انا ساكنه في بيت عيله بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

مكانها العتمة فجأة خلت أي صوت يبقى أعلى من اللازم.
خطوة اتنين تلاتة جاين من أوضة مامتها.
بس اللي كان مرعب مش الصوت بس
إنه كان منتظم. هادي. واثق.
كأن اللي جاي مش داخل بيت غريب ده داخل مكان عارفه كويس.
المحامي همس وهو بيبص ناحية الممر متتحركيش لو خرجتي دلوقتي هتبوّظي كل حاجة.
نيرة بصتله بصدمة كل حاجة إيه؟! في حد جوه عند أمي!
ما ردش.
بس فتح نور شاشة صغيرة في الموبايل بتاعه وورّاها صورة بث مباشر من كاميرا المطبخ.
اللقطة كانت واضحة رغم العتمة الجزئية.
واللي خلى قلبها يقع
إن الباب الخلفي للشقة كان بيتفتح من جوه.
نيرة همست ده مستحيل أنا قافلة الباب ده قبل ما أسيب البيت!
المحامي قال بهدوء تقيل حد فتحه بعد ما خرجتي وفضل جوه.
في اللحظة دي، باب أوضة الأم اتفتح.
وخرج ظلّ
واقف في إيديه حاجة بتلمع.
نيرة حاولت تشوف ملامحه، لكن النور اللي جاي من شاشة الموبايل بس هو اللي كان بيرسم شكل مبهم.
الصوت جه أخيرًا صوت ست، بس مش صوت أمها.
كنت متأكدة إنك هترجعي النهارده بدري
نيرة اتجمدت.
الصوت ده
هي سمعته قبل كده في جروب العيلة.
أخت جوزها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما النور الخافت وقع على وشها
كانت واقفة بس مش لوحدها.
وراها مباشرة
جوزها.
نيرة رجعت خطوة لورا وهي مش مستوعبة إنتوا إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
جوزها رفع عينه لها بهدوء غريب وقال بنقفل موضوع كان لازم يتقفل من زمان بس
انتي استعجلتي وكشفتيه بدري.
المحامي دخل في النص لأول مرة بصوت واضح التمثيلية خلصت.
نيرة بصت له تمثيلية؟!
فتح الملف اللي في إيده، وطلع ورقة تانية البيت ده مش بس شقة زوجية ده محل نزاع على ميراث قديم وإنتي كنتي المفتاح الوحيد اللي ناقصهم يوصلوا له.
الصمت وقع.
وبعدين أخت جوزها ابتسمت ابتسامة صغيرة والصور اللي اتبعتت كانت بس بداية عشان نعرف رد فعلك.
نيرة بصت حواليها على جوزها على المحامي على الباب المفتوح
وبصوت مكسور لكنها أخطر من أي وقت يعني الزيت كان فخ؟
جوزها قال بهدوء لا يا نيرة إنتي اللي كنتي الهدف من الأول.
وفجأة
صوت حاجة وقعت في أوضة الأم.
وبعدين صوت مامتها جوا، لأول مرة صاحي نيرة متثقيش في حد منهم!
والنور رجع مرة واحدة
لكن لما رجع
مكان جوزها وأخته كان فاضي تمامًا.
والباب الخلفي كان مفتوح على آخره
وكأنهم ماكنوش موجودين أصلاً.
إلا ورقة واحدة على الأرض
مكتوب عليها بس جملة واحدة
لسه اللعبة ماخلصتشنيرة وقفت تبص للورقة على الأرض لسه اللعبة ماخلصتش
لكن اللي كان مرعب أكتر من الجملة نفسها
إن الخط كان بخط إيدها هي.
رفعت الورقة بسرعة، عينيها بتدور على أي تفسير، أي منطق أنا أنا مكتبتش ده!
المحامي رجع خطوة لورا، أول مرة ملامحه تهتز ده معناه إن في حد بيقلّدك أو كان قريب جدًا منك لدرجة إنه يعرف خطك.
نيرة بصّت له بحدة أنت لسه بتقول لعبة؟! أنا أمي جوه! والناس دي كانت
