رواية بين احضان العدو بقلم سارة علي
المحتويات
إلى زينة
دانا ستبقى معك يا زينة ... لا تغفلي عنها أبدا فأنت تعلمين كم هي شقية ...
إطمئني يا هانم ... لن أغفل عنها أبدا ...
أومأت رشا برأسها وهي تبتسم بهدوء ثم تحركت تغادر المكان عندما سارعت زينة تضع الطعام الصغيرة وتطعمها بيديها ثم سارعت بعدها تنهي ما لديها من أعمال دون أن تغفل عن دانا التي بقيت تلعب بجهازها اللوحي قريبا منها ...
أخذت زينة تلعب مع الصغيرة بعد الظهيرة ..
كانت تشعر بسعادة كبيرة وهي تشاركها اللعب ...
دانا أختها من والدها ورغم إن والدها لا يعترف بأبوته لها إلا أن طفلته تحبها بل وتعلقت بها كثيرا خاصة في الآونة الآخيرة ...
رغم إن الفتاة لا تدرك صلة قرابتها بها لكنها تحبها وتطلب التواجد معها دائما ومشاركتها اللعب ...
أحيانا تتسائل زينة ماذا سيحدث عندما تكبر الصغيرة ..! هل ستنبذها كالبقية أم ستبقى تحبها وتعاملها كأخت كبيرة ...!
تعلم إن زوجة أبيها الحالية مختلفة ولطيفة بل ودافعت عنها مسبقا أمام والدها ولم تمانع قربها من طفلتها ولكن هذا وحده لا يكفي فربما تكبر دانا وتنبذها كالجميع ...
ترفض قرابتها بل وتشعر بالعار منها ...
تجاهلت آلم روحها وهي تلتقط الكرة من دانا ثم تستمر باللعب حتى قارب حلول المساء لتتوقف زينة فجأة وهي تنتبه إلى السيارتين اللتين إندفعتا أمام بوابة القصر الضخمة ليهبط من الأولى شاب لم تستطيع تمييز ملامحه جانبه رجل آخر وخلفه مجموعة من الحرس ليدخل الرجلان إلى الداخل بينما بقي الحرس في الخارج ...
في الداخل ...
توقف باسل في المنتصف يتأمل تفاصيل القصر المميزة بإهتمام عندما وجد رعد يندفع نحوه يتبعه أخوته ليهدر
ماذا تفعل هنا يا إبن عثمان ...! كيف تجرؤ على الدخول إلى هنا دون إذني ..!
واجهه باسل في وقفته وهو يخبره بثبات
لا أحتاج إلى إذن منك أو من غيرك لدخول قصري ...
مالذي تهذي به ..!
قالها شقيق رعد ليهتف باسل ببساطة
ألم يصلكم الخبر بعد ...! لقد إشتريت القصر وبقية الأملاك من والدكم قبل موته ...
هذا مستحيل ...
صاح بها رعد بعدم تصديق ليبتسم باسل بزهو وهو يشير للرجل المجاور له ليخرج الأوراق التي تثبت ملكيته للقصر وبقية الأملاك ...
طالعها رعد بعدم تصديق بينما بهتت ملامح شقيقه وهو يردد
كيف فعل أبي هذا .... ! كيف ...!
يمكنكم التأكد من صحتها إذا أردتم ...
قالها باسل ببرود وهو يضيف بنبرة مسترخية
والآن أريد منكم تجهيز جناح جدي رحمه الله فأنا سأسكن به بعد الآن ....أريده جاهزا لإستقبالي ...
تبادل الأخوة النظرات بينهم بينما إبتسم هو بإنتصار وداخله يتوعد للجميع بالكثير ...
يتبعالفصل الثاني
دلف إلى غرفة جده أخيرا ..
تأمل المكان بإهتمام ..
من كان يصدق أن يحدث هذا يوما ..!
هو يعود لذات المنزل الذي طرد منه سابقا ..!
للمنزل الذي نبذه أصحابه ..!
يعودا مجددا وهو مالكا له ..
إبتسامة ساخرة إرتسمت فوق شفتيه وهو يستمر في تأمل المكان بينما يتخيل ردة فعل جده لو كان حيا ورآه هنا في غرفته بعدما باتت له ...
ليته كان حيا ليشهد ما حدث ويتذوق مرارة شعوره كالبقية لكنه محظوظ كونه رحل قبلما يرى هذا ...
