رواية بين احضان العدو بقلم سارة علي

لمحة نيوز

بهذه الطريقة لا يجوز .... عن إذنك ..
تابع رحيلها بل هروبها من أمامه بسرعة بقلب ينبض آلما مهما حاول أن يتجاهل هذا أو ينكر ألمه ..
هي رغم كل شيء كانت المرأة الأولى في حياته ...
أحبها منذ سنوات وحلم بها طويلا وعندما بادلته مشاعره شعر بأنه ملك الدنيا بما فيها ليستيقظ على صفعة رحيلها عنه مجبرة تنفيذا لرغبة والدها الذي رفضه بقسوة ورغم ذلك ما زال هناك جزء داخله يتشبث بمشاعره نحوها وإن باتت مستحيلة ..
دلف باسل إلى غرفة الطعام حيث يجتمع الجميع على المائدة لتناول العشاء ..
توقف لوهلة يطالعهم بملامح باردة ...
خاله الأكبر رعد يترأس المائدة وتجاوره على اليمين زوجته رشا جانبها يجلس ولده سامر وزوجته ضحى وأخيرا إبنته ليلاس ...
بينما على يساره يجلس شقيقه الثاني عوف والد كلا من ضحى وهاشم الغائب عن المائدة كعادته وأخيرا خاله الثالث والأصغر رشيد والذي بات وحيدا بعد رحيل زوجته و إستقرار ولده الوحيد خارج البلاد ...
إبتسم ببرود وهو يهتف 
مساء الخير جميعا ...
ثم تحرك نحو الطرف الآخر من الطاولة ليجلس قبال رعد الذي إحتقنت ملامحه بقوة بينما إنتفض سامر ناهضا من مكانه مرددا بمقت 
لا مكان لي على طاولة بات يجلس عليها أمثاله ..
تراجع باسل قليلا إلى الخلف مسترخيا في جلسته وهو يتطلع إليه بنظرات مستفزة ليهدر بزوجته الجالسة جانبه 
هيا ماذا تنتظرين ..!
نهضت ضحى من مكانها سريعا تتبعه بينما هتف باسل بنبرة مستفزة 
يبدو إننا سنحتاج الكثير بعد كي نعتاد على وضعنا الجديد ...
لن نعتاد مهما حدث ..وأنت تعلم ذلك ...
قالها خاله عوف وهو ينهض من مكانه مغادرا المكان هو الآخر ليهتف باسل وهو يشير إلى رعد 
ما رأيك أنت يا رعد ..! كيف ستسير الحياة بيننا في الأيام القادمة ..!
نحن نحتاج أن نتحدث على إنفراد يا باسل ..!
هتف بها رعد بنبرة غليظة ليهتف باسل بسماجة 
نتناول طعامنا أولا ثم نتحدث ..
ثم جذب ملعقته يتناول الحساء بتلذذ ونظرات خاله رعد تكاد تفتك به فيتعمد تجاهله كليا بينما لم يغب عنه غياب خاله الأصغر رشيد عن الصورة وعلى ما يبدو إنه لا يهتم بما يحدث كشقيقيه الآخرين ...
أغمضت زينة عينيها مقررة الإستسلام للنوم بعد يوم طويل وشاق ..
جيد إنك لم تغف بعد ... هل كنت تنتظريني ...!
قالها وهو ينحني نحوها لتتراجع إلى الخلف وهي تهمس بخوف 
غادر فورا ..
لا يمكن ...
قالها بسرعة وهو يتأمل جمالها الذي يخطف الأنظار
تركها منهارة تبكي بشهقات متتالية بينما جسدها يآن وجعا وعقلها يصرخ بها رافضا هذا الخضوع يؤنبها على إستسلامها ...
نهضت من مكانها وهي تدفع الغطاء بعيدا 
حل الفجر بينما بقيت هي عاجزة عن النوم ...
