ابن زعيم المافيا
المحتويات
دي، ياسين جري من أوضته حافي، وصرخ بأعلى صوته أول كلمة يقولها من سنتين
ماما جوه!
القصر كله اتجمد.
ليلى دمها تلج.
حمزة وقع على ركبته.
وسلسلة الباب بدأت تتحرك لوحدها
يتبعالسلسلة كانت بتتهز بعنف صوت الحديد وهو بيخبط في الباب خلا الخدم يصرخوا ويجروا.
لكن ليلى ثبتت مكانها.
بصت لحمزة اللي كان راكع على الأرض، وشه شاحب، وعرقه نازل.
صرخت فيه
افتح الباب!
حمزة هز راسه بعنف
مستحيل!
ياسين كان بيعيط ويشد في فستان ليلى وهو بيكرر
ماما جوه ماما جوه
ليلى فهمت إن الطفل مش بيهلوس فيه حاجة رابطاها بالمكان ده.
مدت إيدها وخدت المفتاح المعلق في حزام حمزة بالقوة، وجريت ناحية الباب.
حمزة قام يزعق
ليلى لو فتحتيه هنموت كلنا!
لكنها مكانتش سامعة.
فتحت أول قفل ثم التاني ثم شالت السلسلة.
الباب اتفتح ببطء وصوت صريره رجّ القصر.
ريحة رطوبة وتراب طلعت من جوه.
الغرفة كانت ضلمة، فيها أثاث متغطّي بقماش أبيض، وصور مقلوبة على الحيطان.
وفي آخر الأوضة كرسي هزاز بيتحرك لوحده.
ليلى قلبها دق بسرعة.
قربت خطوة ثم شالت القماش من على أقرب ترابيزة.
ولقت تحته عشرات الرسومات.
كلها مرسومة بإيد طفل.
طفل صغير واقف في ركن وست بتعيط وراجل ماسك عصاية ودم.
كل الرسومات موقعة باسم واحد
ياسين
ليلى شهقت.
دي ذكرياته
حمزة دخل وراها وهو بيرتعش.
قال بصوت مكسور
الحادثة اللي قلت للناس إنها قتلت أمه ماكانتش حادثة.
ليلى لفتت له بصدمة.
كمل
أخويا سليم كان عايز ياخد شغلي وفلوسي دخل هنا يومها وضرب مراتي قدام ياسين وهي ماتت بين إيديه.
ليلى اتجمدت.
وأنت سبت القاتل حر؟!
حمزة نزل بعينه الأرض.
كان ماسك عليا أسرار ولو دخل السجن كنت هخسر كل شيء.
ليلى صرخت
فخسرت ابنك!
في اللحظة دي
اتفتح باب جانبي صغير داخل الجناح.
وخرج منه راجل شعره طويل، هدومه ممزقة، وعينه كلها جنون.
ياسين صرخ ورمى نفسه ورا ليلى
الوحش!
حمزة اتراجع وهو بيهمس
سليم
ليلى بصت بعدم تصديق.
إنت مخبيه هنا؟!
حمزة بكى لأول مرة
كان مجنون كنت بحبسه بعيد عن الناس.
سليم ضحك ضحكة مرعبة وقال
وبعيد عن الشرطة كمان.
وفجأة جري ناحية ياسين.
لكن قبل ما يوصل له ليلى خطفت شمعدان نحاس وضربته بكل قوتها على راسه.
وقع على الأرض.
الحراس دخلوا أخيرًا وسيطروا عليه.
القصر كله كان ساكت.
ياسين طلع من ورا ليلى، قرب من أبوه، وقال بصوت صغير متقطع
إنت سيبتني.
الجملة دي كسرت حمزة أكتر من أي رصاصة.
وقع يبكي قدام ابنه.
أما ليلىوقالت
من النهارده محدش هيأذيك تاني.
وبعد شهور
سليم اتحاكم.
حمزة سلم نفسه في قضايا قديمة واتنازل عن نص ثروته.
وياسين بدأ علاج حقيقي.
أما ليلى ففتحت مركز مجاني للأطفال المعنّفين بتمويل من حمزة.
وعلى باب المركز، كانت أول لافتة مكتوب عليها
اسمع الطفل قبل ما يتحول صراخه لوحش مرت سنة
ومركز ليلى بقى من أشهر الأماكن لعلاج الأطفال اللي اتعرضوا لصدمات نفسية.
لكن في
ياسين.
