رجعت من الغربة
قلب شيماء وقع: — "إيه؟!"
الراجل قرب منها… وهمس:
— "أمك."
سكون…
الدنيا اسودّت في عينيها.
— "مستحيل."
الراجل ابتسم: — "يبقى استعدي… تشوفيه بيموت قدامك… المرة دي بجد."شيماء وقفت قدامهم، قلبها بيدق بسرعة بس عينيها ثابتة:
— "أمي مش هتروح معاكم."
الراجل ابتسم بسخرية: — "إنتي لسه فاكرة إن عندك اختيار؟"
رانيا وراها كانت بتترعش: — "شيماء… بلاش… دول ناس مش سهلة…"
شيماء من غير ما تبص لها: — "اسكتي."
وبعدين رجعت تبص للراجل: — "أنا هدفع."
الراجل رفع حاجبه: — "حلو… وكم بقى؟"
— "كل اللي معايا."
— "وده كام؟"
— "كل قرش حوشته في 11 سنة."
الراجل ضحك: — "فاكرة المبلغ ده هيكفي؟"
شيماء قربت منه خطوة: — "قول الرقم."
الراجل سكت لحظة… وبعدين قال: — "خمسة مليون."
شيماء حسّت إن نفسها اتسحب منها: — "إيه؟! ده مستحيل!"
— "يبقى الاتفاق القديم لسه ساري… ناخد أمك."
فجأة…
— "استنوا!"
الصوت جه من وراهم.
كلهم بصوا…
أمينة.
واقفة… بس مش زي الأول.
عينيها مركزة… مفيهاش نفس الضياع.
— "أنا هروح معاهم."
شيماء صرخت: — "لا يا ماما!"
أمينة بصت لها بابتسامة غريبة: — "خلاص يا بنتي… كفاية."
— "كفاية إيه؟! أنا لسه راجعة عشانك!"
أمينة قربت منها، مسكت وشها بإيديها: — "إنتي رجعتي متأخر… بس مش غلطتك."
شيماء دموعها نزلت: — "طيب ليه؟ ليه تعملي كده؟!"
أمينة همست: — "عشان أنا اللي
شيماء اتصدمت: — "إيه؟!"
الراجل قرب بسرعة: — "أنهي حاجة؟!"
أمينة بصت له بابتسامة فيها تحدي: — "الحاجة اللي بتدوروا عليها بقالكم سنين…"
الراجل وشه اتغير: — "فين؟!"
أمينة سكتت لحظة… وبعدين قالت: — "مش هنا."
شيماء بدأت تفهم: — "ماما… إنتي… إنتي كنتي بتمثلي؟!"
أمينة بصت لها بسرعة… ولمعة فخر عدّت في عينيها: — "ماكانش قدامي حل تاني."
رانيا شهقت: — "يعني كل السنين دي…؟!"
— "كنت بحميها… وبحمي اللي سابه أبوها."
الراجل زعق: — "كفاية لعب! الحاجة فين؟!"
أمينة بصت لشيماء: — "فاكرة سلسلة الدهب اللي كانت معايا دايمًا؟"
— "آه…"
— "جواها مفتاح."
شيماء اتوترت: — "مفتاح إيه؟!"
— "خزنة… فيها كل حاجة. فلوس… وورق… وكل اللي يوقعهم."
سكون…
الراجل ابتسم ابتسامة خطيرة: — "يبقى هتيجي معانا… وتفتحيلنا الخزنة."
أمينة هزت راسها: — "لا."
— "لا؟!"
— "الخزنة مش هتتفتح غير بشخص واحد."
الراجل قرب منها: — "مين؟"
أمينة رفعت إيدها… وأشارت على شيماء:
— "بنتي."
شيماء شهقت: — "أنا؟!"
أمينة همست: — "أبوكي وثق فيكي… حتى وإنتي بعيدة."
الراجل ضحك: — "حلو أوي… يبقى الاتنين هتيجوا معانا."
شيماء شدّت إيد أمها: — "مش هنروح في حتة."
الراجل أخرج مسدس ببطء: — "غصب عنكوا."
سكون تقيل…
بس فجأة…
صوت سرينة بوليس قطع المكان.
الراجل اتلفت بسرعة: — "إيه ده؟!"
