لمدة 15 سنه

لمحة نيوز

قعدت قدامها… بإحساس غريب.
مسكت واحدة من الورق… وفتحتها…
"انتي أجمل حاجة حصلتلي."
ضحكت وهي بتعيط:
— كنت بقرأهم… بس في السر… بعد ما تمشي.
قلبي دق بسرعة:
— ليه؟
قالت وهي بتمسح دموعها:
— عشان كنت ضعيفة… كنت بخاف أرد… فأتعودت أسكت… لحد ما السكوت بقى طبيعتي.
سكتت شوية… وبعدين قالت:
— بس لما سكت إنت كمان… حسيت إني اختفيت.
الكلمة دي… خلتني أتنفس ببطء.
قربت منها… لأول مرة من غير تردد…
وقلت:
— أنا كنت بقرب… وإنتي كنتي بتبعدي… لحد ما أنا كمان تعبت.
مسكت إيدي… بإيدين بيرتعشوا:
— ما تسيبنيش وأنا بتعلم أكون قريبة.
بصتلها… طويل…
وشوفت فيها حاجة جديدة… مش بس ندم…
فيها خوف… ومحاولة.
بس جوايا… كان في سؤال واحد بس…
هل اللي بييجي متأخر… ينفع يتعاش زي اللي كان في وقته؟
سحبت إيدي بهدوء… مش بعنف… بس مش بثبات كفاية يطمنها.
وقفت… وقلت:
— محتاج وقت.
عينيها اتمليت دموع… بس
المرة دي ما قالتش حاجة.
وأنا خارج من الأوضة… سمعتها بتقول بصوت مكسور:
— وأنا هستناه… حتى لو المرة دي الدور عليا.
عدت ليلة…
وبعدين التانية…
وفي الصبح التالت…
صحيت… لقيت ورقة على الكومودينو.
"أنا مستنياك… بس مش هضغط عليك… بس متتأخرش أوي… عشان قلبي لسه عليك."
وقفت… ماسك الورقة…
ونفَسي تقيل…
لأول مرة…
أنا اللي بقيت محتار…
أرجع أكمل؟
ولا المرة دي… فعلاً فات الأوان؟وقفت بالورقة في إيدي…
وقتها حسيت إن القرار مش سهل زي ما كنت فاكر.
مشيت يومي كله تقيل…
شغل… ناس… كلام…
بس عقلي كان راجع لنفس اللحظة… نفس الصوت… نفس الجملة.
"أنا مستنياك… بس متتأخرش أوي…"
رجعت البيت متأخر شوية…
فتحت الباب بهدوء… كأني خايف أكسر حاجة.
النور كان مفتوح في الصالة…
وهي نايمة على الكنبة…
واضح إنها كانت مستنياني… وغصب عنها غلبها النوم.
قربت منها…
وشوفت وشها… هادي… بس فيه آثار تعب… وآثار
عياط قديم.
كان في إيدي ألف رد…
بس ولا واحد طلع.
جيت أمشي…
بس عيني وقعت على حاجة على الترابيزة.
مج قهوة.
قربت… لقيته دافي.
وتحته… منديل.
قلبي دق.
فتحت المنديل ببطء…
لقيت ورقة صغيرة…
"قولت يمكن ترجع محتاجها… زي زمان."
قفلت عيني لحظة…
وأول مرة أحس إن الوجع اللي جوايا… بدأ يلين.
بصيت عليها تاني…
كانت لسه نايمة…
بس إيديها متقبضة… كأنها ماسكة في حلم.
قعدت جنبها… بهدوء…
وبدون ما أحس… إيدي راحت لشعرها… أعدّله برفق.
فتحت عينيها فجأة…
واتوترت… قامت بسرعة:
— إنت رجعت؟
هزيت راسي…
ومسكت المج… وقلت:
— لسه دافية.
بصتلي… بنظرة فيها ألف سؤال… وألف خوف.
شربت رشفة…
وسكت شوية…
وبعدين قلت:
— ناقصها نص معلقة سكر.
سكتت لحظة…
وبعدين… ابتسمت.
ابتسامة خفيفة… بس فيها راحة… كأنها سمعت كلمة "لسه في أمل".
قعدت جنبي… بس المرة دي ما بعدتش.
قالت بهدوء:
— هتعلم.
بصتلها… وقلت:
— وأنا…
ممكن أدي فرصة.
سكتنا…
بس المرة دي… السكوت كان دافي.
الأيام اللي بعدها…
ما كانتش مثالية…
كان فيها توتر… وسكوت… ولحظات رجوع للخوف القديم.
بس كان في حاجة مختلفة…
هي بقت تلاحظ.
وأنا بطلت أستنى الكمال.
في يوم… رجعت البيت…
لقيت ورقة على المراية:
"بحبك… حتى لو لسه بتعلم أقولها."
وقفت… وبصيت لنفسي في المراية…
وحسيت إني مش نفس الشخص اللي كان بيكتب لوحده.
ابتسمت…
وكتبت تحتها:
"وأنا مستعد أستنى… بس مش لوحدي."
بعدها بشهر…
يوم الجمعة…
دخلت المطبخ…
لقيت تارت ليمون على الترابيزة.
بصيت عليها…
قالت بتوتر:
— معرفتش أعمله زي المخبز… بس حاولت.
قربت… دوقت قطعة…
وطولت بصيتي ليها…
— مش زي المخبز…
قلبها وقع…
كملت وأنا بابتسم:
— أحلى.
دموعها نزلت… بس وهي بتضحك.
قربت مني…
ولأول مرة… هي اللي حضنتني من غير تردد.
بس الحقيقة؟
مش كل القصص نهايتها "عاشوا في سعادة".
النهاية الحقيقية…
إننا
قررنا نحاول… كل يوم… من الأول.
يمكن الحب ما كانش ناقص…
يمكن اللي كان ناقص…
إن الاتنين… يحسوا بيه في نفس الوقت.

تم نسخ الرابط