قبل فرحي بدقائق
وقالت بهدوء مرعب: “كنت عارفة إنها هتوصل لكده.”
رجلي اتخبطت في الأرض.
“إنتوا… إنتوا عايزين مني إيه؟”
رامي قرب من أمه، وقال: “مش إحنا اللي عايزين منك حاجة… ده انتي اللي جاية بمزاجك.”
وقتها بس فهمت إن الفرح… مكنش فرح.
كان تسليم.
وفجأة، نور الشقة كله قطع.
الظلام بلع المكان.
وصوت تكة قفل الباب الرئيسي اتقفل من بره.
واتسحبت شنطتي من ورايا…
وصوت الست الغلبانة رجع تاني… بس المرة دي جاي من جوه الشقة نفسها:
“قلتلك… متوقعيش…”
وفي نفس اللحظة… حد مسك دراعي بقوة في الضلمة.
بس مش رامي…
الإيد كانت أبرد من أي حاجة لمستها في حياتي.حاولت أصرخ… بس صوتي ماطلعش.
الإيد اللي ماسكاني كانت بتسحبني ناحية ممر الشقة، بهدوء مرعب، كأن اللي بيشدني عارف المكان أكتر مني.
“سيبني!” حاولت أقاوم.
لكن الإيد شدت أكتر.
وفجأة… نور خافت رجع يشتغل تاني في الصالة.
شفت رامي واقف مكانه… لكن ملامحه اتغيرت.
مش غضب… ولا هدوء.
كان فيه حاجة أقرب للارتباك.
وقال بصوت منخفض: “هي دخلت إزاي؟”
حماتي ردت من وراه: “مش مهم دخلت إزاي… المهم إنها شافت الورق.
وقتها الإيد اللي ماسكاني سابتني فجأة.
وقعت خطوة لورا، ولفيت بسرعة.
مفيش حد.
الممر فاضي.
بس… على الحيطة كان فيه ظل… طويل… واقف لحظة وبعدين اختفى.
بلعت ريقي ووشي بقى شاحب.
“أنا مش فاهمة حاجة… إنتوا مين؟ وإيه الورق ده؟”
رامي اتنهد كأنه زهق من السؤال ده.
قرب من الترابيزة وحط عليها الملف وقال: “بسيطة… الشركة اللي أنا فيها مش شركة عادية. دي شراكة عيلة.”
“وإيه علاقتي أنا؟”
سكت ثانيتين… وبعدين قال الجملة اللي كسرت صوت قلبي:
“إنتي جزء من الصفقة.”
رجلي مش شايلاه.
“صفقة إيه؟ أنا مش حاجة تتباع!”
حماتي قربت وقالت بهدوء: “كل عروسة في العيلة دي لازم تمضي… وإلا…”
وسكتت.
“وإلا إيه؟”
رامي كمل عنها: “بتختفي.”
سكت.
سكون ثقيل… لدرجة إن صوت المروحة كان واضح كأنه ضربات طبول.
وفجأة… الموبايل بتاعي اللي كان واقع على الأرض نطق برسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول:
“دلوقتي فهمتي ليه الست حذرتك؟”
وبعدها مباشرة:
“ابقي بصي وراكي.”
ببطء شديد… لفّيت رقبتي.
ولقيت باب الشقة مفتوح على آخره.
والهوا بيزق الباب كأنه بيفتح طريق لحد داخل.
وفي المدخل… الست الغلبانة واقفة تاني.
بس المرة دي… مش لوحدها.
وراها كان في شخص تاني… لابس بدلة سوداء… ووشه مألوف بشكل يخوف.
وشبهه كان… شبه رامي.
بس مش رامي اللي قدامي.
اللي في المدخل ابتسم وقال: “جاهزين نكمل العقد؟”وقفت مكاني، وكل اللي جوايا كان بيقول إني مش في يوم فرحي… أنا في مكان تاني خالص، مكان مفيهوش رجوع.
رامي اللي في الصالة اتجمد، وبص للراجل اللي في المدخل وقال بصوت واطي: “إنت المفروض ما تظهرش دلوقتي.”
الست الغلبانة قربت خطوة لقدّام، وقالت لأول مرة بصوت واضح وقاطع: “كفاية لعب. البنت مش هتكون جزء من اللعبة دي.”
سكتوا كلهم لحظة.
وبعدين الراجل اللي في المدخل رفع ملف تاني غير اللي على الترابيزة، وقال: “العقد الأساسي بيسقط لو العروسة رفضت تمضي في أول 24 ساعة.”
بصيت لهم كلهم، وقلبي بيرتجف. “يعني إيه عقد؟ إنتوا بتتكلموا عني كإني ورقة؟”
رامي اتنفس ببطء وقال: “مش ورقة… ضمان.”
وقتها الست الغلبانة قربت مني، وحطت إيديها على دراعي للمرة التانية… بس المرة دي كانت دافية.
وقالت بهدوء: “اسمعيني كويس…
بصيت ناحية الباب المفتوح.
الضلمة بره كانت أعمق من أي ضلمة شفتها قبل كده.
وبصيت لرامي… وبصيت للراجل شبهه… وبصيت للورق.
وسكتت ثانيتين.
وبعدين خدت القرار اللي محدش فيهم كان متوقعه.
مسكت القلم… ورفعت الورقة… ومزقتها بالنص قدامهم.
الصمت وقع على المكان زي انفجار.
رامي صرخ: “إنتِ عملتي إيه؟!”
الست الغلبانة ابتسمت لأول مرة.
والراجل في المدخل قال بهدوء: “يبقى كده العقد انتهى… والهروب يبدأ.”
وفجأة… النور ضرب في الشقة كلها.
والباب اللي وراهم اتفتح لوحده على آخره.
والهوا شدني ناحية الباب كأني بتسحب من عالم تاني.
آخر حاجة سمعتها… صوت رامي بيصرخ باسمي.
بس الصوت كان بيبعد…
وبيختفي.
وأول خطوة خدتُها بره الباب…
الشقة كلها قفلت ورايا كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
وقفت في الشارع… الفجر طالع…
والست الغلبانة واقفة جنبي، وبتهمس: “دلوقتي… إنتِ نجوتي.”
وبصيت حواليّا…
مفيش قاعة فرح.
مفيش رامي.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
بس في إيدي… كان لسه فيه أثر
وكأن اللي حصل… ما انتهيش فعلاً.
بل… لسه بيبدأ. بالجزء الأخير