اختي عليها دين بقلم زيزي
أختي عليها دين بـ 500,000 دولار”، أمي قالت، وصوتها كان بارد لدرجة يجمّد الأوضة.
“إنتِ هتدفعيهم… أو تبقي مش بنتنا.”
ثانية كده، افتكرت إن أبويا هيوقفها. بس لقيته بيبص بعيد. ساعتها حاجة جوايا اتكسرت.
بصيت لهم الاتنين وقلت بهدوء:
“يبقى أنا باختار… إني ماكونش بنتكم تاني.”
بس اللي مكنوش يعرفوه، إن عندي سر واحد ممكن يدمّرهم الأول.
“أختي عليها نص مليون دولار”، أمي أمينة قالت وهي واقفة في مطبخ البيت، صوتها بارد كأنه بيجمّد المكان كله.
“إنتِ هتدفعيهم… أو تبقي مش بنتنا.”
كنت واقفة في نص المطبخ، لسه لابسة بلوزة الشغل، وشنطة اللابتوب بتضغط على كتفي. كنت سايقة ساعتين بعد ما أمي كلمتني وهي بتعيط لدرجة إني مش فاهمة الكلام. افتكرت حد مات. بس الحقيقة… يمكن حاجة جواهم هي اللي ماتت.
أختي منة كانت قاعدة على الترابيزة، عيونها حمرا وأظافرها متظبطة، وبتلف خاتم الماس في صباعها. أبويا محمود كان مسند على الرخامة، إيده متكتفة، وباصص في الأرض كأنه البلاط بقي أهم حاجة في حياته.
“يعني إيه عليها نص مليون؟” سألت.
منة شمتت. “ده كان استثمار بيزنس.”
أبويا قال بهدوء: “كان قمار.”
أمي بصّت له بعصبية. “مش وقته يا محمود.”
جوز منة سابها من 6 شهور. ومن ساعتها وهي بتجري ورا حلم إنها تبقى منظمة حفلات أفراح فخمة، بتستلف من كل حد، وبتفتح كروت ائتمان يمين وشمال، وطلّعوا إنها كمان كانت داخلة بيت أهلي في ضمان من غير ما تفهمهم هي مضيت على إيه.
بصيت لأمي وقلت: “بتحكيلي أنا ليه؟”
قالت: “عشان عندك فلوس.”
“عندي توفير
“إنتي لوحدك”، قالتها كأن ده يقلل مني. “مفيش أطفال. مفيش مسؤوليات حقيقية.”
ضحكت ضحكة قصيرة مرة. “أنا شغالة 12 سنة عشان الفلوس دي.”
“وأختك غلطت”، قالت بعصبية. “العيلة بتصلّح الغلط.”
“طب خليها هي تصلحه.”
منة بدأت تعيط أكتر. “مش قادرة يا سارة… هيضيعوني.”
بصيت لها. “إنتي اللي ضيعتي نفسك.”
سكون.
أمي قربت مني وقالت: “إنتي طول عمركي بتغيري منها.”
الجملة دي وجعتني أكتر مما توقعت. لأن طول عمري منة تتشال من أي مصيبة، وأنا اللي أتحاسب. هي تخبط عربيات، تسيب شغل، تتأخر في الإيجار… وأنا أبقى “أنانية” عشان مش بصفق وأنا بشيل وراها.
وبعدين قالت الجملة اللي عمرها ما هتتنسي:
“يا تدفعي الفلوس لحد الجمعة، يا تبقي مش بنتنا.”
ثانية كده، افتكرت إن أبويا هيوقفها… لكنه فضل ساكت وبص بعيد.
ساعتها حاجة جوايا اتكسرت تمامًا.
بصيت لهم وقلت بهدوء:
“يبقى أنا باختار… إني ماكونش بنتكم تاني.”
وساعتها منة رفعت عينيها فجأة وقالت:
“استني… يعني إيه إنك كنتي الكلمة الأخيرة من منة اتقطعت في نص نفسها… كأنها فجأة افتكرت حاجة كانت ناسية تقولها من سنين.
“استني… يعني إيه إنك كنتي عارفة…؟”
سكتت. عيونها اتعلّقت فيا بشكل غريب، مش عيون واحدة مديونة… دي كانت عيون واحدة خايفة.
أنا ما رديتش.
بس جوه دماغي، السؤال كان بيكسر صدري: هي عرفت إيه؟
أمي خدت خطوة لقدّام، صوتها ارتفع لأول مرة: “إنتي بتقولي إيه يا منة؟!”
منة بلعت ريقها، وبصّت للأرض بسرعة، كأنها غلطت وقالت زيادة.
أبويا رفع عينه فجأة. المرة دي ماكانش
“سارة…” قالها ببطء، كأنه بيختبر الاسم.