تتقلب
في فراشها بلا جدوى ...
قررت النهوض فسارعت تغير بيجامتها لفستان فضفاض خفيف ثم تحركت تغادر غرفتها متجهة إلى الحديقة خارجا هناك حيث إنفردت بنفسها وسمحت لعبراتها بالتساقط مجددا ...
تبكي حالها وما تحياه هنا بينما تتمنى لو تجد مخرجا من هذه الحياة المقرفة ...
بقيت على هذا الحال لوقت لا بأس به قبلما يتمكن النعاس منها لتغفو مكانها ..
صوت نباح قريب أيقظها فإنتفضت من مكانها برعب وهي ترى كلبا بوليسيا ضخما يقترب منها لتركض على الفور وهي تصرخ بجزع بينما الكلب يركض ورائها عندما إصطدمت بأحدهم سارع يمسك بها قبلما تسقط أرضا لترفع مرة 
من أنت وماذا تفعلين هنا بهذا الوقت ...!
يتبع الفصل الثالث
قالها ثم تجمد كليا حالما رفعت عينيها نحوه ...
جمالها الآخاذ آسر نظراته لوهلة ...
عيناها خاطفتان ...
ملامحها لا شبيه لها ...
جمال ساحر لم ير مثله من قبل ...
وأخيرا صدر صوتها وهي تهمس بتوتر 
أنا زينة ...
إستعاد أخيرا رباطة جأشه بينما تضيف هي برهبة 
خادمة هنا ...
ثم صرخت مجددا وهي ترى الكلب يتقدم نحوها فتجاهلها باسل وهو ينخفض نحوه يلاعبه ويربت فوق رأسه ببسمة حانية بينما إستمرت هي في التراجع عدة خطوات إلى الوراء خوفا من أن ينقض عليها الكلب فجأة ...
وجدته يشير للكلب أن يبتعد فإمتثل له عندما إستدار نحوها مجددا يتأملها بملامح واجمة وهو يتمتم 
لا تتجولي هنا طالما تخافين من الكلاب لهذه الدرجة ...
حسنا ...
همست بها بسرعة وهي تضيف بوجل 
هل يمكنني الذهاب ...!
يمكنك بالطبع ...
قالها بنبرة مقتضبة مستغربا خوفها الشديد منه وملامحها التي نطقت بهذا الخوف ....
تحركت بسرعة مغادرة الحديقة عائدة من حيث أتت ليتحرك هو بدوره عائدا إلى غرفته هناك حيث تمدد فوق السرير شاردا بوضعه الجديد وحياته التي إنقلبت مجددا بإنتقاله للعيش هنا ...
هو يحيا مع العائلة التي يكرهها بشدة ...
ما زال ينتظره الكثير والذي سيسعى له بكل قوته حيث لن يرتاح حتى ينتقم لوالديه ويرى بعينيه كل فرد ينال ما يستحقه..
فتحت عينيها على صوته وهو يتحدث مع أحدهم ..
تجهمت ملامحها وهي تعتدل في جلستها تراقبه بضيق ...
أغلق هاتفه وهو ينتبه لها ليهتف ببسمة ساخرة  
صباح الخير يا زوجتي العزيزة ....
هتفت وهي تنهض من مكانها بعدما نزعت الغطاء بعيدا 
ألم يكن بإمكانك أن تتحدث خارجا بدلا من هنا ... ! 
نأسف لإزعاج حضرتك يا هانم ...
قالها سامر بذات النبرة الساخرة بينما ارتدت هي روبها وتحركت نحو الحمام يتابعها هو بعينيه بأنفاس محتدة وما تفعله منذ ليلة زفافهما يغيظه بشدة ..
هي تتعمد تجاهله بعدما فعله بها ...
