طلب يتجوزني
طلب يتجوزني بعد 4 شهور بس من التعارف… وفي حفلة خطوبتنا بنتي جريت عليّا وقالتلي:
"ماما… هو قال إن خطته هتنجح قريب."
ديانا بنتي عندها 4 سنين… أبوها مات وأنا لسه حامل فيها، ومن ساعتها ما ارتبطتش بحد.
بعد 4 سنين لوحدي، في يوم كنت قاعدة في كافيه، واحد اسمه جاك كبّ عليّا القهوة بالغلط… ومن ساعتها بقينا دايمًا مع بعض. عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أحب بالسرعة دي، بس حصل.
كان مهتم وحنين جدًا، وديانا كمان حبيته بسرعة. حسّيت أخيرًا إن ممكن يبقى عندي عيلة من تاني.
وبعد 4 شهور بس، خدني مطعم وقالّي: "تتجوزيني؟"
وقلتله "أيوه" من غير تفكير.
يمكن كان سريع، بس لأول مرة من سنين صدقت إني ممكن أكون مبسوطة.
عملنا خطوبة صغيرة مع أصحابنا قبل الفرح بشوية.
في يوم الحفلة، روحت المطبخ أجيب أكل زيادة، وفجأة ديانا جريت عليّا وهي ماسكة لعبتها وقالت:
"ماما… جاك قال إن خطته هتنجح قريب، ومحتاج بس يستنى الفرح… هو إيه اللي هيحصل يوم الفرح يا ماما؟"
ابتسمت وسألتها: "يا حبيبتي سمعتِ الكلام ده فين؟"
وقالت: "أنا كنت بدور على لعبتي ودخلت أوضة، وكان جاك بيتكلم في التليفون مع حد."
الكلام ده وقف في دماغي.
يمكن تكون فهمت غلط… بس برضه، طفل عمره 4 سنين مش بيخترع حاجة زي كده.
بدأ الشك يدخل قلبي.
ومن يومها، اتصرفت عادي جدًا… كأني مش شاكّة في حاجة.
لما قالّي رايح الشغل، قولتله عندي صداع وهقعد في البيت… بس الحقيقة إني قررت أراقبه.
سقت وراه حوالي ساعة، لحد ما دخل كافيه على طرف المدينة.
قعدت في عربيتي قدام، والحيطة الزجاجية كانت مخلّيني شايفة كل حاجة جوا.
كان قاعد مع ست.
حاولت أركز في وشها… ولما شفتها بوضوح، قلبي وقع في رجلي.
"يا نهار أبيض…" همست لنفسي… لأني عرفت هي مين بالظبط، وعرفت إن اللي قدامي مش صدفة خالص… وأن في حاجة كبيرة مستخبية هتتقلب فوق دماغي قريب جدًا.فضلت ثواني مش قادرة أتنفس… عيني ثابتة على الاتنين جوه الكافيه.
الست كانت قاعدة قدامه وبتتكلم بسرعة، وبتحرك إيديها كأنها بتشرح حاجة مهمة جدًا… وهو؟ جاك كان هادي بشكل يخوّف، بيهز راسه بس ويرد بكلمات قصيرة.
أنا أول مرة أشوفه بالشكل ده… مش جاك اللي بيعرف يضحك ديانا ويهزر معايا.
ده كان شخص تاني خالص.
مسكت التليفون بإيدي وفضلت أقول لنفسي: "يمكن شغل… يمكن سوء فهم…"
بس اللي كسرني فعلًا إني شفتها وهي بتطلع ظرف صغير من شنطتها وتحطه قدامه على الترابيزة.
هو فتحه بسرعة… ووشه اتغير.
في اللحظة دي، حسّيت إن في حاجة اتقفلت جوايا.
مقدرتش أستحمل أكتر… نزلت من العربية ودخلت الكافيه.
الجرس فوق الباب رن، وهو رفع عينه ناحيتي فورًا.
سكت.
الست اللي معاه بصتلي باستغراب، لكن أنا مكنتش شايفة غيره.
قربت منهم وقلت بصوت هادي بس بيترعش:
"ممكن أفهم إيه الخطة اللي بنتي بتتكلم عنها؟"
الهدوء اللي كان على وشه اختفى.
الست بصت له بسرعة وقالت: "هي دي؟"
ساعتها جاك قام من مكانه بسرعة، وقال: "دي مش اللي أنتِ فاكرة…"
بس أنا قاطعته: "غريبة… بنتي قالت نفس الجملة بالظبط…"
سكت لحظة، وكأنه بيدور على كلمة
وبعدين قال جملة خلت دمي يتجمد:
"لازم تفهمي… ديانا شافت حاجة مش كان مفروض تشوفها."
