لما اتجوزت مرات صاحبك

لمحة نيوز

وأرقام وتحويلات.
كل حاجة كانت بتقول إن الفلوس اللي اتقال عليها اتصرفت ما اتصرفتش صدفة.
بل كانت ماشية في طريق واحد بس منظم ومقصود.
رفعت عينيها ببطء ناحية سامح إيه ده؟
سامح بص للورق وسكت لأول مرة من غير ما يعرف يرد.
السيدة قالت بهدوء قاتل دلوقتي السؤال الحقيقي مش مين أخد الفلوس.
قربت خطوة أخيرة وقالت
السؤال مين كان بيخبي الحقيقة من البداية؟
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس الرسالة دي كانت أطول
لو اتفتح الظرف ده مفيش رجوع. وهتكتشفي إن أقرب حد ليكي كان أبعد واحد عن الحقيقة.
هناء بصت لسامح
وسامح بص لها
والظرف وقع من إيدها على الأرض
قبل ما أي حد ينطق، الباب اتقفل لوحده ببطء شديد كأنه حد برّه قرر يدخل القصة بنفسه في العتمة، صوت أنفاس هناء كان أعلى من أي صوت تاني.
حاولت تدور على الموبايل بإيديها وهي بتتحسس الترابيزة النور قطع؟ همست.
سامح بصوت متوتر مش طبيعي الكهرباء كانت شغالة من ثواني.
السيدة قالت بهدوء غريب ده مش قطع كهربا ده تعتيم متعمد.
هناء بصتلها يعني
إيه متعمد؟
قبل ما ترد، نور خافت ظهر في زاوية الصالة مش نور بيت، ده نور شاشة تليفون.
سامح لف بسرعة مين ماسك موبايل دلوقتي؟
الصوت جاي من نفس المكان، بس مفيش حد واضح.
وفجأة النور زاد.
ظهر جهاز لابتوب مفتوح على الترابيزة اللي جنب الحيطة ومفيش حد قاعد قدامه.
لكن الشاشة كانت شغالة.
والمكالمة رجعت تاني بس المرة دي مش فيديو.
كان تسجيل.
صوت الراجل المجهول رجع يقول أنا مش بعيد أنا أقرب مما تتخيلوا.
هناء رجعت لورا إنت في البيت؟!
السيدة بصت حواليها بتوتر لأول مرة ده كده بيلعب معانا من جوه.
سامح فتح باب أوضة جنبهم بسرعة فاضية.
دخل المطبخ فاضي.
رجع وهو بيهتف مفيش حد!
لكن اللابتوب فجأة كتب لوحده على الشاشة
غلط أنا هنا من الأول.
الكل سكت.
وفجأة، باب الشقة اللي كان مقفول بإحكام
اتفتح ببطء من غير ما حد يلمسه.
هواء بارد دخل.
وصوت خطوات خفيفة بدأ يقرب.
خطوة
خطوتين
والصوت وقف عند مدخل الصالة.
هناء بصت ناحية الباب
لكن مفيش حد ظاهر.
بس الظل على الأرض كان بيتحرك لوحده.
السيدة همست دلوقتي فهمتوا؟
الموضوع مش كشف حقيقة بس الموضوع إن الحقيقة نفسها بقت ليها إرادة.
سامح مسك إيد هناء غصب عنه إحنا نخرج من هنا.
لكن الباب اللي وراهم
كان اتقفل من غير صوت.
ومن غير مفتاح.
وفجأة اللابتوب كتب جملة أخيرة
اختاروا تعرفوا الحقيقة كاملة ولا تفضلوا عايشين في الكذبة؟سكت كل شيء لثواني كانت كافية تحس فيها هناء إن الزمن نفسه وقف.
الظل اللي على الأرض اتثبت مكانه.
وبعدين
صوت ضحكة هادية خرج من اللابتوب.
مش ضحكة مخيفة ضحكة إنسان.
وفجأة ظهر وجه جديد على الشاشة مش الراجل المجهول.
كانت نفس السيدة.
بس المرة دي كانت هادية تمامًا، وملامحها مختلفة خلاص كفاية كده.
هناء بصت بصدمة إيه ده؟! إنتوا بتعملوا إيه فينا؟
سامح فقد أعصابه يعني إيه؟! إحنا اتخنقنا واترعبنا عشان لعبة؟
السيدة رفعت إيدها مش لعبة ده كشف حقيقة.
وبهدوء قالت الراجل اللي كنتوا فاكرينه بيهددكم ده محقق مالي. واللي حصل كله تسجيلات ومراقبة عشان نثبت تحويلات فلوس الجمعية والاختلاس اللي حصل من غير ما تاخدوا بالكم.
سكتت لحظة، وبصت لهناء تحديدًا
وإنتي كنتي الحلقة الأهم في القصة دي.
هناء همست أنا؟
السيدة هزت راسها لأنك الوحيدة اللي كنتي شايفة كل حاجة وبتسكتِي لحد ما جيه وقت الحقيقة.
سامح بص لها ببطء ووشه بدأ يتهز يعني مفيش شخص بيتفرج علينا من بره؟
السيدة ابتسمت لا مفيش أي حد في البيت غيركم.
وسكتت اللي شفتوه كان سيناريو معمول عشان يوقع اعترافاتكم ويكشف الحقيقة من غير ما تتهربوا.
الصمت رجع تاني بس المرة دي مختلف.
تقيل مكشوف.
الراجل ظهر على الشاشة مرة أخيرة وقال الفلوس هترجع لأصحابها بس الأهم إن كل واحد فيكم شاف حقيقته.
وانتهى الاتصال.
النور رجع فجأة.
والباب اللي كان مقفول اتفتح عادي كأنه ما اتقفلش أصلاً.
هناء وقفت في مكانها ملامحها متلخبطة بين الصدمة والوجع.
سامح بص لها لأول مرة من غير دفاع، من غير برود أنا أنا مش فاهم إزاي وصلنا لكده.
ما ردتش.
بس قبل ما تتحرك، بصت له وقالت بصوت هادي جدًا أسوأ حاجة مش إننا نغلط أسوأ حاجة إننا نفضل نكذب على نفسنا لحد ما نصدق الكذب.
وبعدها خرجت من الباب.
من غير ما تقفل وراها.
المرة
دي النهاية ما كانتش صدمة.
كانت بداية صمت طويل لازم كل واحد فيهم يواجهه لوحده.

تم نسخ الرابط