اهلي اتصدمو بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز


صوت أخويا جه من السماعة.. صوت هادي، بارد، ويرعب
خلي إنجي في البيت يا حج.. وسيب لي أنا الباقي.
وفي الليلة دي، عيلة جوزي عرفوا إنهم اختاروا الست الغلط عشان يكسروها.
حكايات انجي الخطيب ...
الجزء الثاني العاصفة
العربية كانت بتجري بينا في شوارع القاهرة والسكوت فيها يقطّع القلب. أمي كانت بتهمس في ودن ياسين بآيات قرآنية وصوت شهقاتها لسه مسموع، وأنا كنت ساندة راسي على الشباك بحاول أصدق إن الكابوس ده انتهى.. أو يمكن دي كانت مجرد بداية لزلزال أكبر.
وصلنا البيت، أبويا نزلني وسندني لحد جوه كأني حتة زجاج خايف عليها تتكسر. أول ما دخلت الصالة، لقيت أخويا أحمد واقف.. ملامحه اللي كانت دايماً ضحوكة ممسوحة تماماً، ووشه عبارة عن لوحة من الغضب المكتوم.
أول ما شاف الكدمة اللي في وشي ورجلي اللي مش قادرة أشيلها، غمض عينه قوي وقبض إيده لحد ما عروق دراعه برزت.
أبويا بص له وقال بكلمة واحدة
أختك وحقها

يا أحمد.
أحمد مردش، بس مسك مفاتيح عربيته وخرج، ومن وراه خالد ابن عمي واتنين من صحابهم اللي متربيين معانا. كنت مرعوبة، خايفة الدم يجر دم، بس ياسمين أختي مسكت إيدي وقالت لي بحدة
اسكتي يا إنجي.. الناس دي مبيجيش معاهم الأدب.. اللي يمد إيده على ولية وهي في نفاسها ميبقاش راجل، ولازم يعرف إنه خبط في بيت رجالة.
في بيت طارق بيت العيلة
في الوقت ده، كان طارق قاعد مع أمه بيشربوا شاي ببرود، وكأن مفيش ست بطفلها مطرودين في الشارع. فجأة، الباب اتخبط خبطة هزت البيت كله.. لا دي مكنتش خبطة، ده كان باب الشقة بيترزع لدرجة إنه كان هيقع من مكانه.
طارق قام مفزوع فيه إيه؟ مين الحيوان اللي بيخبط كدة؟
فتح الباب مكملش كلمته، لقى أحمد في وشُه. قبل ما طارق ينطق، كان أحمد شده من قميصه وخرجه بره الشقة في المنور قدام الجيران كلهم.
أحمد صوته رج المنطقة
بقى أنت يا فرفور تمد إيدك على بنت الحاج جابر؟ بتهون عليك عرضك
وتطردها في الخرابات يا ناقص؟
حماتي طلعت تصرخ يا لهوي! الحقونا! بلطجية في البيت! سيب ابني يا جدع أنت!
أحمد بص لها بصه خلتها تخرس مكانها
انتي تسكتي خالص.. الورق والهدوم والحاجة بتاعة أختي وابنها تطلع دلوقتي، وإلا وقسماً بالله لهد البيت ده على اللي فيه.. والكلب ده مش هسيبه إلا وهو بيمضي على وصلات أمانة بحق كل قلم وكل وجع وجعه لأختي.
طارق حاول يعمل فيها شجاع دي مراتي وأنا حر..
مكملش الجملة وكان قلم أحمد نزل على وشُه لدرجة إنه وقع على الأرض. أحمد وطى عليه ومسكه من شعره
الرجولة مش على النسوان يا روح أمك.. الرجولة إنك تصون.. وطالما م صنتش، يبقى نكسر لك إيدك اللي اتمدت دي.
الجيران كلهم اتجمعوا، بس محدش نطق كلمة.. الكل كان عارف طارق وأمه وظلمهم لإنجي، والكل كان شايف إن ده حق ربنا اللي بيترد.
المواجهة الأخيرة
بعد ساعة، الباب خبط عندنا في البيت. كان أحمد وراه رجالة العيلة، وشايلين شنط هدومي
وورقي وشهادة ميلاد ياسين، وكل حاجة كانت تخصني هناك.
أحمد دخل ورمى قسيمة الجواز قدامي وقال لي بصوت حنين بس حازم
الورقة دي هتتغير لورقة طلاق يا إنجي.. والكلب ده مضى على تنازل عن الشقة اللي كان كاتبها باسمه وهي من فلوسك، ومضى على وصلات تضمن حقك وحق ابنك لحد ما يتخرج من الجامعة.. وأي فكرة إنه يقرب منك تاني، ثمنها هيكون عمره.
أبويا قرب مني وخدني في حضنه
ارتاحي يا بنتي.. أنتي وابنك في حمايتي.. والبيت ده مكنش ناقصه غير حسّك وحس ياسين.
أنا بصيت لياسين اللي كان نايم في حضن أمي بعد ما السخونية نزلت.. حسيت لأول مرة من سنة إني قادرة أتنفس.
بصيت لأخويا وأبويا، وعرفت إن الوجع اللي في جسمي هيداوى مع الوقت، بس الكرامة اللي رجعت لي هي اللي هتخليني أقف على رجلي تاني.
الليلة دي، نمت وأنا مش خايفة من القفل اللي بيترزع ورايا، ولا من الضلمة اللي في البيت المهجور.. نمت وأنا عارفة إن ورايا جبل مبيتهدش.

..تمت حكايات انجي الخطيب..

 

تم نسخ الرابط