“فيه حاجة أنا ماكنتش عايزك تعرفيها.”
سكت لحظة… اللحظة دي كانت أطول من أي نقاش حصل في البيت كله.
قلبي دق بسرعة.
أمي بصّت له بصدمة: “محمود، إنت هتفتح كلام دلوقتي؟”
هو ما ردش عليها. كان مركز معايا أنا بس.
“الفلوس اللي منة مديونة بيها…” قال، “مش بس قمار.”
سكون تاني.
حتى منة بطلت عياط.
“يبقى إيه؟” صوتي خرج أهدى مما كنت متخيلة.
أبويا خد نفس طويل… وبعدين قال الجملة اللي خلت الإيد اللي ماسكة شنطتي ترتعش:
“دي مش ديونها لوحدها.”
سكت.
“دي ديون اسمك إنتي كمان مكتوب فيها.”
الدنيا وقفت.
لفيت له ببطء: “إنت بتقول إيه؟”
أمي صرخت: “إسكت! بلاش الكلام ده!”
بس هو كمل، كأنه خلاص قرر: “في توقيع قديم… باسمك… في ضمان مشروع من 3 سنين.”
بصيت له وأنا مش مستوعبة: “أنا ما مضيتش على حاجة!”
أبويا هز راسه: “يمكن ماكنتيش عارفة… أو يمكن حد وقّع مكانك.”
ساعتها منة فجأة وقفت، ووشها اتغير تمامًا.
“مش أنا…” قالت بسرعة، “أنا ما عملتش كده لوحدي… هي اللي قالتلي أستخدم الورق… أنا كنت فاكرة إنك موافقة يا سارة!”
السكوت اللي بعدها كان أخطر من أي صوت.
بصيت لها، وبعدين لأمي… وبعدين لأبويا.
وكل حاجة بدأت تتجمع في دماغي بشكل يخوّف.
اللي كان بيطلب مني أدفع…
مش بس دين.
ده كان فخ اتعمل من سنين.
وقبل ما أفتح بقّي وأتكلم…
تليفوني رن.
رقم غريب.
رفعت عيني ببطء…
وأبويا همس بصوت منخفض جدًا:
“ما ترديش… ده أولهم.”
الجرس فضل بيرن… وإيدي اتحجرت على الشاشة.
وفي اللحظة دي… الباب الخارجي للبيت اتخبط خبطة قوية.
كأن حد مش جاي يطلب فلوس…
ده جاي يطلب حاجة أكبر بكتير.
وكل اللي في الأوضة بصّوا ناحية الباب في نفس اللحظة…الخبطة التانية على الباب كانت أقوى… كأن اللي برا مش مستني إذن يدخل.
أمي اتجمدت مكانها، وإيديها ماسكة طرف طرحتها بقوة. منة رجعت خطوة لورا كأنها عايزة تختفي. أبويا… لأول مرة وشه فقد أي لون.
“محدش يفتح…” قالها بصوت واطي.
بس قبل ما يكمل جملته، القفل اتفتح لوحده.
الباب اتفتح ببطء… وظهر راجل لابس بدلة سودة، معاه ملف سميك في إيده، وابتسامة مش مطمّنة خالص.
دخل كأنه صاحب البيت.
“مساء الخير يا عيلة محمود.” قالها بهدوء غريب.
أنا بصيت له: “إنت مين؟”
الراجل فتح الملف وهو بيقلب فيه: “أنا جاي أراجع التزام بسيط… حوالات، توقيعات… وضمانات.”
وبعدين رفع عينه عليّا: “وبالذات توقيع السيدة سارة.”
قلبي وقع.
بصيت لأبويا بسرعة: “إنت قلت مفيش حاجة!”
هو ما ردش.
بس عينه قالت كل حاجة.
الراجل كمل: “فيه مبلغ كبير جدًا متسجل باسمك كضامن أساسي… ولو ما اتسددش خلال 72 ساعة، التنفيذ هيكون قانوني.”
سكون.
أمي همست بارتباك: “إحنا كنا فاكرين إنها مجرد ورق داخلي…”
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة: “للأسف، الورق ده طلع عليه ختم بنك دولي.”
منة فجأة صرخت: “أنا قولتلكم ده مش بيزنس عادي!”
وبصت لي وهي بتعيط: “أنا اتضحك عليّا… وقالولي أختك عارفة وموافقة!”
ساعتها كل العيون اتجهت لي.
وأنا حسيت الأرض بتسحبني لتحت.
بهدوء، قربت من أبويا: “إنت وقّعت بإيدي؟”
ما ردش.
بس
الراجل قفل الملف: “أنا مش جاي أسمع عتاب عائلي. أنا جاي أستلم التزام.”