رواية بين احضان العدو بقلم سارة علي

لمحة نيوز

الفصل الأول 
فتحت عينيها بصعوبة .. 
تأوهت بصوت مسموع وهي تشعر بألم .
لمعت العبرات في عينيها وذكريات الليلة الماضية تتسرب إلى ذاكرتها تدريجيا فتشعر بذات القبضة المريرة تعتصر خافقها معتاد ..
بصعوبة إعتدلت في جلستها فأخذت تتأمل غرفتها الصغيرة بأسى ..
نهضت من فوق سريرها محاولة قدر المستطاع ألا تنظر إلى المرآة كي لا ترى آثار جريمة البارحة حية في نظرات عينيها الميتة وملامح وجهها التعيسة ...!
دلفت إلى الحمام وأخذت حماما دافئا قبلما ترتدي أحد فساتينها البسيطة وتبدأ بتسريح شعرها الطويل بسرعة ثم تجمعه عاليا بشكل كعكة وتغادر إلى المطبخ حيث تساعد الخدم بتجهيز طعام الفطور لسكان المنزل وكأنها ليست واحدة منهم وتنتمي إليهم ..
في الواقع لا أحد يعترف بها من سكان هذا المنزل فالجميع يعاملها كزينة خادمة المنزل وليست إبنة الأخ الأكبر والأقوى والمتحكم الأول بإرث العائلة ..
الأمر ليس غريبا فوالدها نفسه لا يعترف بها وينبذها بكل قسوة وكأنها ليست إبنته التي تحمل دماءه ...
يعاقبها على ذنب لم تقترفه فيجعلها تعيش هذه الحياة المليئة بالذل والقسوة ...
تجاهلت عبراتها التي عادت تغزو مقلتيها مجددا وهي تغسل الصحون عندما سمعت صوت كريمة تشير إليها 
تعالي يا زينة تناولي فطورك أولا ثم أكملي غسل الصحون ...
جففت يديها سريعا ثم تحركت بطاعة نحو الطاولة لتتناول بعض اللقيمات التي تحتاجها لتحافظ على إتزانها وتمنحها الطاقة التي تحتاجها للعمل ...
عادت بعدها تكمل عملها فقضت اليوم بأكمله تعمل مع بقية الخدم حتى وصل العريس وعروسه لتتحرك مع بقية الخدم تتابع من بعيد إستقبال العائلة لهم بفرحة غامرة ..
كانت ضحى إبنة عمها

