عمري ماقولت لحماتي

لمحة نيوز

عمري ما قلت لحماتي إن بنتي، البنت اللي كانت بتعاملها طول الوقت كأنها لقيطة أو مالهاش لازمة، هي نفسها اللي في يوم من الأيام هتكون السبب في إنها تخرج من حياتنا خالص.
يوم عيد الميلاد، كنا كلنا متجمعين في بيت حماتي نوال. البيت كان متزين من أوله لآخره، زينة وبلالين، وريحتها أكل وحلويات طالعة من المطبخ، والترابيزة متظبطة كأننا داخلين نصور إعلان.
بس إحنا كلنا كنا عارفين حاجة واحدة
في بيت نوال، ليها هي بس حق الكلام.
كل واحد يبتسم، وكل واحد يبقى مؤدب، ومحدش يفتح بُقه لو هي قررت تفكره هو مكانه فين.
وفي السنة دي، الدور جه على بنتي ليان.
ليان كانت بنتي من جواز سابق، لكن جوزي كريم عمره ما عاملها كأنها مش بنته.
كان بيحضّر لها الساندوتشات بتاعة المدرسة، وعارف إن الأرنب القماشي بتاعها لازم يتحط قبل النوم وهو باصص ناحية باب الأوضة، وكان بيميز ضحكتها الحقيقية من الضحكة الصغيرة اللي بتضحكها لما تكون متضايقة من حد كبير ومش عايزة تزعلُه.
أما نوال؟
عمرها ما قالت لها حفيدتي.
مرة تقول
بنت كريم.
ومرة
بنتك.
ومرة تضحك وتقول
البنت اللي جايّة معاكم.
كانت بتعاملها كأنها نص عيلة.
قريبة كفاية عشان تحضر معاهم، وبعيدة كفاية عشان تفضل فاكرة إنها مش زي باقي الأحفاد.
الساعة كانت حوالي ٨ ونص الصبح، ونوال بدأت توزع الهدايا كأنها بتقدم جوائز.
واحد من الأحفاد أخد تابلت.
والتاني أخد تابلت برضه.
والكبار أخدوا مظاريف فيها فلوس.
وبعدين نوال بصت ناحية ليان.
آه، ليان!
ومدّت لها كيس صغير عليه فيونكة شكلها متبهدل.
دي ليكي يا حبيبتي أصل ماحبّتش تحسي إننا ناسيينك خالص.
ليان أخدت الكيس بإيديها الاتنين وبدأت تفتح الورق بهدوء.
ولما فتحت الكيس
طلعت شمعة فانيليا رخيصة.
الشمعة نفسها ماكانتِش المشكلة.
المشكلة كانت الورقة الصغيرة الملزوقة عليها.
مكتوب فيها بخط إيد
لبنت كريم.
الجو كله اتقلب في ثانية.
واحد من ولاد خالات كريم وقف بالشوكة في إيده ومابقاش عارف يحطها فين.
واحدة من قرايبنا بصت في الأرض.
حتى الكلب اللي كان تحت الترابيزة اتحرك بعيد عن الكراسي كأنه حس إن في حاجة غلط.
أما كريم، اللي كان قاعد جنبي، فإيده شدت على الكوباية البلاستيك لدرجة إنها اتعجنت في إيده.
أنا بصيت له وقلت بصوت واطي
كريم
قرب مني وقال
أنا قلت لها قبل كده لو عملت فيها كده تاني، ليان هتديها العلبة الحمرا.
بصيت له باستغراب.
علبة إيه؟
اللي في شنطتها اللي هتبات فيها.
بصيت له أكتر.
إنت مخطط لكل ده؟
هز راسه.
لأ بس كنت مستعد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن كريم كان ساكت طول الوقت، بس مش غافل.
بالليل، حوالي الساعة تسعة، دخلت أوضة الضيوف لقيت ليان قاعدة على السرير.
كانت لسه لابسة فستانها الدهبي، بس الفستان اتكرمش من كتر ما قعدت.
والشمعة كانت فوق رجليها.
فضلت باصة للورقة اللي عليها كأنها مستنية الكلمات تتغير لو فضلت تبص لها كتير.
قربت منها وقعدت جنبها.
مالك يا حبيبتي؟
سكتت شوية، وبعدين سألتني بصوت واطي جدًا
ماما هو أنا فعلًا بنت بابا بس؟
قبل ما أرد، كريم دخل وقعد قدامها على ركبته.
مسك إيديها وقال
إنتِ بنتي. ومفيش ورقة ولا كلمة من أي حد تقدر تحدد إنتِ مين.
وبعدين طلع من الشنطة علبة صغيرة حمرا، شكلها كأنها علبة مجوهرات، وحطها في إيدها.
لو جدتك عملت فيكي نفس الحركة تاني إنتِ اللي هتقرري تديها العلبة دي ولا لأ. مش أنا، ومش ماما. إنتِ.
ليان قلبت العلبة بين إيديها.
وبصت له بخوف.
هتزعل؟
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة.
غالبًا آه.
سكتت لحظة، وبعدين سألت
وإنت هتفضل بابايا برضه؟
كريم رد من غير ما يفكر
دا أنا باباكي على طول مهما حصل.
