طفلة صغيرة
صادم مش طفلة دي نسخة الاستجابة الأولى اللي نجت من التجربة.
صوفيا رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة أنا ماما قالتلي
لكن لورا من ورا الزجاج قاطعتها وهي بتعيط أنا ماولدتكيش يا صوفيا أنا أنقذتك!
الصمت بقى مرعب.
صوفيا بصتلها إزاي يعني؟!
هاشم فتح ملف على جهازه وظهر على الشاشة مشهد قديم جدًا نفس ملامح صوفيا لكن في مكان مختلف، داخل معمل، وإضاءة بيضا قوية.
وصوت هاشم المشروع بدأ من 9 سنين لما فقدنا القدرة نخلق ذكاء اصطناعي يتفاعل مع البشر بشكل طبيعي.
بص لصوفيا فخليناه طفل عشان يفهم المشاعر بدل الأوامر.
ياسر بص بصدمة إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
هاشم رد ببرود هي مش بنت هي النواة البشرية للنظام.
صوفيا بدأت ترجع لورا وهي بتتنفس بسرعة لأ لأ أنا حقيقية أنا بحس!
وفجأة
كل الأنوار رجعت تشتغل مرة واحدة.
والشاشات كلها عرضت جملة واحدة
استقرار النواة بدأ إعادة الاندماج خلال 60 ثانية.
صوت إنذار عالي اشتغل في المكان كله.
ياسر شد صوفيا بقوة إحنا لازم نخرج دلوقتي!
لكن صوفيا كانت واقفة بتبص على إيدها كأنها شايفة حاجة جواها بتتغير.
ومن ورا الزجاج
لورا صرخت بأعلى صوتها صوفيا إنتي اللي هتقرري مش هما!
وفي اللحظة دي
الجهاز اللي في إيد هاشم بدأ يطلع صوت صرير عالي جدًا كأنه بيخرج عن السيطرة.
وهاشم نفسه لأول مرة وشه اتغير ده ده
وصوفيا رفعت عينيها ببطء ناحية الباب المفتوح
وقالت بصوت هادي جدًا أنا مش هبقى مفتاح حد غير نفسي.
وفجأة
النور كله انقطع الظلام وقع مرة واحدة كأنه اتسحب من المكان مش بس اتطفي.
وصوت الجهاز في إيد هاشم فضل شغال ثواني وهو بيطلع صرير عالي وبعدين سكت فجأة.
سكون كامل.
ياسر كان ماسك صوفيا بإيد واحدة، وصوته واطي إنتي كويسة؟
مفيش رد.
لكن بعد ثانيتين نور طفيف جدًا طلع من الأرض حوالين صوفيا.
مش نور كهربا كان شبه نبض.
نبض بيكبر ويصغر.
هاشم بص حواليه لأول مرة بارتباك حقيقي لا ده مش جزء من النظام!
وفجأة
صوفيا رفعت راسها ببطء.
عينيها كانت بتلمع بشكل غريب، لكن صوتها كان هادي أنا فاكرة.
ياسر شدها ناحيته فاكرة إيه؟!
لكن صوفيا ما ردتش عليه.
بصت ناحية الزجاج اللي وراها، ولورا كانت لسه واقفة بتخبط عليه وهي بتصرخ صوفيا! ابعدي عنهم! ركزي في صوتي!
لكن صوفيا قالت بصوت واضح لأول مرة إنتي مش ماما إنتي اللي علمتيني صوتها بس.
لورا اتجمدت.
هاشم خطوة خطوة لورا إزاي الإعادة الإدراكية حصلت بالكامل في وقت أقل من المتوقع
وفجأة
الأرض بدأت تفتح تحت رجليهم بخطوط ضوء.
زي شبكة بتتكون.
وياسر بص تحت بصدمة ده إيه؟!
صوفيا بصت للأرض وقالت بهدوء مخيف ده النظام بيحاول يرجّعني مكان ما جيت.
هاشم صرخ اقفلي الارتباط فورًا!