قبلما يشهد هزيمته على يد حفيده الذي رفضه بقسوة ونبذه بكل جبروت ممكن وتعامل معه كوصمة عار يجب التخلص
أخواله
تنهد بصمت وهو يعتدل في جلسته بعدما سمع صوت طرقات على باب الغرفة ليسمح للطارق بالدخول فيدخل الحارس وهو يجر حقيبة ضخمة تحوي ملابسه فيضعها له ويغادر ليجلب بقية الحقائب بينما قرر هو أن ينهض ويأخذ حماما سريعا قبلما يهبط إلى الأسفل مجددا ليلتقي ببقية العائلة ..!
وقفت زينة تستمع لأحاديث الخدم عما حدث قبل قليل وقدوم السيد باسل صاحب المنزل الجديد ...
سمعت كريمة تهمس لها بخفوت
كان الله في عونهم .. ما حدث ضربة كبيرة لهم ..
لوهلة شعرت زينة بالشماتة بوالدها الذي يستحق أن يتلقى صفعة مدوية كهذه ...
تنهدت بضيق ثم قالت بذات الخفوت
ربما يسامحهم على أفعالهم السابقة ويسمح لهم بالبقاء هنا ..
لا أعتقد هذا ..
تمتمت بها كريمة وهي تضيف بحيرة
لا أحد يعلم مالذي يخطط له باسل وعلام ينتوي ..!
هل شهدت ما حدث في الماضي يا خالة كريمة ..!
سألتها زينة بإهتمام لتومأ كريمة برأسها
بالطبع عزيزتي ... فأنا أعمل هنا منذ ذلك الوقت بل قبله بكثير ...
يقولون إن الجد هو من قتل والدته أي قتل إبنته ..!
سألتها زينة بحذر لتهتف كريمة بجدية
هذا ما يقال لكنه أنكر ذلك وقتها .. نفي عنه تهمة قتلها ..
تنهدت مضيفة بحسرة
المسكينة رحلت في عز شبابها بينما لم يرحم والدها وأخوتها إبنها بل عاقبوه بذنب ليس ذنبه ...
أخذت نفسا عميقا ثم قالت لزينة التي ظهر الأسى على ملامحها وهي تتصور حاله وقتها
دعك من هذه الأحاديث ... لدينا عمل طويل يجب أن نكمله ...
هزت زينة رأسها موافقة وهي تعود إلى عملها بينما صاحت كريمة ببقية الخدم تمنعهم من الإسترسال
ما إن هبط درجات السلم المؤدي للطابقي السفلي حتى وجدها أمامه ...
تجمدت هي لوهلة وعقلها لا يستوعب ما تراه ..
مالذي يفعله باسل هنا ..
باسل ..
همست بها ضحى بملامح تمكنت منها الصدمة لتسأل وهي تسير نحوه بعدم تصديق
ماذا تفعل هنا ..!
أجابها ببساطة
أنا في منزلي ...
كيف يعني ..!
تسائلت بحيرة ليجيب ببسمة باردة
الفيلا باتت لي ... إشتريتها ...
إتسعت عينيها بدهشة امتدت للحظات قبلما تهمس بصعوبة
كيف إشتريتها ..! متى حدث هذا وكيف ..!
تمتم ببرود
إنها قصة طويلة ..
أضاف وعيناه تتأملانها بحرص وذات الوجع عاد يقتحم قلبه عندما تذكر إنها لم تعد له بل باتت ملكا لغيره وهذا أسوأ شيء قد يحدث
أين زوجك إذا ..!
لا أعلم ..
تمتمت بها بخفوت وهي تهم بالتحرك سريعا رافضة وقوفها معه على إنفراد ليباغتها قابضا على ذراعها بشكل جعلها تتطلع نحوه بنظرات حادة تجاهلها وهو يهمس بصوت متحشرج
لماذا تهربين مني ..!
ماذا تريد يا باسل ..!
هدرت بها وهي تضيف بضيق
ألم تكتف بما فعلته يوم الزفاف ...!
ومالذي فعلته إن شاءالله ..!
سألها بسخرية لاذعة لتهمس بصعوبة وهي تحرر ذراعها من قبضته
لا أعلم مالذي قلته لسامر كي يشك بي بل ويعاقبني بشدة ...
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بجفاء
ما أعلمه إنني لن أغفر لك ذلك ... فأنت عاقبتني فقط لأنني تخليت عنك بينما كنت مجبرة على ذلك وأنت تعلم هذا جيد
هل هذا حقا مبررك ..!
هدر بعنف لتطالعه بإباء
نعم يا باسل .. هذا مبرري وعموما حديثنا هذا لم يعد له معنى ...
أنهت
أنا متزوجة الآن ووقوفنا سويا
متابعة القراءة