جوزي دفع ملايين

لمحة نيوز


الدكتور رفع حاجبه:
— "لازم تفهم—"
— "أمضي فين؟!" صوته كان أعلى… بس مش عصبية… خوف.
نورهان بصت له لأول مرة من ساعة ما جه.
نظرة طويلة…
كأنها بتقيسه.
وبهدوء قالت:
— "لو دي أول مرة تختارها… اختار صح."
ياسين أخد القلم…
وإيده بترتعش…
لكن المرة دي مش خوف على نفسه.
خوف عليها.
وقّع.
قبل ما يدخل العمليات… وقف لحظة قدام باب العناية.
بص من الإزاز…
ليلى… صغيرة… هادية… موصّلة بأجهزة.
همس لنفسه:
— "استنيني… أنا جي."
وبعد ساعات…
نورهان قاعدة لوحدها.
إيديها في بعض…
ودموعها بتنزل في صمت.
الدكتور خرج أخيرًا…
بص لها…
وسكت لحظة.
القلب وقف.
— "الدكتور…؟"
قالها بصوت واطي…
فرد بهدوء:
— "العملية نجحت…"
نَفَسها رجع…
بس قبل ما تفرح…
كمل:
— "بس ياسين دخل في مضاعفات… وهو دلوقتي في العناية."
الكرسي اتحرك من تحتها.
مشاعر متلخبطة… خوف… صدمة…
وغضب قديم بيرجع يطفو.
بصت ناحية باب العناية…
وهمست:
— "إنت متأخر دايمًا… حتى في التضحية."
بعد 24 ساعة…
الأجهزة حوالين ياسين بتصفّر بهدوء…
ليلى

حالتها بدأت تستقر…
بس هو…
لسه بين الحياة والموت.
وفجأة…
صباعه اتحرك.
نورهان كانت واقفة بعيد…
شافت الحركة.
قربت ببطء…
وقلبها بيدق.
همست:
— "ياسين؟"
جفنه اتحرك…
وببطء شديد…
فتح عينه.
أول حاجة شافها…
مش الأجهزة…
ولا السقف…
شاف نورهان.
ابتسم… ابتسامة ضعيفة جدًا…
وقال بصوت مكسور:
— "لحقت…؟"
نورهان سكتت لحظة…
وبعدين ردت…
بس المرة دي… بصوت مختلف:
— "لسه قدامك كتير عشان تلحق."
لكن الحقيقة…كلام نورهان فضل يرن في ودنه…
"لسه قدامك كتير عشان تلحق."
ياسين قفل عينه تاني…
بس المرة دي مش ضعف…
كأنه بيستوعب معنى الجملة.
أيام عدّت…
ليلى بدأت تفوق… تدريجيًا…
ابتسامة صغيرة رجعت لوشها…
وصوتها الواطي وهي بتقول: "بابا؟"
كان كفيل يكسّر أي حاجة جواه.
أما ياسين…
كان لسه على السرير… بيتعالج…
بس حاجة فيه اتغيّرت فعلًا.
مبقاش بيسأل عن شغله.
مبقاش بيفتح موبايله إلا عشان يشوف صورة ليلى.
أول مرة في حياته…
يبقى "موجود".
بعد أسبوعين…
الدكتور سمح له يخرج من العناية.
أول طلب ليه كان
واضح:
— "عايز أشوف بنتي."
نورهان سكتت لحظة…
وبعدين قالت بهدوء:
— "هتشوفها… بس مش لوحدك."
هز راسه… موافق… من غير جدال.
دخل أوضة ليلى…
البنت كانت قاعدة على السرير… لابسة بيجامة وردي…
وشعرها خفيف… بس عيونها فيها نور.
أول ما شافته…
ابتسمت.
— "بابا!"
الكلمة خرجت منها طبيعية…
كأنها عمرها ما اتخذلت.
ياسين وقف مكانه…
مش عارف يقرب… ولا يستحق.
لكن هي مدت إيدها:
— "تعالى."
قرب… ببطء…
وقعد جنبها…
مسك إيدها الصغيرة…
والدموع نزلت من غير صوت.
— "أنا آسف…" قالها بصوت مكسور.
ليلى بصت له باستغراب بريء:
— "على إيه؟"
الكلمة خبطته.
إزاي طفلة سامحته…
وهو لسه مش قادر يسامح نفسه؟
شدها لحضنه… بحذر…
كأنه خايف تتكسر.
— "عشان كنت بعيد."
ليلى ابتسمت:
— "بس رجعت."
نورهان كانت واقفة على الباب…
بتراقب المشهد.
قلبها اتحرك…
بس عقلها لسه واقف.
ياسين بص لها…
النظرة دي المرة دي ما فيهاش طلب…
ولا تبرير…
فيها وعد.
بعد شهر…
البيت اتغير.
مش في شكله…
في "روحه".
ياسين باع أكبر مشروع كان
شاغله.
انسحب من شراكات.
وسلّم إدارة شركته لفريقه.
الناس قالت: "اتجنن."
وهو لأول مرة…
ما اهتمش.
كل يوم الصبح…
يوصل ليلى علاجها.
ويقعد معاها يرسم.
ويتعلم يحكي قصص…
كان فاكرها "تفاهة".
لكنها كانت أهم من أي صفقة.
وفي يوم…
نورهان لقت على الترابيزة…
صندوق.
قطيفة… نبيتي.
نفس الصندوق.
قلبها دق بسرعة.
فتحته…
مافيش تقارير.
ولا صدمات.
فيه ظرف.
فتحته…
خط إيد ياسين:
"أنا عارف إن اللي اتكسر مش سهل يتصلّح…
وعارف إنك مش مطالبة تسامحي."
"بس أنا بتعلم…
كل يوم… من الأول."
"مش بطلب فرصة…
أنا ببنيها."
"ولو في يوم…
حسيتي إن البيت ده ينفع يتبني تاني…
أنا مستني."
بصت جوه الصندوق تاني…
لقيت حاجة صغيرة…
مفتاح.
ومكتوب تحته:
"لبداية جديدة…
مش جناح ملكي…
بس بيت دافئ."
نورهان قفلت الصندوق…
بصت ناحية أوضة ليلى…
سمعت ضحكها…
وصوت ياسين بيحكي لها حكاية بطريقة مضحكة.
وقفت لحظة…
وبعدين مشيت ناحيتهم.
وقفت على الباب…
وياسين كان بيقلد صوت أرنب…
وليلى بتضحك بهستيريا.
بصت له…
وقال بهدوء:
"هنكمل الحكاية؟"
نورهان سكتت…
وبعدين قالت:
— "هنكتب واحدة جديدة."
النهاية:
مش كل النهايات لازم تكون مثالية…
بس أحيانًا…
لما القلب يتغير بجد…
حتى الحاجات المكسورة…
بتعرف ترجع… أقوى.

تم نسخ الرابط