انا كنت زي الهبلة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

عمر رفع عينه لسحر: ـ "بتقولي إيه؟"
سحر بلعت ريقها، وابتسامتها بدأت تتكسر: ـ "ولا حاجة يا حبيبي… دي هزار نسوان."
نورا خدت خطوة لقدام، ومدّت إيدها بالموبايل.
ـ "هزار؟"
ضغطت زر التشغيل.
وصوت سحر نفسه… خرج في المطبخ كله: ـ "أنا بكلمتين حلوين بخليها تنضف السيراميك بضوافرها…"
سحر وشها اتجمد.
عمر بص لها ببطء… كأن الدم وقف في عروقه.
نورا كملت، وهي عينها في عينه: ـ "وده اللي اسمه هزار؟ ولا ده اسمه استغلال؟"
سحر صرخت فجأة: ـ "إنتي صورتيه! إنتي بتجسسي عليا!"
نورا ابتسمت بسخرية مرة: ـ "لا… أنا بس أخيرًا سمعتك من غير ما تلبسيها لي في وش العسل."
عمر رجع خطوة لورا.
صوته طلع مبحوح: ـ "سحر… الكلام ده حقيقي؟"
سحر حاولت تقرب منه تاني، دموعها
بدأت تنزل بسرعة: ـ "دي بتفبرك! دي عايزة تخرب بيتي! أنا عمري ما قلت كده!"
لكن الموبايل كان لسه شغال…
وصوتها هي اللي بيكذبها.
سكتت.
وسكتت أكتر لما الباب الخلفي للمطبخ اتفتح فجأة…
وطلع طفل صغير، ابنها، كان واقف من أول الحوار، ووشه كله خوف.
وقال بصوت واطي: ـ "ماما… أنا سمعتك وإنتي بتقولي نفس الكلام ده عن ماما نورا قبل كده في أوضة النوم…"
اللحظة دي…
مش بس سحر اللي اتكسرت.
دي الصورة كلها وقعت.
عمر بص لها كأنه أول مرة يشوفها فعلًا.
ونورا وقفت مكانها، وقالت بهدوء أخير: ـ "أنا مش جاية أخرب بيت… أنا جاية أطلع نفسي من بيت اتبنى على إني خدامة مش ضيفة."
وسابت المطبخ…
وهي لأول مرة ما بتبصّش وراها.سحر وقفت مكانها، مش قادرة تتحرك.
الصوت
اللي طلع من ابنها كان كفاية يقلب كل حاجة… مش بس في اللحظة دي، لكن في سنين كاملة كانت متغلفة بالكذب.
عمر بص لنورا وهي خارجة، وبعدين بص لسحر تاني… كأنه بيحاول يركّب الصورة اللي اتكسرت قدامه.
بس ما كانش فيه حاجة تركب.
كل حاجة كانت واضحة زيادة عن اللزوم.
سحر بصوت متقطع: ـ "عمر… والله ما كان قصدي… دي كانت هزار… هي بتبالغ…"
لكن عمر قاطعها لأول مرة بنبرة مختلفة… مش عصبية… باردة: ـ "والتسجيل؟"
سكتت.
دي كانت الإجابة الوحيدة اللي محتاجها.
نورا كانت لسه عند باب الشقة من جوه، ماسكة الباب بإيدها، بس واقفة.
مش مستعجلة تمشي.
كأنها لأول مرة بتسيب الناس تشوف الحقيقة كاملة قبل ما تختفي.
عمر رفع عينه ليها: ـ "نورا… استني."
هي ما التفتتش بسرعة.

لكن وقفت.
سكت لحظة، وبعدين قال: ـ "أنا ما كنتش أعرف…"
نورا ابتسمت بس ابتسامة صغيرة موجوعة: ـ "فيه حاجات كتير الواحد ما بيكونش عايز يعرفها… بس بيتأخر لحد ما الحقيقة تجبره."
سحر فجأة صرخت، بانهيار: ـ "إنتي عايزة إيه؟ عايزة تاخديه مني؟ عايزة تدمري حياتي؟"
نورا أخدت نفس طويل.
وبهدوء مرعب قالت: ـ "أنا ماخدتش حاجة منك… أنا بس بطلت أديكي نفسي."
وسابت الباب يتقفل وراها.
في اللحظة اللي خرجت فيها من العمارة…
الهوا كان تقيل، بس غريب… لأول مرة ما كانش خانق.
وهي ماشية في الشارع، موبايلها رن.
رقم عمر.
بصت عليه شوية…
وبعدين ضغطت "رفض".
ومشيت أكتر.
لكن اللي ما كانتش عارفة…
إن عمر جوه الشقة، كان واقف قدام سحر… لأول مرة من سنين، بيقول جملة
واحدة بس:
ـ "إنتي كده خسرتي كل حاجة… حتى احترامك."

تم نسخ الرابط