جوزها السابق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كأنه بيدوقه.
كأنه بيفتح باب قديم مقفول من سنين.
اسم حلو
بصله تاني وبعدين قال اسم له معنى عندي.
نادية بلعت ريقها.
هي عارفة.
طبعًا عارفة.
لأن الاسم ده كان اختيار ياسين زمان.
لأول طفل قال إنه نفسه يبقى عنده.
ليلى قربت وقالت بفضول إنت غني بجد؟
نادية شهقت ليلى!
بس ياسين ضحك لأول مرة بصدق شوية.
مريم حطت إيدها في وسطها طب ليه واقف تكلمنا؟
البراءة القاسية.
اللي ما تعرفش تجمّل الكلام.
ياسين سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
عشان حسيت إن في حاجة بيني وبينكم.
الجملة خرجت تلقائي.
بس أول ما قالها حس إنها تقيلة.
أكتر من مجرد إحساس.
نادية ما استحملتش.
كفاية كده.
شدت الأطفال يلا.
ومشيت.
المرة دي ما بصتش وراها.
بس هي حاسة بيه.
حاسّة بنظراته لازقة في ضهرها
بتفككها.
بتقرب للحقيقة خطوة خطوة.
بعد المدرسة
نادية كانت قاعدة لوحدها في الصالة.
العيال في أوضتهم.
والهدوء كان مرعب.
موبايلها رن.
رقم غريب.
قلبها قالها ترد.
ألو؟
صوته جه هادي بس واضح
إحنا لازم نتكلم.
نادية قفلت عينيها.
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
سكت لحظة
وبعدين قال في تلات أسباب واقفين جنبك كل يوم وبيثبتوا العكس.
إيدها شدّت على الموبايل.
لو بتلمّح على حاجة تبقى غلطان.
طيب خلينا نختبر ده.
نبرته بقت أهدى
أخطر.
أنا باعت حد ياخد عينة DNA من المدرسة إجراء روتيني بسيط
نادية قامت واقفة فجأة إنت مجنون؟!
مش مجنون متأكد.
سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلّت دمها يتجمد
ولو طلع إحساسي صح أنا مش هسيب ولادي يعيشوا من غيري يوم واحد تاني.
الصمت
نزل تقيل.
قاسي.
نادية صوتها خرج بالعافية إنت مالكش ولاد.
ياسين رد بهدوء مرعب يبقى هنشوف.
قفلت المكالمة
وإيدها بتترعش.
مش خوف عليه
خوف منهم.
من اللحظة اللي الحقيقة هتظهر فيها
وكل حاجة هتتغير.
وفجأة
آدم خرج من الأوضة وقال ماما في راجل تحت بيسأل عننا.
نادية قلبها وقف.
بيقول إيه؟
بيقول جاي من طرف ياسين الشافعي.
نادية بصّت لباب الشقة
وبعدين لأولادها
قرار واحد بس كان لازم يتاخد.
يا تهرب
يا تواجه.
بس اللي هي ما كانتش تعرفه
إن ياسين
كان بالفعل بدأ يلعب لعبته.
والجولة دي
مش هتعدي بسهولة نادية حسّت إن الوقت بيجري منها
وإن كل ثانية بتعدّي، بتقرّب الحقيقة أكتر.
بصّت لآدم بسرعة محدش ينزل سامع؟ محدش يفتح الباب لأي حد.
مريم سألت بخوف هو في حاجة يا ماما؟
نادية حاولت تبتسم لا يا حبيبتي بس احتياطي.
بس جواها مافيش أي احتياطي.
في خوف صريح.
رن الجرس.
مرة.
اتنين.
تلاتة
بإصرار.
نادية قربت من الباب بحذر بصّت من العين السحرية
راجل لابس بدلة واقف بثقة
وفي إيده ملف.
مش مجرد حد بيسأل.
ده جاي بمهمة.
صوت من وراها ماما افتحي.
آدم.
نادية همست ارجع ورا يا آدم.
بس قبل ما تتحرك
صوت هادي جه من بره الباب
أستاذة نادية أنا من طرف الأستاذ ياسين الشافعي ومعايا إذن رسمي بإجراء تحليل بسيط للأطفال.
القلب وقع.
إذن؟!
إزاي بالسرعة دي؟!
فتحت الباب سنة صغيرة وعينها في عينه
إذن إيه؟ ومنين؟
الراجل مدّ الملف إجراء قانوني احترازي يا فندم مجرد إثبات نسب.
نادية ضحكت ضحكة قصيرة متوترة وإنتو فاكرين الموضوع
سهل كده؟
لو مفيش حاجة التحليل هيأكد ده.
سكت لحظة
وبعدين قال بهدوء قاتل ولو في حاجة يبقى من حقه يعرف.
نادية كانت على وشك تقفل الباب
بس صوت تاني قطعها
سيبيه يدخل.
