صفع زوجي

لمحة نيوز

صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها، ثم قال ببرود: "حتى تتعلّم مكانها."
ولم يكن يعلم أن تلك اليد التي امتدت على وجهها…
ستكون السبب في انهيار مستقبل إخوته الثلاثة في نفس الليلة
داخل فيلا فاخرة بحي هيدرة بالعاصمة الجزائر، حيث الطاولة ممتدة، والأطباق مصفوفة بعناية، والوجوه تلمع بثقةٍ زائفة…
سقطت أمي على الطاولة.
اهتزت الكؤوس، وانسكب المرق فوق المفرش الأبيض.
لكن… لم يتحرّك أحد.
لا حماتي، ولا إخوة زوجي، ولا حتى أبناء عمومتهم الصغار الذين اعتادوا الضحك كلما أهانني "ياسين".
أنا فقط من صرخت:
أمي!
لمستُ خدّها… كان يحمرّ ويتورّم أمام عينيّ خلال ثوانٍ، ومع ذلك لم تبكِ.
أمي لا تبكي أمام من يظنون أنفسهم أعلى من الآخرين.
كنت أعمل في تنظيف البيوت منذ أن كان عمري خمسة عشر عامًا، أتحمّل نظراتهم وكأنني قطعة أثاث، وأبيع الطعام لأدفع مصاريف دراستي.
واليوم… في عيد ميلاد حماي، ضرب زوجي أمي لأنها فقط دافعت عني.
بدأ كل شيء بمنديل.
رأت أمي "ياسين" يضغط على معصمي تحت الطاولة لأنني رفضت أن أملأ كأس العصير له مرة أخرى، فقالت بهدوء:
اتركها يا بني.
ساد الصمت.
ابتسم "ياسين" تلك الابتسامة التي تسبق أذاه دائمًا، ثم قال ببطء:
ماذا قلتِ؟
خفضت أمي صوتها، لكن كلماتها خرجت ثابتة:
قلتُ إن ابنتي ليست خادمتك.
ضحكت حماتي بسخرية باردة:
لا تنسي أين تجلسين يا سيدة خديجة.
همس أحد إخوة زوجي:
يبدو أنها تغيّرت بعد الفستان الجديد.
وانفجروا جميعًا بالضحك.
شعرتُ بالإهانة تحرق صدري،

