انا كنت زي الهبلة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

أنا كنت عاملة زي "الهبلة"، كلمة توديني وكلمة تجيبني. كانت "سحر" أخت جوزي ترفع سماعة التليفون وبصوت كله رقة تقولي: "يا نورا يا حبيبتي، أنا ماليش غيرك، إنتي اللي نَفَسك في الأكل يفتح النفس، وعيالك وحشوني قوي.. ما تيجي تقضي اليوم معايا وأهو نونس بعض".
كنت ألبس وأنزل بشنطة هدومي وهدوم العيال، أروح ألاقي البيت "يضرب يقلب". سحر تستقبلني بالأحضان: "يا روحي تعبتك، معلش أصل ضهري واجعني شوية ومقدرتش أمد إيدي في حاجة، وإنتي ست الستات وهتخلصي كله في ثانية".
كنت أشمر إيدي، أنضف، وأمسح، وأطبخ أصناف وألوان، وهي قاعدة حاطة رجل على رجل، ماسكة الموبايل وبتقولي: "يا بخت "عمر" بيكي يا نورا، ده إنتي جوهرة.. تسلم إيدك يا قمر".
كنت أروح بيتي هلكانة، بس مبسوطة بكلامها.. لحد ما جه اليوم اللي وقع فيه القناع، وشوفت وشها الحقيقي اللي كان مستخبي وراء "يا حبيبتي" و"يا روحي".
كنت في مطبخها، بجهز عزومة كبيرة لأهل جوزها، وسمعتها في الصالة بتتكلم في التليفون، وصوتها اللي كان "ناعم" بقى زي السكينة:
ـ "أيوة يا ماما، نورا عندي أهو.

. سايباها "تفرك" في المطبخ، أمال إيه؟ هي تلاقي حد يدلعها زيي؟ ده أنا بكلمتين حلوين بخليها تنضف لي السيراميك بضوافرها. هي أصلاً غاوية شقا، وبتحب تعيش دور الضحية والشاطرة، وأنا مستغلة النقطة دي لآخر نفس."
أنا وقفت مكاني، المخرطة وقعت من إيدي.. "نورا اللي بكلمتين حلوين بتنضف السيراميك بضوافرها؟". حسيت بدمي بيغلي، وصدمة لجمت لساني. كملت كلامها وهي بتضحك بـ "مياعة":
ـ "ومتقلقيش يا ماما، أنا برسم قدام عمر إني بخاف عليها، بس من وراه بحشي ودنه بإنها "مسرفة" ومبتعرفش توفر في بيتها، عشان يفضل دايماً حاسس إني أنا اللي "البركة" وبتاعة الأصول وهي مجرد "شغالة" شاطرة لا أكتر ولا أقل."
خرجت من المطبخ، وشي كان زي الليمونة المصرورة من القهر.
أول ما شافتني، وشها رجع "ملاك" تاني:
ـ "إيه يا نورا يا حبيبتي؟ خلصتي؟ تسلم إيدك، اطلعي بقى ريحي واغسلي إيدك بالصابونة اللي جبتها لك مخصوص
#الكاتبه_امانى_سيد 
مين عايز يكمل القصه القمر دى يعمل لايك ويكتب تم وهرد عليكم بالباقينورا ما ردّتش.
بس عينيها كانت بتتكلم.
نظرة واحدة
بس كفاية تخلي سحر تسكت نص ثانية… نص ثانية بس، لكن كانت كأنها عمر كامل اتكسر جواها.
سحر ضحكت بسرعة، ضحكة مصطنعة وهي تقرب منها: ـ "مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة من الشغل، تعالي اقعدي شوية."
نورا بصّت لها… وبهدوء غريب قالت: ـ "الشغل؟"
الكلمة طلعت منها ببطء… كأنها بتتذوقها.
سحر اتلخبطت لحظة، بس رجعت بسرعة لنبرتها الناعمة: ـ "أيوه يا روحي، المطبخ تعبك، أنا عارفة إنك قلبك طيب وبتعملي كل حاجة بحب."
نورا ابتسمت… بس ابتسامة ماوصلتش لعيونها.
وبصوت واطي جدًا قالت: ـ "أنا طول عمري فاكرة إن الطيبة حاجة حلوة… لحد ما اكتشفت إنها بتتلبس زي الحبل حوالين رقبة الواحد."
سحر ضحكت تاني، بس الضحكة المرة دي كانت متوترة: ـ "إيه الكلام الكبير ده يا نورا؟"
في اللحظة دي… جرس الباب رن.
سحر اتنفضت: ـ "ده عمر جاي بدري النهاردة!"
وشها اتغير 180 درجة في ثانية. جريت تظبط طرحتها، ومسحت ملامحها القديمة كأنها بتقفل ملف.
ـ "خليكي هنا بقى يا حبيبتي، هطلع أستقبله وأقوله على الأكل الجامد اللي عملتيه."
طلعت بسرعة.
نورا فضلت واقفة.
بس المرة
دي… ما كانتش نفس الست اللي كانت بتيجي بشنطة هدومها كل مرة.
كانت ماسكة المخرطة بإيدها تاني… بس الإيد كانت ثابتة أكتر من الأول.
ومن بره… صوت سحر وصلها وهي بتضحك دلع: ـ "يا عمر يا حبيبي، نورا عاملة لنا مفاجأة حلوة النهاردة!"
صوت عمر رد وهو داخل: ـ "نورا هنا؟!"
لحظة صمت.
وبعدين سمع صوت خطواته نحية المطبخ.
نورا رفعت عينها ناحية الباب.
والباب اتفتح…
وأول ما عمر شافها، وقف مكانه.
لكن اللي خلاه مايتحركش… مش وجودها.
اللي كان مرعبه فعلًا…
إن المطبخ كان ساكت بشكل مش طبيعي… وسحر واقفة وراها بابتسامة متجمدة، كأنها مستنية مسرحية هتبدأ، مش فضيحة هتنكشف.
ونورا قالت بهدوء قاتل: ـ "تعالى يا عمر… اسألني كنت بعمل إيه هنا بقى… بدل ما تسألها هي."عمر دخل خطوة… وبص بين سحر ونورا كأنه بيحاول يفهم في لحظة واحدة مين فيهم اللي واقف على أرض الحقيقة.
سحر بسرعة لحقته، لمّت دراعه وهي بتضحك: ـ "إيه بس يا عمر، مالك؟ نورا كانت بتساعدني زي العسل…"
لكن نورا قاطعتها.
مرة واحدة.
بصوت ثابت جدًا: ـ "اسألها هي كانت بتقول عليك إيه من دقايق.
"
الهدوء اللي وقع بعدها كان أخطر من أي صراخ.

تم نسخ الرابط