ليلتها إستفزه ذلك الوغد بسبب ما قاله وتلاعبت
الشكوك به وقد ضاعف رفضها إليه من غضبه وإنفعاله 
بعدها بقيت تتجنبه حيث تكتفي بنظراتها الكارهة نحوه والنفور يسيطر على ملامحها كلما رآته ...
هو مل من هذا الوضع وما تفعله ...
هو لم يخطئ وأي رجل مكانه كان سيفعل نفس الشيء بل ربما أكثر ...
بقي ينتظرها حتى غادرت الحمام ..
تجاهلت نظراته التي تتبعها وهي تجلس أمام المرآة وتبدأ بتسريح شعرها ..
وجدته ينهض من مكانه ويسير نحوها فتأففت بصمت عندما جذب المشط من يدها وأخذ يسرح شعرها لتدفع يده بعيدا وهي تنتفض من مكانها تصيح به 
لا تلمسني ...
هل جننت يا ضحى ...!
هدر بها سامر وهو يضيف بينما يقبض فوق ذراعها 
أنا زوجك أم نسيت هذا ...!
يبدو إنك الذي نسيت ما فعلته به ...
صاحت بها وهي تحرر ذراعها بقوة من قبضته ليهدر بغضب 
ماذا كنت تنتظرين مني بعدما قاله ذلك الحقير ...! كان يجب أن أتأكد و ...
قاطعته بنبرة كارهة 
وتأكدت ...ماذا تريد مني بعد ...! 
أريد زوجتي ..
هتف بها بنبرة قوية لتضحك بسخرية لوهلة قبلما تهمس بمرارة 
إنسى يا سامر ... أنا وأنت لن يجمعنا شيء بعد الآن ...
ماذا يعني هذا ..!
قالها بذهول لتهتف بثبات 
كما سمعت ...
ضحك بإستخفاف ثم قال 
وكأن القرار بيدك وحدي ...
طالعته بملامح مشمئزة أججت غضبه فإندفع نحوها وهو يهدر بينما بينما 
لا تختبري صبري يا ضحى ولا تغضبيني أيها الحقير ...
إنتفض مبتعدا عنها وعيناه تتأملان ملامحها التي غمرتها العبرات ليمسح على 
وقفت زينة قرب النافذة بملامح شاردة حزينة تتأمل الحديقة خارجا بصمت ...
شعرت بكريمة خلفها تسألها بإهتمام 
هل أنت بخير حبيبتي ...!
إستدارت زينة نحوها وهي تبتسم بصعوبة مرددة 
أنا بخير ... شكرا لك ...
كلا أنت لست بخير ...
هتفت بها كريمة بجدية قبلما تجذبها من كفيها وتجلسها فوق الكرسي المجاور وتجلس قبالها تسألها بجدية 
ماذا يحدث معك ...! أخبريني ...
همست زينة بصعوبة 
إلى متى سأبقى هكذا ...! إلى متى سأتحمل حياة الذل والهوان ...! إلى متى سيبقى الجميع يعاملني بهذه الطريقة ومن يكون والدي ينبذني بكل قسوة ...!
غزت الدموع مقلتيها وهي تضيف بقهر 
أنا تعبت من هذه الحياة ... تعبت حقا ...
طالعتها كريمة بشفقة قبلما تجذبها نحو صدرها لتنهار زينة باكية بين ذراعيها ...
أخذت كريمة تربت فوق رأسها وهي تتمتم بنبرة حانية 
لا بأس يا صغيرتي ... لا بأس ...
بعد لحظات سمعت كلتاهما صوت همهمة لتنتفض زينة مبتعدة من بين ذراعي كريمة التي أشارت بسرعة وهي تنهض بدورها من مكانها 
هاشم بك ...
خذي القهوة لوالدي وعمي يا كريمة ...
حاضر ...
تمتمت بها كريمة بطاعة وهي
تسارع بإعداد القهوة بينما أشار هاشم للأخرى التي تتحاشى النظر إليه قدر المستطاع 
دعينا نتحدث على إنفراد يا زينة ...
