طلب يتجوزني

لمحة نيوز

جملة بنت 4 سنين… بس معناها كان أكبر مني ومن أي حاجة أنا فاهمها.
وقّعت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش.
"لا… لا لا…"
بصيت حواليا في الأوضة بسرعة، كأنّي بدور على إجابة مخبية في الركن.
سريرها متكركب… الشبشب مش في مكانه… التليفون الأرضي مرفوع من السلك.
يبقى خرجت بإرادتها؟ ولا اتاخدت؟
المخ كان بيحاول يقنعني إنها ممكن تكون راحت عند الجيران… بس قلبي كان بيصرخ بالعكس.
فتحت الموبايل بإيد بتترعش واتصلت بجاك.
بيرن…
بيرن…
مفيش رد.
حاولت تاني.
وبرضه مفيش.
في اللحظة دي، التليفون رن فجأة.
رقم مجهول.
اترددت ثانيتين… وبعدين فتحت.
"ألو؟"
سكت لحظة على الطرف التاني، وبعدين صوت رجالي هادي قال:
"إنتي خرجتي من القصة بدري."
جسمي كله قشعر.
"فين بنتي؟" صوتي طلع مكسور.
ضحكة خفيفة: "لسه بخير… لحد ما نحتاجها."
وقلبك وقع تاني.
"إنتوا عايزين إيه؟ أنا مليش دعوة بحاجة!"
رد بسرعة، ببرود: "إنتي بالذات مش مهمه… المهم ديانا."
وسكت ثانية، وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد:
"زي ما قلنا… هي الشاهد الوحيد."
قفلت التليفون فجأة.
رميت الموبايل على السرير وأنا بعيط: "يا رب… يا رب رجّعها لي."
وبعدها لحظة سكون… صوت خبط على
الباب.
خبط هادي.
ثم أقوى.
قلبت وشي ناحية الباب.
"مين؟"
مفيش رد.
بس صوت جاك… من برا… وواطي جدًا: "افتحي… بسرعة."
وقفت مكاني.
عقلي بيقول خطر…
وقلبي بيقول يمكن هو الوحيد اللي يقدر يرجّعها.
الخبط زاد.
وصوته اتغير: "مش فاضل وقت… لازم نتحرك دلوقتي قبل ما يوصلوا لها."
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت عربية بتقف بعنف قدام البيت.وقفت مكاني… وصوت العربية برا كأنه بيقفل عليّا كل مخارج الهروب.
جاك وقف قصاد الباب مستني ردّي، وأنا مش عارفة أصدّق مين فيهم أصلاً.
الخبط على الباب بقى أعنف.
صوت رجالة من برا: "افتح… إحنا عارفين هي جوه!"
جاك بصلي بسرعة وقال: "مفيش وقت… لو فتحوا الباب مش هتشوفي بنتك تاني."
الكلمة دي كسرتني.
"طيب أعمل إيه؟" صوتي طلع مهزوز.
بمد إيده ناحية الشباك: "ننزل من البلكونة اللي ورا… حالًا."
فتحت عيني: "وانت جاي تساعدني ليه؟"
سكت لحظة، وبصلي بجدية لأول مرة: "عشان ديانا… مش ذنبها أي حاجة."
صوت الباب بدأ يتكسر.
مفيش تفكير تاني.
مسك إيدي بسرعة وطلعنا من الباب الخلفي، ونزلنا السلم بسرعة مجنونة.
كل خطوة كانت كأنها بتاخد جزء من قلبي.
وصلنا للعربية.
ركبت وقلبي بيدق بشكل مش طبيعي.
هو ساق بسرعة
مرعبة وسط الشوارع الضيقة.
"هي فين؟ بنتي فين؟"
مردش الأول.
بعدها قال: "في مكان آمن… مؤقتًا."
صرخت: "يعني إيه مؤقتًا؟!"
بصلي لحظة وقال بصوت مكسور: "أنا كدبت عليكي… مش كل حاجة كانت خطة ضدّي… دي كانت خطة ضدك إنتي كمان من الأول."
سكتت.
"أنا دخلت حياتك مش صدفة… بس في الآخر… أنا اللي بقيت عايز أنقذك بجد."
العربية وقفت فجأة قدام مبنى قديم على أطراف المدينة.
نزل بسرعة.
"تعالي."
نزلت وأنا مش واثقة في أي حاجة.
دخلنا.
وبعدين…
شفتها.
ديانا.
واقفة وبتجري ناحيتي: "ماما!"
بس قبل ما أهدى…
جاك وقف ورايا وقال بهدوء:
"الناس دول مش هيسيبونا… بس دلوقتي على الأقل… بنتك معاك."
لفيت له: "يعني إيه لحد دلوقتي؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة: "يعني الخطة لسه مخلصتش… بس المرة دي… أنا مش معاهم."
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت خطوات برا الباب الحديد.
قربت.
وقربت أكتر.
وجاك بصلي وقال آخر جملة:
"لو حصل أي حاجة… متسيبيش إيدها."
والباب بدأ يتفتح…الباب الحديد بدأ يئن وهو بيتفتح ببطء… الصوت كان كأنه بيشق صدري.
ديانا مسكت إيدي بقوة، وإصابعها الصغيرة كانت بتترعش.
جاك وقف قدامنا، مش بيحاول يهرب… بالعكس، كان ثابت بشكل غريب.
الضوء من
برا دخل تدريجيًا، وبدأت أشكال الرجالة تبان.
واحد فيهم قال بهدوء مخيف: "انتهى الفيلم يا جاك."
جاك رد بصوت واطي: "مش كله… لسه فيه حاجة ناقصة."
واحد تاني رفع نظره ناحيتي: "هي دي؟"
ساعتها حسّيت إن قلبي وقع في رجلي.
لكن قبل ما أقرب للحظة الرعب الكاملة…
جاك لف ناحيتي وقال بسرعة: "اسمعيني كويس… لو حصل حاجة، امشي من الباب اللي ورا… فيه ممر صغير هيخرجك برا المنطقة."
بصيت له: "وإنت؟"
ابتسم مرة أخيرة: "أنا اختياري كان من الأول غلط… بس النهارده هصلحه."
وفي ثانية واحدة…
راح ناحية الرجالة بنفسه.
الصوت اتلخبط… صراخ… حركة… باب اتقفل بعنف.
أنا واقفة مش قادرة أتحرك.
ديانا شدت إيدي: "ماما… نمشي؟"
ساعتها بس فوقت.
مسكت إيدها وجريت ناحية الباب اللي قال عليه.
خرجنا من الممر الضيق، الهواء البارد ضرب وشي، وصوت الصراخ ورايا بيبعد تدريجيًا.
فضلنا نجري… نجري… لحد ما وقفنا في شارع فاضي تقريبًا.
قعدت على الأرض وأنا حاضنة ديانا جامد.
دموعي نازلة من غير صوت.
"خلاص… إحنا نجونا."
بس فجأة…
موبايل صغير في جيبي رن.
نفس الرقم المجهول.
اترددت… وبعدين فتحت.
صوت واحد قال بهدوء غريب: "الجزء الأول انتهى… بس لسه في جزء
تاني."
وقبل ما أرد…
الخط قفل.
رفعت عيني للسماء… 
وساعتها بس فهمت إن القصة ما كانتش عن جاك…
كانت عنّي أنا من البداية.

تم نسخ الرابط