صوت جه من آخر السلم.
تقيل
معروف.
نادية بصّت
ولقته واقف.
ياسين.
كان طالع بهدوء كأنه صاحب المكان.
وقف قدامها
قريب جدًا.
زيادة عن اللزوم.
ليه الخوف يا نادية؟
همست عشان اللي بتعمله ده غلط.
الغلط إني أعيش سبع سنين وأنا مش عارف إن عندي ولاد؟
الجملة ضربتها في قلبها.
بس لسه ماسكة نفسها.
مفيش ولاد ليك هنا.
ياسين قرب أكتر
وعينه في عيونها مباشرة بصيلي وقوليها تاني.
نادية سكتت.
لحظة ضعف
بس عدّت.
بصّت له بثبات مش ولادك.
الصمت كان تقيل
بس اللي كسره
كان صوت صغير
ماما هو مين ده؟
مريم.
كانت واقفة وراها
وعيونها بتلمع بفضول.
ياسين بص لها
وانحنى شوية
أنا
اتردد.
أول مرة يتردد.
أنا صاحبك الجديد.
ليلى دخلت في الكلام هو انت اللي اشتريت العمارة؟
آه.
آدم كان ساكت
بس عينه عليه.
بيراقبه.
بيقيسه.
وبعدين قال فجأة
إنت زعلان؟
السؤال كان بسيط
بس غريب.
ياسين اتفاجئ.
ليه بتقول كده؟
آدم رد بهدوء عشان عينك زعلانة بس بتحاول تبان عادي.
نادية قلبها اتقبض.
نفس الإحساس
نفس الطريقة
دي كانت طريقته هو.
ياسين فضل باصص لآدم
كأن الدنيا كلها سكتت.
وبعدين همس أنا فعلاً زعلان.
وقف
وبص لنادية تاني
وزعلان أكتر عشان في حد خد مني حاجة من غير ما حتى يسألني.
نادية ردت بسرعة أنا ماخدتش حاجة من حد.
أخدتي حياتي.
الجملة خرجت تقيلة
مليانة وجع قديم.

بس قبل ما نادية ترد
الراجل اللي معاه قطع اللحظة
نبدأ الإجراء يا فندم؟
ياسين ما شالّش عينه من نادية
وقال آه.
نادية وقفت قدام الباب
حاجز.
محدش هيقرب من عيالي.
ياسين صوته هدي
بس كان حاسم ده مش اختيارك لوحدك.
طول ما هما تحت سقفي يبقى قراري.
ولو طلعوا ولادي يبقى حقي.
الثواني عدّت
والعيون بتتكلم أكتر من الكلام.
لحد ما
آدم قال بهدوء
ماما نعمل التحليل.
نادية لفّت له بسرعة إيه؟!
لو هو مش بابانا يبقى هنثبت كده ونخلص.
ليلى قالت وأنا كمان مش خايفة.
مريم هزت راسها ولا أنا.
نادية حسّت إنها بتخسر الأرض
مش بس السر
كمان السيطرة.
بصّت لياسين
لقته واقف
مستني.
واثق.
كأنه عارف النتيجة من دلوقتي.
وببطء
نادية وسّعت الباب.
خلاص.
الصوت خرج مكسور
بس ثابت.
اعملوا اللي انتوا عايزينه.
بعد نص ساعة
العينات اتاخدت.
والصمت رجع
أثقل من الأول.
ياسين وقف عند الباب
قبل ما يمشي
بص لنادية وقال
لما النتيجة تطلع كل حاجة هتتغير.
وسكت لحظة
وبعدين همس
والمرة دي أنا مش همشي.
الباب اتقفل.
والهدوء نزل
بس المرة دي
كان هدوء قبل العاصفة.
لأن الحقيقة
في طريقها توصل.
وساعتها
مش بس نادية اللي هتواجه الماضي
ده كمان التلاتة
هيعرفوا لأول مرة
يعني إيه كلمة بابا الليل نزل تقيل
ونادية قاعدة لوحدها في الصالة، والنتيجة على الموبايل قدامها.
الإيميل مفتوح
بس إيدها مش قادرة تضغط.
التلاتة نايمين جوا
بهدوء غريب كأنهم حاسين إن بكرة مش زي أي يوم.
رن الموبايل.
ياسين.
المرة دي ردّت.
النتيجة وصلت.
صوته كان هادي
بس
وراه توتر واضح.
نادية بصّت للشاشة
وخدت نفس طويل
وضغطت.
ثواني
وكل حاجة سكتت.
عينيها جريت على السطور
وقلبها وقع.
في نفس اللحظة
باب الشقة خبط.
مش جرس
خبط.
عارف.
مستعجل.
نادية قامت ببطء
الموبايل في إيدها
والنتيجة مفتوحة.
فتحت الباب
وياسين كان واقف.
أول ما شاف
تم نسخ الرابط