هنا دلوقتي!
ركضت ناحية أوضة الأم.
دخلت بسرعة
الأوضة كانت فاضية.
السرير متفرد الشباك مقفول مفيش أي أثر لأي حركة.
بس الحاجة الوحيدة اللي كانت مختلفة
إن موبايل أمها كان مفتوح على تسجيل صوتي شغال.
صوت ضعيف متقطع لكنه واضح كفاية يخلي دمها يتجمد
لو سمعتي الرسالة دي يا نيرة متواجهيهمش لوحدك في حد عايز يوقعك من زمان مش جوزك ومش أخته
الصوت اتقطع فجأة.
نيرة وقعت الموبايل من إيديها.
وهمست طب مين؟
في اللحظة دي
باب الشقة اتقفل لوحده.
بقوة.
الصوت عمل رجّة في الجدران.
المحامي جري ناحية الباب الخلفي لقاه مقفول من برّه كأنه اتقفل بمفتاح مش موجود في البيت.
وبعدين
صوت تكة خفيفة جت من وسط الصالة.
نيرة بصّت.
كانت الساعة الحائط اللي وقفت.
عقاربها واقفة على رقم 1107.
لكن الشاشة الصغيرة تحتها اللي عمرها ما كانت شغالة
نورت فجأة.
وكتبت جملة واحدة
اختاري دلوقتي تنقذي نفسك ولا تعرفي الحقيقة.
نيرة ابتسمت ابتسامة مش طبيعية خليط بين الصدمة والغضب أنا مش بلعب.
وفجأة
لمست الشاشة.
والشقة كلها دخلت في ظلام تاني
لكن المرة دي مختلف.
مش ظلام صمت.
ده كان ظلام فيه صوت تنفس حد تاني معاها جوه نفس المكان نيرة ما اتحركتش. كانت سامعة النفس حواليها كأنه بيقرب من كل اتجاه.
المحامي صوته خرج منخفض متبينيش خوفك ده اللي هما عايزينه.
بس قبل ما يكمل، نور ضعيف رجع في الصالة مش نور كهربا نور شاشة الساعة
اللي بدأت تشتغل تاني.
1108.
والرسالة اتغيرت
آخر فرصة.
في اللحظة دي، باب أوضة الأم اتفتح ببطء وخرجت أمها وهي ماسكة في إيدها فلاش صغير.
بصت لنيرة وقالت بهدوء غريب إنتي كنتي شايفة اللعبة من بره بس أنا كنت جواها من زمان.
نيرة رجعت خطوة إنتي إنتي كنتي عارفة؟
الأم هزّت راسها مش بس عارفة أنا اللي بدأت توقفها دلوقتي.
رفعت الفلاش وضغطت زرار.
وفجأة، كل الشاشات اللي في الشقة الموبايل، الساعة، الكاميرا الصغيرة اشتغلت في نفس اللحظة.
ظهرت صور مش صور نيرة.
صور لناس تانية من العيلة بيتحركوا في الشقة، بيركبوا كاميرات، بيراقبوا، وبيكتبوا التعليقات في الجروب.
الحقيقة كانت أبسط وأخطر من كل التوقعات
الموضوع ماكنش خلاف زوجة وحماة
كان شبكة كاملة بتصطاد أي غلطة عشان تسيطر على بيتها وميراثها وحياتها.
المحامي قال كل اللي حصل كان متخطط ليه عشان يخليكي تباني لوحدك وتنهاري وتسيبي كل حاجة بإيدك.
نيرة بصت حواليها لأول مرة مش ضعيفة لكن فاهمة.
وبصوت ثابت يبقى خلاص مش هنهار.
في نفس اللحظة
باب الشقة اتفتح فجأة من غير صوت.
ودخلت الشرطة.
بلاغ الأم كان اتقدّم قبلها بساعات بعد ما اكتشفت التسجيلات القديمة اللي كانت مخفية في البيت.
الأصوات برا بدأت تعلى جري صريخ محاولات هروب.
لكن كل حاجة اتقفلت.
آخر مشهد
نيرة واقفة جنب أمها قدام الباب المفتوح، وبتبص على جروب العيلة اللي لسه مفتوح على موبايلها.

ضغطت زرار واحد
خروج من الجروب.
وبعدين قالت بهدوء مش كل بيت بيتكسر في بيوت بتصحى.
وقفت.
وسابت وراها أول لعبة وآخر فخ.

تم نسخ الرابط