التي تكبرها ببضعة أعوام ...
مدللة العائلة والأكثر تميزا بين فتياتها فهي ساحرة الجمال وذكية للغاية درست الطب تمتلك شخصية مميزة الأمر الذي جعل الجميع يفتخر بها لجمالها وتفوقها الدائم إضافة لكون والدتها تنتمي لعائلة عريقة ذوي مناصب رفيعة في البلاد ..
كانت ضحى ترسم السعادة على وجهها بمهارة بينما داخلها يحترق بشدة ..
تشعر بلمسات زوجها كسوط يضرب جسدها بلا رحمة ..
بينما كان سامر يتلقى التهاني بتفاخر تمنت لو تنقض عليه وتحطم وجهه المبتسم كما حطمها ليلة البارحة بعدما فعله بها ..
تحركت زينة عائدة إلى غرفتها فما يحدث لا يعنيها وإن كان العريس أخيها والعروس إبنة عمها ...
جلست فوق سريرها و جذبت دفترها الشخصي لتظهر صورة والدتها المخفية بين أوراق الدفتر فتتنهد بقلة حيلة وهي تتطلع إلى المرآة التي ورثت ملامحها الجميلة وحسنها الطاغي تتسائل مالذي كان سيتغير لو كانت ما زالت حية ولو لم تفعل ما فعلته قبل أعوام ..!
ربما كان مصيرها كاملا سيتغير بل هذا ما كان سيحدث بكل تأكيد وكانت ستحيا بشكل مختلف عن الآن .. كانت ستحيا الحياة التي تستحقها وتليق بها ...
لو فقط لم تفعل ذلك ...!
في اليوم التالي ..
تقدمت إلى غرفة الطعام حيث تجتمع العائلة لتناول طعام الأفطار ...
كانت تحمل معها صينية تحتوي على أكواب الشاي خاصتهم لتلقي التحية بخفوت وهي تبدأ بتوزيع الشاي عليهم فبدأت بمن يكون والدها و الذي كان يترأس الطاولة لتسارع وتضع الكوب أمامه بقلب يقرع كالطبول رعبا ...
سارعت تكمل توزيع الأكواب على البقية قبلما تهم بالمغادرة لكن صوته الحاد أوقفها وهو يهدر بها 
أنت ماذا تفعلين هنا ..! ألم أمنعك من مغادرة طابق الخدم ..! ألم
أحذرك مسبقا ألا تظهري أمام أيا منا ...! 
قالت كريمة بسرعة مبررة 
أعتذر يا بك ولكن الخادمة الأخرى مريضة للغاية وإضطررت أن أجعل زينة تعد المائدة وتقدم الشاي بدلا منها ...
إنها المرة الأولى والأخيرة التي سأسمح بها بحدوث خطأ كهذا ... لا أريد رؤية هذه الفتاة مجددا أمامي ...
أومأت كريمة برأسها سريعا وهي تتمتم بطاعة 
أمرك يا بك ...
بينما غادرت زينة المكان بسرعة ودموعها تتسابق بالتساقط فوق وجنتيها عندما هتفت زوجته التي كانت تجاوره 
أنا لا يعجبني ما تفعله مع هذه المسكينة يا رعد ... والله حرام ...
هدر بها بحدة 
لا تتدخلي فيما لا يعنيك يا رشا .... 
لكن الفتاة مسكينة حقا ...
قالتها محاولة الدفاع عن تلك المسكينة التي ينبذها والدها بهذه الطريقة بل ويتعمد أذيتها طوال الوقت ...
قلت لا تتدخلي ...
صاح بها معترضا وهو ينتفض من مكانه ليمنحها نظرة صارمة قبلما يغادر المكان بينما توجهت أنظار البقية نحوها لتنهض من مكانها وتغادر متجهة إلى غرفتها في الطابق العلوي وداخلها يغلي غضبا من تصرف زوجها معها وكيفية صراخه عليها هكذا أمام الجميع ...
جلست زينة فوق درجات السلم تبكي بصمت عندما وجدت كريمة أمامها تخبرها بآسف 
سامحيني يا إبنتي ... أنا السبب ... لم يكن علي أن أجعلك تقدمين الطعام لهم ..
همست بخفوت وهي تكفكف عبراتها 
أنت لا شأن لك يا خالة كريمة .. هو إعتاد أن يعاملني بهذه الطريقة حالما يجد الفرصة لذلك ...
وأنا منحته الفرصة هذه المرة ..
تمتمت بها كريمة بضيق لتنهض زينة من مكانها تخبر المرأة المسكينة والتي كانت تلوم نفسها بقوة 
أنت لا ذنب لك ... كان يمكنني الرفض ...
أنا أيضا وافقتك وفعلت ما تريدينه ولم أرفض ... 
مسحت وجهها مجددا ثم أخذت نفسا عميقا وقالت 
لنبدأ عملنا هيا ...
تحركتا كلتاهما نحو المطبخ عندما تقدمت طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تركض نحوها وهي تنادي عليها بحماس ...
إستقبلتها زينة بفرحة وهي تغمرها بعناقها عندما هتفت الصغيرة 
إشتقت لك كثيرا يا زينة ...
وأنا أكثر يا حبيبتي ...
تمتمت بها زينة وهي تقبلها من وجنتيها قبلما تجعلها تجلس فوق الطاولة وتقابلها هي في جلستها لتبدأ الصغيرة بالثرثرة عن رحلتها إلى منزل جدها وزينة تستمع لها بإنصات ...
سأعد لك الفطور ...
هتفت بها زينة وهي تتجه نحو الثلاجة وتخرج عبوة الحليب لتقول الصغيرة بحماس 
دعينا نلعب في الحديقة ...
قالت زينة بسرعة 
تناول فطورك أولا وبعدها أنهي عملي ثم نلعب سويا كما تريدين ..
لم لا نلعب بعد الفطور مباشرة ..!
قالتها الصغيرة بسرعة لتهتف زينة وهي تفتح النار 
لا يمكن حبيبتي ... يجب أن أنتهي من عملي أولا ...
زمت الصغيرة شفتيها بعدم رضا قبلما تصرخ بحماس وهي ترى والدتها تتقدم 
ماما تعالي ...
إرتبكت زينة لا إراديا بينما سارعت رشا تحتضن طفلتها وهي تعاتبها 
أنا أبحث عنك وأنت تلهين هنا يا دانا ...
آسفة ماما ...
تمتمت بها الصغيرة معتذرة عندما قالت زينة بسرعة وآسف 
كنت سأعد لها الفطور فقط و ...
قاطعتها رشا ببسمة رحبة 
لا عليك يا زينة .. وجيد ما فعلتي ...
أضافت وهي تربت فوق شعر ابنتها 
تناولي فطورك كاملا يا دانا ... ولا تتعبي زينة ...
أريدها أن تلعب معي لكنها لا تقبل ... تريد إكمال عملها أولا ... أخبريها أن تلعب معي ...
إبتسمت رشا وهي تخبر
طفلتها 
لا بأس حبيبتي ... ستلعب معك حالما تنهي عملها ...
أكملت وهي تشير
تم نسخ الرابط