شيماء ابتسمت
رانيا بصت لها بدهشة: — "عملتي إيه؟!"
شيماء قالت بثقة: — "بلغت عنكم من أول ما شفت الصورة… وبعت كل حاجة."
العربيات بدأت تقرّب…
الراجل زعق: — "اجري!"
بس قبل ما يتحرك…
أمينة قالت بهدوء:
— "الحساب… اتقفل."
بعد ساعات…
شيماء قاعدة جنب أمها في عربية الإسعاف، ماسكة إيدها.
— "ماما… ليه ما قولتيش؟"
أمينة ابتسمت بتعب: — "كنت مستنية ترجعي… عشان أكمل."
شيماء دموعها نزلت: — "آسفة إني اتأخرت."
أمينة مسحت دموعها: — "المهم إنك رجعتي."
شيماء حضنتها جامد…
وهمست:
— "المرة دي… مش همشي تاني."بعد القبض على الرجالة…
الدنيا هديت… بس جوا شيماء كان لسه في عاصفة.
قعدت جنب أمها في المستشفى، ماسكة إيدها ومش قادرة تسيبها.
— "ماما… كل ده حصل وإنتي ساكتة؟"
أمينة ابتسمت بتعب: — "كنت مستنية اللحظة الصح."
— "طب وأبويا؟ عايش فين؟!"
أمينة سكتت شوية… وبعدين قالت: — "هتعرفي… بس مش مني."
شيماء اتفاجئت: — "يعني إيه؟!"
قبل ما ترد…
باب الأوضة اتفتح.
وشيماء اتجمدت مكانها.
الراجل اللي دخل…
كان أبوها.
"حسن".
واقف… تعبان… بس عايش.
شيماء قامت فجأة: — "إنت… عايش؟!"
حسن بص لها بعين مليانة ندم: — "آه… وأنا آسف."
— "آسف؟! بعد 11 سنة اختفاء؟ بعد ما سيبتنا نموت؟!"
حسن نزل عينه: — "كنت فاكر إني بهرب عشان أحميكم… بس أنا دمرتكم."
شيماء
أمينة قالت بهدوء: — "هو ماكنش يعرف."
شيماء بصت لها: — "يعني إيه؟!"
أمينة أخدت نفس عميق: — "أنا اللي طلبت منه يمشي."
سكون…
— "إيه؟!"
أمينة كملت: — "الناس دي كانت عايزاه هو… مش الفلوس بس. لو فضل، كانوا هيقتلوه… ويمكن يقتلونا كلنا. فخلّيته يختفي."
شيماء دموعها نزلت: — "طب وإحنا؟!"
— "كنت فاكرة أقدر أسيطر على الموضوع… بس الدنيا كبرت مني."
حسن قرب خطوة: — "كنت بتابعكم من بعيد… كل يوم. ولما شفتك رجعتي… عرفت إن الوقت جه أظهر."
شيماء سكتت… قلبها بين نارين.
— "يعني كل واحد فيكم كان بيضحي… بس النتيجة إيه؟! بيتنا ضاع… وأمي اتكسرت… وأنا ضيعت 11 سنة!"
سكون تقيل…
وبعدين شيماء مسحت دموعها، وبصت لهم الاتنين:
— "بس خلاص."
الاتنين بصوا لها.
— "اللي فات مات."
قربت من أمها، مسكت إيدها: — "إنتي لسه عايشة… وده أهم."
وبعدين بصت لأبوها: — "ولو عايز ترجع… ترجع بجد. من غير كدب… من غير هروب."
حسن هز راسه: — "وعد."
بعد شهور…
البيت اتصلح.
السقف الجديد… والحيطان متدهونة… وصوت ماكينة الخياطة رجع يملأ المكان.
أمينة قاعدة بتشتغل… وبتضحك.
شيماء في المطبخ… بتطبخ، وبتبص عليهم بابتسامة هادية.
وحسن واقف عند الباب… بيتفرج عليهم، كأنه بيشوف حياته بترجع من تاني.
شيماء خرجت له، وقالت: — "واقف كده ليه؟ ادخل."
حسن ابتسم بخجل:
شيماء قالت بهدوء: — "مش بيت… دي فرصة."
سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت: — "والمرة دي… مفيش حد هيسيب التاني."