، وماسك إيدي الصغيرة زي ما كان بيعمل وقت الرعد.
يا ماما... لو سامعاني، اضغطي على إيدي... بالله عليكي.
حاولت.
والله حاولت.
لكن جسمي خانّي.
دخلت ممرضة وهي بتتكلم عن المحاليل، والضغط، وإنها معجزة إني لسه عايشة. وقالت إن عربيتي وقعت من على طريق جبلي بعد ما فقدت السيطرة.
وكل الناس كانوا بيكرروا نفس الكلام
يا حرام يا إيمي... العربية فلتت منها في الملف.
لكن أنا فاكرة إني ما فقدتش السيطرة.
آخر حاجة فاكرها كانت كريم... جوزي... قاعد على ترابيزة السفرة، وزقلي ورق كتير وهو مبتسم ابتسامة صفرا.
امضي يا إيمي... دي ورق عشان نحافظ على أملاكنا.
رفضت.
وفي نفس الليلة... الفرامل باظت.
باب الأوضة اتفتح تاني.
آدم ساب إيدي بسرعة.
إنت تاني؟ صوت كريم كان بارد. قلتلك أمك مش سامعاك.
أنا بس كنت عايز أشوفها.
روح اقعد مع خالتك ندى.
ندى.
أختي الكبيرة.
اللي كانت بتسرحلي شعري وأنا صغيرة.
اللي سلفتني فستانها يوم فرحي.
اللي واقفة في المستشفى بتعيط قدام الناس وبتقول نفسها تدفع عمرها عشاني.
كعبها خبط في الأرض وهي داخلة، وريحتها النفاذة مالية الأوضة.
سيبه يودعها، قالت. المأذون... قصدي الموثق... جاي حالًا.
الدكتور قال كل حاجة واضحة، كريم رد ببرود. مش هصرف فلوس على جسم فاضي.
جسم فاضي.
النار ولعت جوايا.
ماما هتفوق، آدم قال وهو بيرتعش.
كريم ضحك ضحكة ناشفة.
لا... مش هتفوق.
ندى قربت مني، وعدلتلي شعري.
حتى وهي كده... بتحب تمثل دور الضحية.
وبعدين وطّت صوتها وقالت
أول ما إيمي تموت، ناخد الولد ونسافر. كل حاجة في دبي جاهزة.
آدم رجع لورا.
هتاخدوني فين؟
مكان ما تسألش فيه أسئلة، كريم قال بحدة.
أنا عايز أفضل مع ماما!
أمك مبقاش ليها قرار.
لأ! ليها! هي قالتلي لو حصلها حاجة أكلم الأستاذة منى!
وفجأة...
سكتوا كلهم.
الأستاذة منى.
المحامية بتاعتي.
الشخص الوحيد اللي يعرف إن من أسبوعين... غيرت وصيتي.
كريم راح قافل الباب بالمفتاح.
محامية إيه يا آدم؟
ندى قالت بصوت حاد
الواد ده عارف زيادة.
وفي اللحظة دي...
حصلت المعجزة.
صباع واحد.
بس صباع واحد.
اتحرك.
آدم شافه، عينه وسعت، لكنه ما نطقش. قرب مني وهمس
يا ماما... ما تتحركيش. أنا كلمت حد.
بتقول إيه؟ كريم صرخ.
بقول إني بحبها.
ندى مدت إيدها في شنطتها.
الموثق تحت.
كريم مسك إيدي بعنف.
هتمضي الورق يا إيمي... سواء برضاكي أو غصب عنك.
لكن أنا ما كنتش بموت.
أنا كنت بستنى.
بعد خمس دقايق... الباب خبط.
أكيد الموثق، ندى قالت.
الباب اتفتح.
لكن الصوت اللي دخل... ما كانش صوت موثق.
مساء الخير يا كريم... قبل ما تلمس إيمي تاني، هتفهمنا إزاي فرامل عربيتها اتعبث بيها.
الأوضة كلها تجمدت.
ولا حد نطق.
وفي اللحظة دي عرفت...
إن اللي جاي... أخطر بكتير.
اكتب نعم لو عايز الجزء التاني الجزء الثاني
كريم لفّ بسرعة ناحية الباب، وشه اصفر فجأة.
واقف قدامه ظابط شرطة، ومعاه ست أنيقة ماسكة ملف جلدي أسود.
عرفتها من نبرة صوتها قبل ما أشوفها.
الأستاذة منى.
محاميتي.
دخلت بخطوات ثابتة وقالت
أعتقد إنك فاكرني كويس يا أستاذ كريم.
ندى حاولت تبتسم.
أكيد في سوء تفاهم.
الظابط رد ببرود
السوء الحقيقي هو تقرير الورشة اللي بيأكد إن خرطوم
كريم ضحك ضحكة متوترة.
يعني أنا هحاول أقتل مراتي؟ إنتوا بتقولوا إيه!
منى فتحت الملف وطلعت ورقة.
والأغرب من كده... إنك حاولت بعدها تنقل كل ممتلكاتها ليك.
ندى اتدخلت بسرعة
إيمي كانت موافقة.
منى بصتلها بقوة.
