طلعت من المطبخ
طلعت من المطبخ وانا ماسكة صينية القهوة للعريس ،وحاطه وشي في الارض.... رفعت وشي لقيت فجأة حد شهق وفجأة واحد قام وقعد يصرخ
انتي جايبالي واحدة وشها محروق عشان اتجوزها يا استاذة نجلاء .دي مش البنت اللي اديتيني صورتها.
بصيت للإرض بإنكسار والعريس لسه بيزعق ويقول
انطقي يا استاذة نجلاء مين دي وفين البنت اللي ورتيني صورتها فين .انتوا جايين تهزروا اللي في الصورة مكانتش محروقة بالشكل ده
مسحت دموعي ورفعت راسي وانا بقول
البنت دي انا بس قبل ما تحصلي حادثة واتشوهمتقلقش يا استاذ محدش هيجبرك علي حاجة أنت جيت وشوفتني وانا معجبتكش يبقي خلاص تقدر تشرب قهوتك وتمشي وبتمنالك السعادة .
حسيته بهت وارتبك بعد ما كان بيزعق .سندت صينية القهوة ودخلت اوضتي وقفلتها كويس وبعدين قعدت علي السرير حاولت اكتم دموعي قررت اني مش هبكي.
انا راضية بقضاء ربنا وقدره من اول الحادثة وانا راضية وبقول الحمدلله بس للحظات ضعفت ..ضعفت وانا ببكي
وبطلب من ربنا انه يرحمني بطلب منه أن لو الموت هيكون في راحة ليا يبقي اموت احسن
بدل ما انا حاسه نفسي عبئ علي ماما ماكس قرب مني وكأنوا حس بيا جامد وانا ببكيفضلت ابكي لوقت طويل لحد ما حسيت عيني دبلت استغفرت ربنا وغسلت وشي وطلعت كان العريس مشي وعمتي قاعدة جنب ماما وهما الاتنين بيعيطوا .
بتعيطوا ليه دلوقتي ؟
قلتها برخامة عشان يضحكواماما قربت مني وهي بتبكي وقالت
انا اسفة يا ورد اسفة يا بنتي طظ في الجواز وطظ في الناس كلها محدش فيهم يستاهل اني اشوف بنتي بتتهان واسكت عشان تتجوز مش هضغط عليكي ابدا في الموضوع ده وعد
ضحكت وانا برد
رغم انك وعدتيني الف مرة قبل كده بس هصدقك المرادي عارفة ليه .
ماما ليه يا ورد
ورد لأن حتي لو انتي طلبتي مني اقابل عرسان تاني انا هرفض واسيبلك البيت واطفش
ضحكت ماما تاني وهي بتقول
لا خلاص حرمت.
ضحكت وانا بتنهد براحة علي الاقل خلصت من وجود العرسان غير المرغوب فيهم بس رغم كده مش قادرة نظرات اخر واحد
نظرات القرف والخوف كأنه شاف وحش .عادي مفروض اكون اتعودت اذا كان اللي كنت فاكراهم اصحابي بعدوا عني وعايروني بشكلي ما بالك الغريب . .
..
تاني يوم .
ورد كريمة صاحبتي بتقول ان فيه جراح تجميلي شاطر اووي ممكن يساعدنا ويرجعك زي الأول وأحسن.
بصيت لماما وانا بهز راسي بيأس وقلتلها
رحنا لعشرين دكتور قبل كده وقال مفيش فايدة يا ماما الحرق واخد نص وشي والحروق صعبة اووي .
يا بنتي ابوس ايديكي روحي معايا ومتتعبنيش
قلت بتعب حاضر يا ماما
.
حجزتلي ماما عند الدكتور وانا متأكدة انه هيقولي مفيش امل كالعادة بس حبيت اريح ماما وخلاص .واداني ميعاد بعد اسبوع ..
في يوم كنت قاعدة عند عمتي برسم لما عمتي دخلت عليا وقالت
ورد فيه واحد عايز يقابلك بره .
مين يا عمتو
تعالي شوفي بنفسك .
طلعت من اوضتي عشان اشوف مين ولقيت.....
الباقي القصه كامله في التعليقات طلعت من أوضتي عشان أشوف مين، ولقيت راجل واقف في الصالة، في أواخر الثلاثينات، لابس بدلة بسيطة، وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شافني، سكت لحظة وبعدين قال
حضرتك ورد؟
هزيت راسي بحذر.
أيوه... مين حضرتك؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا ياسين. دكتور جراحة تجميل.
اتوترت وبصيت لعمتي.
دكتور؟!
قال بهدوء
الدكتور اللي والدتك حجزت عنده الأسبوع الجاي.
اتصدمت.
بس حضرتك جيت هنا ليه؟
بصلي شوية وقال
عشان قبل ما أقولك أي كلام عن العملية، كنت عايز أشوفك بنفسي بعيد عن العيادة.
ضحكت بسخرية.
وتشوف إيه؟ نفس اللي شافه عشرين دكتور قبلك؟ نص وشي اتحرق يا دكتور. وكلهم قالوا إن أقصى حاجة ممكن أعملها هي عمليات تحسين، لكن مش هرجع زي الأول.
رد بهدوء
أنا مش هقولك إنك هترجعي زي الأول.