ساعتها كل حاجة وقفت جوايا.
"يعني إيه مش كان مفروض تشوفها؟" صوتي طلع عالي من غير ما أحس.
الست وقفت وقالت: "أنا لازم أمشي… ده مش اتفاقي."
ومشت بسرعة كأنها خايفة.
فضلت أنا وهو بس.
قرب مني خطوة وقال بصوت واطي:
"أنا مكنتش ناوي أقولك دلوقتي… بس واضح إن الموضوع خرج عن السيطرة."
قلبي كان هيقف.
"سيطرة إيه؟ وإيه علاقة بنتي بكل ده؟"
سكت لحظة… وبصلي نظرة أول مرة أشوفها في عينه.
نظرة مش حب… ولا خوف…
نظرة حد متورط في حاجة أكبر منه.
وقال بهدوء: "ديانا مش بس بنتك… دي الشاهد الوحيد على حاجة ممكن تدمر حياتي كلها."
وفي اللحظة دي… موبايله رن.
بص للشاشة… ووشه اتغير تاني.
ورفع عينه عليّا وقال: "اللي على التليفون ده… هو اللي هيبدأ النهاية."فضل ماسك الموبايل كأنه تقيل عليه… وبصلي نظرة سريعة وقال:
"لو خرجتي من هنا دلوقتي… ممكن تحمي نفسك وتحمي بنتك."
جملة بسيطة… بس وقعت عليّا زي طوبة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير معنى وقلت: "تحميني من إيه؟ من خطيبي؟ ولا من نفسك؟"
ما ردّش.
بس الموبايل فضل يرن تاني وتالت، لحد ما فتحه.
سمعت صوته وهو بيقول: "أيوه… هي معايا."
في اللحظة دي قلبي وقع.
"إنت بتكلم مين؟" قلتها وأنا بقرب منه خطوة.
هو قفل المكالمة بسرعة، وبصلي: "مفيش وقت أشرح… بس لازم تمشي من هنا حالًا."
رجعت خطوة لورا وقلبي بيدق بعنف: "مش همشي غير لما أفهم بنتي دخلت في إيه."
سكت ثانية… وبعدين
"ديانا شافت حاجة يوم ما دخلت أوضة المكتب… حاجة تخص شغل قديم… مش قانوني."
اتجمدت.
"إنت بتقول إيه؟ بنت عندها 4 سنين؟"
هز راسه: "هي دخلت بالغلط… وشافت ملف… أو تسجيل… مش فاكروا إنها موجودة."
حسّيت الدنيا بتلف بيا.
"يعني إيه مش فاكرين؟!"
قبل ما يرد، الباب بتاع الكافيه اتفتح فجأة.
3 رجالة دخلوا.
وشهم مش طبيعي… مش بيضحكوا… عيونهم بتدور بسرعة.
أول ما شافوه، واحد فيهم قال: "جاك… خلصنا الكلام."
جاك اتجمد مكانه.
أنا بصيت له: "إنت قلتلي مش في حاجة!"
قرب مني بسرعة وهمس: "اسمعيني كويس… خدي ديانا وامشي من البيت… دلوقتي."
"وإنت؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة: "أنا كده كده اتورطت… بس إنتِ وبنتك لازم تعيشوا."
في اللحظة دي، واحد من الرجالة بدأ يقرب علينا.
جاك بصلي آخر نظرة وقال بسرعة: "لو سألوك… متقوليش إنك شوفتي الست دي… ولا إنك سمعتي أي حاجة."
وبعدين فجأة دفعني ناحية الباب: "امشي!"
طلعت أجري برا الكافيه، وقلبي بينهار.
ركبت العربية وأنا بإيدي بتترعش، وبدأت أسوق بسرعة جنونية.
كل اللي في دماغي كلمة واحدة بس:
"ديانا…"
وصلت البيت وأنا مش قادرة آخد نفسي.
فتحت الباب بسرعة وندهت: "ديانا!"
مفيش رد.
دخلت أوضتها…
فاضية.
والسرير متبهدل… كأنها قامت بسرعة.
بس على المخدة كان فيه حاجة صغيرة… لعبتها الأرنب.
وفوقها ورقة متنية.
فتحتها بإيدي اللي بترتعش…
وكان مكتوب فيها بخط طفولي بسيط:
"ماما… هو قال لي هيرجع ياخدني عشان الخطة تكمّل."
وفي آخر الورقة… توقيع جاك.وقفت مكاني
إيدي اتجمدت، وعيوني مش مصدقة اللي شايفاه.
"هيرجع ياخدني؟"