غريبة... لأن إيمي وقّعت قدامي أنا، من أسبوعين، وثيقة تمنع أي تصرف في أملاكها لو حصلها حادث مفاجئ.
سكتوا.
آدم جري ناحية الباب ووقف جنب منى.
أنا قلتلك يا ماما هجيب حد.
قلبي كان بيصرخ جوايا... ابني أنقذني.
الظابط قرب من كريم.
هنحتاجك تيجي معانا.
كريم رجع خطوة.
من غير محامي؟ مستحيل.
هتاخد حقك كامل... في القسم.
ندى قالت بسرعة
وأنا مالي؟ أنا أختها!
منى فتحت ورقة تانية.
وأنتِ كمان هنحتاجك... لأن في تسجيل صوتي من ممرضة سمعِتك وإنتِ بتقولي أول ما تموت نسافر بالولد.
وش ندى انقلب.
دي كدب!
الظابط قال
يبقى تقوليه في التحقيق.
في اللحظة دي حسيت إيدي بدأت تستجيب أكتر.
جمعت كل قوتي...
وفتحت عيني.
الكل اتجمد.
آدم صرخ بفرحة
ماما!
كريم شهق كأنه شاف شبح.
ندى رجعت لورا وهي بتترعش.
بصيت لكريم مباشرة، وصوتي خرج مكسور وضعيف
كنت... مستعجل... أوي.
الظابط مسكه من دراعه.
منى قربت مني وعينيها دمعت.
حمد لله على سلامتك.
بصيت لآدم.
إنت بطلي.
مسك وشي بإيديه الصغيرة وقال
أنا كنت عارف إنك هترجعي.
لكن وأنا ببص في عيون كريم المليانة رعب...
افتكرت آخر حاجة قبل الحادث.
مش الفرامل.
ولا الطريق.
افتكرت إن كان في حد تاني معاه في العربية...
حد كنت أعرفه كويس.
وما كانش ندى.
كان ست... أخطر منها بكتير.
اكتب كمل لو عايز الجزء الثالث الجزء الثالث
الأوضة سكتت تمامًا بعد ما نطقت آخر كلمة.
منى بصتلي بتركيز.
إيمي... مين اللي كان معاه؟
بصيت ناحية كريم، لقيته بيتنفس بسرعة وبيتهرب
عرفت إني لمست الجرح الحقيقي.
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف.
ست... شعرها أحمر...
ندى شهقت.
كريم صرخ
هي لسه مش واعية! الكلام ده هلاوس.
لكنني كنت فاكرة.
فاكرة وأنا نازلة من البيت ليلة الحادث، سمعت ضحكة ست جوه عربيتي.
فاكرة لما ركبت لقيت كريم واقف بعيد وبيقولي
خلي بالك من الطريق.
فاكرة وأنا بسوق، الست اللي كانت مستخبية ورا الكنبة الخلفية طلعت فجأة.
وفي إيدها منديل له ريحة خنقتني.
بعدها... العربية طارت.
منى قالت بسرعة للظابط
سجل الكلام ده.
كريم حاول يفلت من إيد الظابط.
كل ده هبل!
لكن الباب اتفتح مرة تانية.
ودخلت ممرضة، وشها متوتر.
في واحدة تحت مصممة تطلع هنا... بتقول إنها خطيبة الأستاذ كريم.
ندى بصتله بصدمة.
خطيبة؟!
أنا قلبي دق بعنف.
منى قالت
طلعوها.
بعد ثواني... دخلت ست طويلة، شعرها أحمر، لابسة نضارة سوداء.
أول ما شفتها، الدم جمد في عروقي.
هي دي.
هي اللي كانت في العربية.
هي اللي حاولت تقتلني.
الست شالت النضارة، وبصتلي بابتسامة باردة.
مفاجأة سعيدة... يا إيمي.
كريم صرخ
إنتي مجنونة! مين قالك تيجي؟
قالت وهي ببرود
جيت أقول الحقيقة... قبل ما تقولها أنت.
ندى كانت مذهولة.
إنت كنت بتخوني؟!
الست ضحكت.
من سنتين.
آدم استخبى ورا منى.
أنا بصيت لها وقلت بصوت مبحوح
ليه؟
قربت مني وقالت
لأنك كنتِ العقبة الوحيدة بين كريم وفلوسك.
الظابط شدها فورًا.
حضرتك هتيجي معانا.
لكنها قالت جملة خلت الدنيا تلف بيا
أنا هاجي... بس الأول قولوا لإيمي إن الحادث فشل... إنما المرة الأولى نجحت.
منى اتجمدت.
وأنا حسيت ببرودة تسري في جسمي.
المرة الأولى؟
الست بصتلي مباشرة.
تقولي لهم... مين مات بدل بنتك من خمس سنين؟
صرخة خرجت مني هزت الأوضة.
لأن السر اللي دفنته جوايا سنين...
رجع حي
اكتب كمل لو عايز الجزء الرابع الجزء الرابع
صرخت بكل قوتي
اخرسي!
الأجهزة حواليّا بدأت تصفر، والممرضة جريت ناحيتي.
آدم كان بيبصلي بخوف.
ماما... مالك؟
دموعي نزلت غصب عني.
السر ده... كنت فاكرة إنه مات