طالعته بنظرة خاضعة قبلما تتحرك معه خارج المطبخ هناك حيث قال وهو يتأمل ملامحها الباكية 
لماذا تبكين يا زينة ...!
أنا لا أبكي ..
تمتمت بها وهي تجفف عبراتها بأطراف أناملها لتجده يقبض فوق ذقنها رافعا وجهها نحوه يخبرها بخفوت 
لا تكذبي يا زينة ...
أضاف وعيناه تحاوطان ملامحها الجميلة بحرص 
يمكنني مساعدتك يا زينة ... أعلم إن الحياة هنا لا تروقك وسبق وعرضت عليك المساعدة ...
وأنا لا أريد مساعدتك ...
هتفت بها بسرعة ليخبرها بجدية 
فكري مجددا ... سيكون لديك شقة خاصة بل وخادمة كذلك وستعيشين حياة الرفاهية التي حرمت منها ...
لا أريد ... 
أضافت بحسرة 
طالما المقابل سيكون كما قررت أنت ...
لن يحدث بيننا أكثر مما يحدث حاليا ...ما الفرق لا أفهم ...! أنت تخضعين لي بكافة الأحوال ... 
هتف بها ببرود لتندفع بحسرة 
لأنني مجبرة ... أخضع لك لأنني مجبرة ...
لا تتحديني يا زينة ...
قالها بحدة لتهتف بنبرة معذبة 
توقف عن تهديدي ... ألم تكتف مني بعد ...!
إبتسم بمكر وأنامله تلمس جانب وجهها بنعومة 
يستحيل أن أكتفي منك يا زينتي مهما حدث ...
إنتبه كلاهما لوجود شخص ثالث يتابع ما يحدث فإنتفضت زينة بسرعة راكضة نحو المطبخ بينما تأمل هاشم ذلك الذي يقف على مسافة منه يتأمله بجبين متغضن عندما سار نحوه وهو يهتف ببرود 
كيف حالك يا باسل ..!
بخير ...
تمتم بها باسل بإقتضاب ليجد كريمة تغادر المطبخ وهي تحمل القهوة فيخبرها بنبرة باردة 
أريدك أن تنظفي جناح الضيوف وتجعليه جاهزا لإستقبال ضيوفنا القادمين من الخارج ...
هزت كريمة رأسها بطاعة بينما منح باسل إبن خاله نظرة باردة مترفعة قبلما يعاود أدراجه من حيث أتى تاركا هاشم يطالعه ببسمة هازئة قبلما يتحرك بدوره مغادرا الفيلا بلا مبالاة ...
مساءا ...
تأمل باسل الرسالة التي وصلته منها بملامح حائرة قبلما يحسم أمره ويقرر النزول إليها ...
هناك وجدها كما أخبرته تنتظره في آخر غرفة تقع في ممر الطابق الخاص بالخدم ...
ماذا تريدين يا ضحى ....!
سألها باسل بضيق وهو يضيف بسخرية باردة 
أين زوجك وكيف تركك تغادرين في هذا الوقت المتأخر ..!
قاطعته بنبرة ثابتة 
سأنفصل عنه ... 
ظهرت الدهشة جلية فوق ملامحه لتضيف والعبرات تغزو مقلتيها 
لا يمكنني التحمل ... لن أستطيع أن أبقى معه بعد الآن .... 
ماذا حدث ...! هل آذاك ...!
سألها بخشونة لتشهق باكية بصوت منخفض فيهتف بنفاذ صبر 
ماذا فعل بك ذلك النذل ..! تحدثي ..
.
هتفت بصعوبة 
لا أريده .. سأنفصل عنه ... لا يمكنني تحمل هذا الوضع بعد ...
قال بجدية 
سنتحدث غدا ... حسنا ...
اومأت برأسه بينما فتح هو الباب وغادر ...
يتبع

تم نسخ الرابط