روايه مديري ضربني بالشلوت
"فندم؟"
الموظف كمل: "المدير العام مستني حضرتك، وإحنا عرفنا إن في مشكلة هنا…"
اللحظة دي كانت كفيلة تكشف كل حاجة.
يوسف رجع خطوة لورا، بص للهدوم القديمة، وبعدين قال: "حضرتك… مش جرسون؟"
المنشاوي بصله، وسكت ثواني، وبعدين قال: "أنا صاحب المكان ده."
الصمت نزل تقيل.
يوسف حس إن الأرض بتتهز تحته.
كل حاجة اتغيرت في ثانية.
المنشاوي قرب منه خطوة وقال: "بس قبل أي حاجة… أنا محتاج أعرف…"
وبص للسلسلة تاني وقال:
"إنت مين بجد يا يوسف؟"
اللحظة كانت واقفة بين الحقيقة والشك… بين أب وابنه… بس لسه الكلمة اللي هتغيّر كل حاجة… ما اتقالتش.
يوسف فضل واقف مكانه، ماسك الصورة بإيده، وعينه رايحة جاية بينها وبين وش المنشاوي، كأن عقله بيحاول يلحق الحقيقة قبل ما قلبه يصدقها، قال بصوت متكسر:
"الولد ده… أنا فاكره… أمي كانت محتفظة بنفس الصورة دي… بس كانت بتقول إن أبويا ضاع… مشي ومارجعش."
الكلمة كانت
"أنا ما مشيتش بإرادتي… أنا ضيعتك… وغلطت… ودورت عليك سنين."
يوسف سكت… الدموع كانت واقفة في عينه، لكنه سأل السؤال اللي لازم يتسأل:
"ودلوقتي… جاي تقول إيه؟"
المنشاوي رد من غير لف:
"جاي أصلح اللي ينفع يتصلح… حتى لو متأخر."
الصمت بينهم كان طويل… مش صمت عادي، ده صمت 30 سنة، صمت غياب، صمت تعب، صمت أسئلة ما اتجاوبتش.
وفجأة… يوسف قرب، وبص في عين المنشاوي وقال:
"أنا كنت لوحدي… طول عمري."
المنشاوي غمض عينه لحظة وقال:
"وأنا كنت ضايع من غيرك… بس ما كنتش عارف أوصلك."
يوسف سكت شوية… وبعدين قال:
"أنا مش محتاج فلوس… ولا اسم كبير… أنا كنت محتاج أعرف أنا مين."
المنشاوي رد بهدوء:
"وإنت ابني… وده حقي أرجعه لك… حتى لو مش هتسامحني."
يوسف ما ردش فورًا… لكن المرة دي ما بعدش، وقف مكانه، كأن فيه حاجة جواه بدأت تهدى، مش تتصلح
في اللحظة دي، المنشاوي لف ناحية المطعم، وشه اتغير تمامًا، وبص للموظف اللي كان واقف وقال:
"كل الإدارة تتجمع دلوقتي."
بعد دقائق، المطعم كله كان واقف، وعصام المدير واقف متوتر، مش فاهم إيه اللي بيحصل، المنشاوي دخل ببدلته بعد ما غير هدومه، وهيبته رجعت، لكن عينه كانت باردة بشكل يخوف.
وقف قدام عصام وقال:
"فاكر الراجل اللي ضربته من شوية؟"
عصام حاول يضحك بتوتر:
"يا فندم أنا…"
قاطعه وقال:
"ده أنا."
الصمت وقع.
العمال بصوا لبعض، والصدمة كانت واضحة، عصام وشه جاب ألوان، قال:
"أنا ما كنتش أعرف يا فندم…"
المنشاوي رد:
"وده أسوأ… لأنك بتعمل كده في الناس من غير ما تعرف هما مين."
وبهدوء قاتل قال:
"أنت مرفود من اللحظة دي… وكل اللي اتسرق من العمال هيرجع… وكل واحد هنا هيتحاسب على شغله… مش على شكله."
العمال سكتوا… بس في عيونهم حاجة رجعت… كرامة.
وبعدين بص ليوسف اللي كان واقف
"والولد ده… من النهارده مش عامل نظافة… ده صاحب حق."
يوسف اتفاجئ، وقال:
"أنا مش عايز حاجة…"
المنشاوي قال:
"أنا مش بديك حاجة… أنا برجع لك مكانك."
الأيام عدت… المطعم اتغير، الإدارة اتنضفت، والناس بدأت تشتغل بكرامة، لكن الأهم… العلاقة اللي بتتبني من جديد.
يوسف ما نسيش… ولا سامح بسرعة، لكن فضل موجود، خطوة بخطوة، بيسمع، بيسأل، وبيفهم.
والمنشاوي… ما حاولش يفرض نفسه، ما حاولش يشتري الماضي، بدأ من الأول، كأب بيتعلم ابنه من جديد.
وفي يوم، كانوا قاعدين سوا، يوسف قال بهدوء:
"أنا مش ناسي اللي فات… بس مش عايز أعيش باقي عمري فيه."
المنشاوي بص له وقال:
"وأنا مستعد أعيش اللي جاي كله عشان أعوضه."
يوسف هز راسه وقال:
"خلاص… نبدأ."
الكلمة دي كانت نهاية رحلة طويلة… وبداية طريق جديد.
النهاية ما كانتش مثالية… لكنها كانت حقيقية، رجوع مش سهل، وغفران مش كامل، لكن فيه محاولة صادقة.
والأهم…