تاني يوم الصبح، نوال قررت تعمل فطار جماعي.
كالعادة، كل حاجة كانت متظبطة زيادة عن اللزوم.
الأطباق البيضا في مكانها.
الملاعق مترتبة.
الفوط متنية بعناية.
وحتى الكراسي كان قدام كل واحد منها كارت مكتوب عليه اسمه.
كل واحد كان له اسم.
إلا ليان.
الكارت اللي قدامها كان مكتوب عليه بس
ضيفة.
ليان شافته في نفس اللحظة اللي أنا وكريم شوفناه فيها.
كنت مستنية إنها تعيط.
أو تيجي تجري عليّا.
أو تبص لأبوها مستنية منه يتصرف.
لكن ولا حاجة من دي حصلت.
بالعكس.
ليان فضلت هادية جدًا.
مدت إيدها جوه الشنطة الصغيرة اللي معاها، وطلعت العلبة الحمرا.
وقفت.
ومشيت ناحية نوال قدام الكل.
كل الموجودين سكتوا وبقوا بيتابعوا خطواتها.
وقفت قدامها وقالت بصوت واضح
يا تيتة بابا قالي أديكي دي لو رجعتي تتجاهليني تاني.
وحطت العلبة قدامها على الترابيزة.
نوال بصت للعلبة، وبعدين بصت لليان باستخفاف.
يا حبيبتي إيه الدراما دي؟ هو إحنا ناقصين حركات عيال؟
كريم وقف ورا بنته.
وصوته كان هادي جدًا، بس المرة دي ماكانش فيه أي هزار.
افتحيها يا أمي.
نوال مدت إيدها ببطء، وحطت صوابعها على غطا العلبة
وبعدين فتحته.
وفجأة
صرخت.
اللون اختفى من وشها.
والضحك اللي كان على وشها من ثواني اختفى تمامًا.
لأن اللي كان جوه العلبة
ماكانش هدية.
ولا مجرد رسالة.
كان دليلًا واحدًا كفيلًا إنه يقلب كل حاجة في العيلة رأسًا على عقب.
والأخطر من كده
إن نوال أول ما شافت اللي جوه، رفعت عينيها ناحية كريم وقالت بصوت مرتعش
إنت عرفت منين؟
كريم ما ردش.
أما ليان، فبصت لجدتها بهدوء وقالت
عشان بابا قالي إن الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام.
وساعتها، لأول مرة في حياتها
نوال فهمت إن البنت اللي كانت بتعاملها كأنها مش من العيلة
كانت شايلة في إيدها سر يقدر يخرجها هي نفسها من العيلة كلها لمتابعه القصه كامله لايك وتعل يقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعل يق ومتنساش تصل على الحبيب المصطفى
عمري ما قلت لحماتي إن بنتي، البنت اللي كانت بتعاملها طول الوقت كأنها لقيطة أو مالهاش لازمة، هي نفسها اللي في يوم من الأيام هتكون السبب في إنها تخرج من حياتنا خالص.
فتحت نوال العلبة بإيد بتترعش، وأول ما شافت اللي جواها، ملامحها اتغيرت تمامًا.
فضلت ثواني طويلة ساكتة.
ولا حد على الترابيزة كان فاهم إيه اللي حصل.
كريم كان واقف ورا ليان، وإيده على كتفها، بينما أنا كنت ببص على وش نوال ومستنية أفهم سبب الرعب اللي ظهر فجأة في عينيها.
نوال رفعت الورقة اللي جوه العلبة، وبصت فيها مرة تانية.
وبصوت متقطع قالت
دي دي كانت عندك؟
كريم رد بهدوء
لأ.
نوال بصت له.
أمال جبتها منين؟
كريم ما ردش.
ليان هي اللي اتكلمت
بابا لقاها.
نوال شهقت
لقاها فين؟
كريم قرب خطوة.
في المكان اللي إنتِ كنتِ فاكرة إن محدش هيفتش فيه.
وش نوال احمر فجأة.
واحدة من قرايبنا سألت بقلق
هو في إيه يا نوال؟
نوال حطت الورقة على الترابيزة بسرعة.
مفيش حاجة.
كريم ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
لأ فيه حاجة.
مد إيده وأخذ الورقة من قدامها، ورفعها قدام الموجودين.
والنهارده كلنا هنعرفها.
نوال قامت من مكانها فجأة.
كريم، خد مراتك وبنتها وامشوا من هنا.
كريم ما اتحركش.
بالعكس.
بص ناحية ليان.
النهارده أول مرة بنتي هي اللي هتقرر مين يخرج من البيت ده.
ليان بصت له باستغراب.
أنا؟
كريم هز راسه.
أيوه، إنتِ.
نوال بدأت تتوتر.
إنت بتخوف البنت ليه؟ دي طفلة ومش فاهمة حاجة.
ليان لأول مرة ردت عليها بقوة
أنا فاهمة.
الكل سكت.
ليان مسكت طرف فستانها وقالت
أنا فاهمة إنك مش بتحبيني وفاهمة إنك كل مرة بتقولي إني مش من العيلة.
وبعدين بصت للورقة.
بس مش فاهمة ليه

تم نسخ الرابط