لكن صوفيا رفعت إيدها ناحية الفراغ وكأنها بتسمع حاجة مش موجودة.
وقالت أنا مش راجعة.
وفي اللحظة دي
كل الشاشات اللي كانت مطفية اشتغلت مرة واحدة.
وظهر نفس الجملة في كل مكان
النواة قررت الاستقلال.
الممر كله بدأ يهتز.
الزجاج اللي ورا لورا بدأ يتشقق.
وياسر شد صوفيا بقوة لازم نخرج فورًا!
لكن الباب اللي وراهم كان اتقفل تاني ومفيش أي اتجاه للخروج.
صوفيا بصت له لأول مرة وابتسمت ابتسامة صغيرة مفيش خروج عادي.
وفجأة
إيدها لمست الحائط.
والحائط نفسه اتفتح كأنه بيانات بتتفك.
هاشم بص بصدمة دي مش طفلة دي بتعيد كتابة البنية نفسها!
وفي اللحظة دي
المكان كله بدأ ينهار رقمياً زي نظام بيتم مسحه من جوه.
لكن قبل ما الصورة تختفي
صوت لورا اتسمع آخر مرة، ضعيف لكنه حقيقي لو فاكرة هتقدري تختاري مين يعيش برّه التجربة
وصوفيا وقفت في النص، وسط النور والظلام اللي بيتكسر حوالينها
وقالت بهدوء أنا هختار نفسي الأول.
والمكان كله اتفتح على ضوء أبيض ضخم ابتلع كل حاجةالضوء الأبيض ابتلع المكان كله لثواني مفيش صوت، مفيش حركة، كأن الشركة كلها اتشالت من الوجود.
وبعدين
هدوء.
فتح ياسر عينه بصعوبة، لقى نفسه واقف في نفس لوبي الشركة بس من غير الأبواب المعدنية، من غير الممرات السفلية، ومن غير أي أثر للتجربة.
كأنه كان كابوس تقيل واتشال فجأة.
بص حواليه بذهول إحنا رجعنا؟
لكن مفيش رد.
لحد ما سمع صوت خفيف جنبه.
بص ناحيته
صوفيا كانت واقفة.
بس بشكل مختلف.
مفيش جهاز، مفيش توتر، مفيش كاميرات بس في هدوء غريب على وشها، زي طفل شاف حلم كبير وفهم منه حاجة أكبر من سنه.
قربت منه وقالت بهدوء أنا اخترت أخرج بس مش كل حاجة تنتهي.
ياسر بص لها بارتباك يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة في حاجات كانت عايزة تسيطر عليا بس أنا فهمتها ومشيت من غير ما أكسر نفسي.
في اللحظة دي، باب المصعد فتح عادي جدًا، وموظفي الشركة رجعوا يمشوا كأن يوم شغل طبيعي.
ولا حد فاكر حاجة.
ولا حتى هاشم الجندي كان موجود.
كأنه اتشال من كل النظام.
ياسر بص لها أمك؟
صوفيا سكتت لحظة، وبصت بعيد ماما كانت بتحميني حتى لو أنا مش زي ما الناس كانت فاكرة.
وبعدها طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
نفس الورقة اللي كانت في الملف.
بس المرة دي كان مكتوب عليها بخط طفولي بسيط
أنا مش مفتاح حد أنا بداية جديدة.
رفعتها في الهوا، وابتسمت هي قالتلي أعيش مش أهرب.
وبدأت تمشي ناحية الباب الخارجي.
الشمس كانت طالعة بره، والشارع عادي، والناس ماشية، والدنيا مكملة كأن مفيش حاجة حصلت.
ياسر وقف لحظة يبصلها وهي بتخرج.
ولأول مرة ابتسم بهدوء.
لأنه فهم إن اللي حصل مش قصة تجربة وخلاص
دي كانت بداية
وصوفيا اختفت وسط الزحمة
بس صوت ضحكتها الصغيرة فضل موجود في الهوا.
نهاية