صفع زوجي
لم تُعلن أي أسهم.
تجمّدت الحسابات.
وتوقّفت الصفقات.
وخلال أيام…
انتشرت القصة في أوساط رجال الأعمال.
"العائلة المثالية"… لم تعد كذلك.
أما "ياسين"…
فوقف أمام باب شقتي بعد أسبوع، بوجه منهك، وعينين لم تعرفا النوم.
— "سمية… أنا غلطت."
نظرتُ له من خلف الباب، دون أن أفتحه: — "غلطت؟"
سكت… ثم قال بصوت منخفض: — "أنا خسرت كل حاجة."
أجبته بهدوء: — "لأ… إنت خسرت نفسك من زمان… بس النهارده بس اللي دفعت الثمن."
ولم أفتح الباب.
مرت شهور…
استعدتُ حياتي.
رجعت أكمل دراستي.
وأمي… بدأت تضحك تاني.
أما هم…
فكانوا يتقاتلون على ما تبقى…
بعد أن سقط كل شيء…
بسبب صفعة واحدة.لكن القصة ما انتهتش عند الباب المقفول…
بعد أسبوعين…
وصلني ظرف رسمي مختوم.
اسم المرسل: "مكتب الأستاذ بن عيسى".
فتحته بهدوء… وأمي قاعدة قدامي تراقبني بقلق.
كان فيه مستند واحد… بس كفيل يقلب
"طلب عاجل لعقد جلسة نهائية لإعادة هيكلة ملكية الشركة… بحضورك بصفتك المفوّضة الوحيدة."
رفعت عيني… وأمي سألت: — "يعني إيه؟"
أخذت نفس عميق: — "يعني… اللي بدأناه، لسه ما خلصش."
في نفس اليوم…
رجعت الفيلا.
بس المرة دي… مش كزوجة.
كصاحبة قرار.
البوابة اللي كانت بتتفتحلي زمان بنظرات احتقار… اتفتحت بصمت.
دخلت…
لكن المكان ما كانش زي ما سبته.
الصوت العالي… الخناق… التوتر… كل شيء كان باين.
"كريم" كان بيزعق في "مراد"، و"سفيان" بيحاول يهديهم… وحمايا قاعد في الركن ساكت.
أول ما شافوني…
سكتوا.
كلهم.
حتى "ياسين"… كان واقف بعيد، وكأنه مش عارف يقرب ولا يهرب.
قلت بهدوء: — "واضح إنكم محتاجين حد ينظّم الفوضى دي."
— "إنتي مالكش حق ترجعي هنا!" صرخ "مراد".
رفعت الورق قدامه: — "العكس… أنا الوحيدة اللي ليها حق دلوقتي."
تقدم "كريم": — "إحنا مش هنسلّمك
ابتسمت: — "أنتم بالفعل سلّمتوا… من غير ما تحسّوا."
جلسنا على نفس الطاولة…
بس الكراسي اتبدلت.
أنا في مكان مختلف… وهم كذلك.
دخل الموثق بعد دقائق، وبصوته الرسمي بدأ:
— "بناءً على التوكيل… والتقارير الأخيرة… سيتم نقل الإدارة المؤقتة بالكامل إلى السيدة سمية."
ضربة واحدة… كأنها صفعة تانية… بس المرة دي عليهم كلهم.
— "مستحيل!" صرخ "ياسين".
نظرت له… بهدوء قاتل: — "زي ما كانت الصفعة مستحيلة… صح؟"
سكت.
لأول مرة… سكت.
مرّت الأسابيع…
وأنا بدأت أشتغل فعليًا.
مش بس كإدارة… لكن كحد فاهم كل زاوية في الشغل.
لأني… كنت بشوف كل حاجة من زمان.
العمال اللي كانوا بيتظلموا…
العقود اللي فيها لعب…
الصفقات اللي كانت بتتم عشان مصالح شخصية…
وقفت كل ده.
وبدأت من جديد.
بعد شهر…
طلبت اجتماع.
كلهم كانوا موجودين.
نظرت لهم واحد واحد… وقلت:
— "قدامكم اختيارين."
سكتوا.
— "إما نبدأ صفحة جديدة… بشروط واضحة، واحترام متبادل…
أو… نكمل في نفس الطريق… بس المرة دي… من غيري."
"سفيان" كان أول واحد يتكلم: — "وإيه الضمان إننا نثق فيك؟"
بصيت له بثبات: — "مفيش.
زي ما أنا ما كانش عندي ضمان أثق فيكم."
صمت.
تقيل.
ثم…
"كريم" قال بصوت منخفض: — "أنا موافق… نبدأ من جديد."
"مراد" تردد… لكن في الآخر وافق.
كل العيون راحت لـ "ياسين".
كان آخر واحد.
بص لي… طويل…
وفي عينه حاجة لأول مرة أشوفها…
ندم حقيقي.
— "أنا… مش عارف أبدأ إزاي." قالها بصوت مكسور.
رديت بهدوء: — "ابدأ بأنك تتعلم… إن القوة مش في إيد بتضرب."
سكت… وهز راسه.
— "موافق."
بعد سنة…
الشركة رجعت أقوى.
بس المرة دي… بقوانين مختلفة.
وأنا؟
ما رجعتش له.
ولا رجعت البيت ده كزوجة.
كنت هناك… كاسم… كقرار… كقوة.
وفي يوم…
وأنا واقفة في مكتبي…
دخلت أمي… بابتسامتها اللي
— "فخورة بيكي."
ابتسمت…
وبصيت لنفسي في المراية.
أول مرة…
أشوف واحدة ما بقتش تخاف.
كل ده…
بدأ…
بصفعة.