كان اتحسن بيضحك أحيانًا، بيرسم، وبيتكلم لكن دايمًا كان بيرسم باب مقفول في كل رسوماته.
الباب اللي في الجناح الشمال.
اللي اتقفل تاني بعد الحادثة.
في يوم هادي
ليلى كانت قاعدة في مكتبها في المركز، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل.
فتحت الظرف
ولقت جواه صورة.
صورتها هي وهي نازلة على ركبها قدام ياسين أول يوم.
لكن الصورة دي كانت متصورة من زاوية مستحيل أي كاميرا تكون شغالة فيها
وفوق الصورة مكتوب بخط صغير
إنتِ فكرتي إن القصة خلصت؟
إيديها ارتعشت.
رجعت الصورة تاني وافتكرت الجناح الشمال.
والباب اللي اتقفل بسرعة غريبة بعد ما خرجوا منه.
في نفس اللحظة
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت واطي قال
ياسين لسه فاكر.
سكتت ثانيتين.
فاكر إيه؟
الصوت ضحك
فاكر اللي شافه جوه قبل ما أبوه يلحق يقفل الباب.
الخط اتقفل.
في قصر الريان
ياسين كان نايم.
لكن فجأة قام مفزوع، وبدأ يصرخ لأول مرة من شهور
الضلمة رجعت! الضلمة رجعت!
حمزة جري عليه،
اهدى مفيش حاجة.
لكن ياسين كان بيبص على السقف وبيهز راسه بعنف
هو لسه عايش أنا شوفته وراه ماما
حمزة اتجمد.
مين؟
ياسين همس
مش عمي حد تاني كان معاه جوه الجناح.
في نفس اللحظة
ليلى قررت ترجع القصر.
أول ما دخلت البوابة الحديد
كل الخدم وقفوا.
كأنهم شافوا حاجة مش مفروض ترجع.
وصلت للجناح الشمال.
المرة دي الباب كان مفتوح نص فتحة.
ومن جواه نور ضعيف
ليلى قربت خطوة
ثم خطوة
لحد ما سمعت صوت طفل من جوه
بس الصوت مش صوت ياسين.
صوت بنت صغيرة بتعيط.
ليلى دخلت بسرعة.
ومفيش حد.
بس على الأرض
كان فيه لعبة قديمة.
دبدوب متقطع.
نفس الدبدوب اللي كان في كل رسومات ياسين.
وفجأة
الباب اتقفل وراها بعنف.
وصوت رجالي جه من الظلام
أخيرًا رجعتي يا ليلى
ليلى لفت بسرعة.
ومرة تانية
نفس الكرسي الهزاز.
بيتحرك لوحده.
لكن المرة دي
كان عليه شخص قاعد.
مش سليم.
شخص تاني خالص.
وشه مألوف بشكل يخوف.
قال بهدوء
إنتِ صحيتي حاجة كان المفروض تفضل مدفونة.
ليلى همست
إنت مين؟
ابتسم وقال
أنا السبب الحقيقي إن ياسين ما نامش سنتين.
وفي نفس اللحظة
صوت ياسين في القصر كله اتسمع بيصرخ
ماما رجعت!
والنور انقطع تمامًا.
الظلام ابتلع الجناح الشمال بالكامل.
ليلى حاولت تتحرك، لكن الباب اتقفل من وراها كأنه مقفول بقوة مش طبيعية.
صوت الكرسي الهزاز كان الوحيد اللي بيتسمع طق طق طق
والرجل قاعد عليه زي ما هو.
قال بصوت هادي بشكل مرعب
فاكرة إنك أنقذتِه؟
ليلى حاولت تفتح الموبايل مفيش شبكة.
إنت عايز إيه؟
ضحك بهدوء
مش عايز حاجة أنا بس بكمل اللي بدأته.
وفجأة
الصور اللي على الأرض بدأت تتحرك لوحدها.
ورق الرسومات بتاع ياسين اتقلب، وبدأ يظهر عليها رسومات جديدة كأن حد بيرسمها في نفس اللحظة.
ليلى بصت بصدمة.
في الرسمة ياسين واقف قدام باب الجناح وورا الباب ظل كبير جدًا ماسك إيده.
الرجل على الكرسي قال
هو ماكانش بيتعذب لوحده.
ليلى صرخت
إنت عملت فيه إيه؟!
الصوت قرب فجأة، كأنه جاي من جنب ودنها
أنا اللي خليته يشوف بدل ما ينسى.
ليلى لفت بسرعة مفيش حد.
لكن الإحساس إن فيه
متابعة القراءة