الكلمة وجعتني، رغم إني كنت عارفة الحقيقة.
لكنه كمل
لكن أقدر أقولك إن فيه أمل كبير إننا نخلي ملامحك أقرب بكتير للطبيعي، ونقلل آثار الحرق بدرجة واضحة.
بصيتله بعدم تصديق.
بجد؟
بجد.
عمتي قربت منه وقالت
يعني ممكن تعمل حاجة؟
ابتسم وقال
ممكن أعمل حاجات كتير، بس محتاج وقت وصبر. الحروق القديمة مش بتتعالج في جلسة ولا اتنين.
سكت شوية وبعدين بصلي وقال
والأهم من كل ده... إنتِ مش محتاجة عملية عشان تبقي تستحقي الحب.
الكلمة وقفتني.
فضلت ساكتة.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن المشكلة في وشي.
إن لو وشي رجع، الناس هتحبني.
لكن كلامه خلاني لأول مرة أسأل نفسي
يمكن أنا من كتر ما اتوجعت، صدقت إن قيمتي كلها في شكلي.
في اليوم المحدد، رحت العيادة مع ماما.
الدكتور فحصني وقت طويل، وطلب أشعة وتحاليل وصور قديمة ليا قبل الحادثة.
ولما شاف صورتي القديمة، سكت لحظة.
قال
عندك صور أكتر؟
ماما طلعت ألبوم صغير من شنطتها.
فتحته، وكانت فيه صور من طفولتي.
وأنا صغيرة، وأنا في المدرسة، وأنا برسم، وأنا في أول يوم جامعة.
فضل يقلب في الصور، وبعدين قال
أنا مش هحاول أرجع ورد اللي في الصورة.
استغربت.
ليه؟
قال
لأن ورد اللي في الصورة ماتت يوم الحادثة.
ماما دمعت.
لكن الدكتور كمل
وإنتِ دلوقتي ورد جديدة. وأنا هدفي مش إني أمسح اللي حصل، هدفي أخليكي تبصي في المراية من غير ما تكرهي اللي شايفاه.
الكلام دخل قلبي بطريقة مختلفة.
بدأنا رحلة العلاج.
جلسات، ومراهم، وعمليات بسيطة على مراحل.
وفي كل مرة كنت أتعب وأقول
كفاية يا دكتور... مش قادرة.
كان يقول
خلاص نوقف النهارده. بس ما تاخديش قرارك النهائي وإنتِ تعبانة.
مرت شهور.
وفي يوم، دخلت العيادة بعد جلسة جديدة.
الدكتور حط المراية قدامي.
قال
بصي.
اترددت.
سنين وأنا بكره المرايات.
لكن المرة دي رفعت عيني.
وشفت نفسي.
آثار الحرق لسه موجودة.
بس أقل بكتير.
ملامحي بقت أوضح.
وعيني اللي كنت بحاول أخبيها، ظهرت تاني.
فضلت أبص لنفسي ثواني طويلة.
وبعدين ابتسمت.
مش عشان بقيت جميلة.
لكن عشان لأول مرة ما حسيتش إني بشوف وحش.
ضحكت ودموعي نزلت.
ماما قالت
عاجباكي؟
بصيتلها وقلت
أول مرة أشوف ورد ومخافش منها.
ماما مسكت إيدي وقالت
أنا عمري ما خفت منك يا بنتي.
وفي نفس اللحظة، دخل ياسين.
بصلي من بعيد، وقال
شايفة؟
ابتسمت.
شايفة إيه؟
قال
إن المشكلة عمرها ما كانت في وشك.
سكت.
وبعدين أضاف
كان ناقصك بس حد يفكرك إنك إنسانة قبل ما تكوني شكل.
بعدها بأيام، رجع العريس الأول للبيت.
عرفت إنه هو لما سمعت صوته في الصالة.
خرجت وأنا متوترة.
أول ما شافني، وقف.
قال
ورد؟
رديت
أيوه.
قال
أنا جاي أعتذر.
سكت.
أنا يومها غلطت. اتصرفت بطريقة ما تليقش بإنسان.
قلت بهدوء
اعتذارك مقبول.
ابتسم وقال
وممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
لو كنتِ لسه زي يوم ما شوفتك أول مرة... كنتِ هتوافقي تتجوزيني؟
بصيتله شوية.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
اتصدم.
ليه؟
قلت
مش عشان شكلك وحش. عشان أنا مش هتجوز حد اختارني بعد ما اقتنع إني جميلة.
سكت.
أنا عايزة حد يشوفني وأنا تعبانة، وأنا خايفة، وأنا مش واثقة في نفسي... ويختارني برضه.
مشي وهو ساكت.
أما أنا، فرجعت لأوضتي ووقفت قدام المراية.
لمست آثار الحرق بإيدي.
وقلت لنفسي
أنا مش ناقصة.
ومن اليوم ده، بطلت أدور على حد يشوفني جميلة.
بقيت أدور على نفسي.
رجعت للرسم.
بدأت أعمل لوحات عن الحروق والندوب، وشاركت في معرض صغير.
وكان أول معرض ليا اسمه
مش عيب فيا.
الناس دخلت وشافت اللوحات.
وفي آخر المعرض،