ليس من أمي… بل لأنني أنا من جلبتها إلى هذا المكان المسموم.
وقف "ياسين" ببطء، نظر إليّ ثم إليها، وقال بنبرة حاسمة:
في هذا المنزل… لا أحد يعارضني.
وقفت أمي أيضًا، جسدها صغير لكنه ثابت، تمسك حقيبتها على صدرها، وقالت:
ما دمتُ هنا… فلن يسيء أحد إلى ابنتي.
وفي لحظة…
جاءت الصفعة.
صوتها اخترق الصمت، كأن طبقًا تحطّم فجأة.
وفي تلك الثانية… مات شيء داخلي.
الخوف… الصبر… وكل ما كنت أتحمّله.
ركعتُ بجانب أمي وهمست:
هيا بنا…
أما هو… فعاد إلى مقعده وكأن شيئًا لم يحدث.
كان ينتظر إعلان والده… من سيحصل على أسهم العائلة تلك الليلة.
إخوته الثلاثة: كريم، سفيان، ومراد.
بملابسهم الفاخرة… وبثقةٍ زائدة… وكأن المستقبل قد كُتب لهم.
لكنهم لم يكونوا يعلمون…
أن ذلك العشاء لم يكن مجرد عشاء.
الوثائق كانت جاهزة في المكتب، وكاتب العدل ينتظر مكالمة مني أنا، نعم… أنا.
لكن "ياسين" كان يعتقد دائمًا أنني الزوجة الصامتة، التي تتحمّل، وتوقّع حيث يُشار لها، ولا تفهم العقود لأنها جاءت من حيّ بسيط.
مسكين.
أمسكت أمي بيدي وقالت بصوت مرتجف:
لا تفعلي شيئًا يا ابنتي.
نظرتُ إليها… كانت شفتها ترتجف، ومع ذلك ما زالت تفكّر في حمايتي.
وهذا ما كسرني تمامًا.
وقفتُ، واتجهت نحو الطاولة، وأمسكت حقيبتي.
قال "ياسين" بحدّة:
إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟
أجبته بهدوء:
لإنهاء ما بدأته للتو.
نهضت حماتي وقالت ببرود:
لا تبالغي… كانت مجرد صفعة، أمك هي من استفزّت.
نظرتُ إليها نظرة جعلتها تصمت فورًا.
ثم
أخرجت هاتفي.
كانت هناك مكالمة معلّقة منذ ثلاث وعشرين دقيقة.
الاسم على الشاشة:
"الأستاذ بن عيسى – مكتب التوثيق".
تغيّر وجه حماي، وتوقّف إخوة زوجي عن الابتسام، أما "ياسين" فابتلع ريقه.
مع من تتحدثين؟
فعّلتُ مكبّر الصوت.
وجاء صوت الموثق واضحًا:
سيدتي سمية، لقد سمعت كل شيء، بما في ذلك الاعتداء على والدتك.
ساد الصمت ثقيلًا.
وضعت حماتي يدها على صدرها، ووقف كريم فجأة وقال:
ماذا يعني هذا؟
نظرتُ إليهم… واحدًا تلو الآخر.
نفس الذين شجّعوه على إهانتي…
اقترب "ياسين" وقال بصوت منخفض:
سمية… أغلقي الخط.
لم يعد يأمر… بل كان يتوسّل.
لكن الموثق تابع:
قبل أن نكمل، أحتاج إلى تأكيد: هل ترغبين في تقديم شكوى؟ 
شحب وجه الإخوة الثلاثة، وأغمض حماي عينيه.
مدّ "ياسين" يده نحو هاتفي وقال:
يمكننا أن نتحدث بهدوء…
ابتعدت خطوة إلى الخلف وقلت ببرود:
لا تتحدث معي… بنفس اليد التي ضربت أمي.
ثم قال الموثّق الجملة التي أنهت كل شيء:
الجزء الثانيثم قال الموثّق الجملة التي أنهت كل شيء:
— "بناءً على التوكيل العام الموقّع منكِ، سيدتي سمية… تمّ تعليق نقل الأسهم إلى الإخوة الثلاثة، وتفعيل بند الحماية القانونية."
ساد صمت ثقيل… كأن الهواء نفسه توقّف.
رفع "كريم" صوته لأول مرة: — "أي توكيل؟!"
ابتسمتُ… لكن ابتسامة باردة، خالية من أي رحمة: — "التوكيل الذي وقّعه والدكم بنفسه… حين وثق بي أكثر مما وثق بكم."
التفتت الأنظار إلى "حماي". كان وجهه شاحبًا… وعيناه تتهربان من الجميع.
"بابا؟!" صرخ "سفيان".
لكن الموثق أكمل، كأنه يقرأ حكمًا نهائيًا: — "وبسبب الواقعة التي حدثت الآن… والتي تم توثيقها صوتيًا، سيتم تفعيل البند الثالث… إسقاط الأهلية الإدارية المؤقتة عن كل من: ياسين، كريم، سفيان، ومراد."
شهقت حماتي: — "إسقاط إيه؟!"
— "بمعنى أبسط…" أكمل الموثق بهدوء قاتل،
"لن يحق لأيٍّ منهم إدارة أي جزء من الشركة… ولن تُنقل إليهم أي أسهم… حتى إشعار آخر."
انفجر "مراد": — "دي مؤامرة!"
نظرتُ له بثبات: — "لا… دي نتيجة."
اقترب "ياسين" مني، صوته مهزوز: — "سمية… انتي بتهددي مستقبلنا؟!"
ضحكتُ… ضحكة خافتة، لكنها كسرت ما تبقى من هيبته: — "لا يا ياسين… أنا بس رفعت الغطاء عن حقيقتكم."
ثم رفعت هاتفي قليلًا: — "لسه ما خلصناش."
ارتجف صوته: — "يعني إيه؟"
جاء صوت الموثق مرة أخرى: — "تم أيضًا إرسال نسخة من التسجيل إلى محامي الأسرة… وفي حال تأكيد الشكوى، سيتم فتح قضية اعتداء رسمي."
في تلك اللحظة… انهارت حماتي على الكرسي.
أما "حماي"… فجلس ببطء، كأنه فجأة أصبح عجوزًا بعشرين سنة إضافية.
— "ليه يا سمية…؟" سأل بصوت مكسور.
نظرتُ له، ولأول مرة لم أشعر بالخوف منه: — "لأني كنت شايفة كل حاجة… وساكتة. بس النهارده… إنتو كسرتوا آخر حاجة كانت بتخلّيني أسكت."
ثم التفتُّ نحو "ياسين".
كان واقفًا… مذهولًا… بلا كلمة.
— "فاكر لما قلت إن مفيش حد يعارضك في البيت ده؟"
سكتُّ لحظة… ثم اقتربت خطوة، وهمست بصوت يسمعه الجميع: — "أنا مش من البيت ده أصلًا."
وأغلقت
الخط.
أمسكتُ يد أمي… التي كانت ما زالت واقفة رغم الألم.
— "يلا يا أمي."
خرجنا.
ولا أحد تجرأ أن يمنعنا.
في تلك الليلة…

تم نسخ الرابط