ابنتي عندها 8سنين

لمحة نيوز

لأول مرة الصمت اللي وقع في البيت كان تقيل بشكل يخنق.
التليفون بيرن نفس الاسم الغريب وكريم ماسكه ومش عارف يقرر يرد ولا لا.
نرمين بصّت للتليفون لأول مرة بقلق حقيقي حاجة في وشها اتغيرت.
اقفل يا كريم.
الكلمة دي كانت أول مرة صوتها يبقى فيه رجفة.
كريم رفع عينه لها
إنتي خايفة؟
ما ردتش.
ليلى من على السلم همست
بابا هو مين ده؟
كريم ضغط زر الرد.
ألو؟
صوت راجل هادي جدًا جاوب
اتأخرت.
كريم شد نفسه
إنت مين؟
ثانية صمت وبعدين الرد جه ببرود
أنا اللي كنت بقول لنرمين إزاي تمشي البيت ده.
كريم حس إن قلبه وقع.
بص لنرمين بسرعة
إنتي كنتي بتعملي كده بأوامر؟
نرمين اتكلمت بسرعة لأول مرة
مش زي ما إنت فاهم أنا كنت بحاول أحميهم!
الصوت في التليفون قاطعها
حمايتك كانت تجربة والنتيجة وصلت لمرحلة أعلى من المتوقع.
كريم قرب خطوة من التليفون
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ بنتي اتدمرت!
الصوت ضحك ضحكة قصيرة
بنتك اتشكلت. وده كان الهدف.
ليلى بصت لوالدها بخوف
يا بابا أنا مش فاهمة.
كريم كأنه بيحميها من الكلام نفسه.
مفيش حاجة إنتي معايا خلاص.
لكن فجأة
الصوت قال جملة خلت البيت كله يسكت
خروجك من النظام مش مسموح يا كريم.
كريم رفع عينه بسرعة
نظام؟!
نرمين بصت للأرض.
كنت فاكرة إنك هتفهم من غير
ما نوصلك لده
كريم زعق
تفهمني إيه؟ إنتي بتكلمي مين؟
الصوت كمل بهدوء مرعب
نرمين كانت جزء من برنامج تدريب سلوكي عائلي التجربة استهدفت أسر فيها غياب طويل للأب.
كريم وقف مكانه.
كلمة تجربة خبطته أقوى من أي حاجة.
إنتوا بتستعملوا بيتي ك تجربة؟
الصوت رد
ولادك كانوا العينة.
ليلى ارتجفت بين إيديه
بابا
كريم بص لنرمين بعين مش مصدقة
إنتي سبتيني بره عشان ده؟
نرمين دموعها بدأت تنزل
قالوا لي هيساعدوهم قالوا إنهم هيبقوا أقوى إنك لما ترجع هتلاقيهم جاهزين للحياة
كريم سابها فجأة كأنه مش قادر يسمع أكتر.
بص للتليفون
أنا هبلغ عنكم.
الصوت رد بهدوء أخطر من الغضب
جرب.
وفجأة
الكهربا في البيت كلها فصلت.
البيت دخل في ظلام كامل.
صوت ليلى كان الوحيد اللي بيتسمع
بابا أنا خايفة.
كريم مسك إيدها جامد.
ماكس بدأ ينبح في الظلام بجنون.
ومن بعيد صوت خطوات بره البيت.
قريبة.
قريبة جدًا.
كريم بص ناحية الباب وهو بيهمس
إقفلوا البيت
لكن كان واضح إن الوقت اتأخر.
لأن اللي برا كان جاي ياخد العينة اللي خرجت عن السيطرة الخطوات برا الباب قربت وبقت واضحة.
مش خطوة واحدة أكتر من حد.
كريم مسك ليلى وجرّها وراه بسرعة ناحية المطبخ، ونرمين واقفة في النص كأنها متجمدة بين الخوف والذنب.
ماكس كان بينبح
بشكل هستيري عند الباب.
إقعدي ورايا! كريم قال لنرمين لأول مرة بصوت أمر.
بس هي ما اتحركتش.
الطرقة الأولى على الباب كانت هادية غريبة.
وبعدها صوت راجل
افتحوا إحنا من حماية الطفل.
كريم سكت لحظة.
ليلى همست
بابا دول الشرطة؟
نرمين بصت له بسرعة
مش الشرطة اللي هتتخيلها.
كريم قرب من الباب ببطء عينه على الشباك الجانبي.
بس ما شافش عربية شرطة واضحة شاف عربيتين سودا.
بدون علامات.
الطرقة التانية كانت أقوى.
افتحوا فورًا.
كريم رجع خطوة.
نرمين قالت بصوت منخفض
لو فتحت هيخدوا ليلى.
كريم لف لها بعصبية
هو ده اللي إنتي كنتي بتخبّي منه؟!
هي ردت بسرعة
أنا كنت بحاول أوقفهم!
في اللحظة دي ليلى فجأة قالت
بابا هم نفس الناس اللي كانوا بييجوا لما ماما تقول إني مش متعاونة.
كريم وقف.
المشهد كله اتغير في دماغه.
يعني إيه؟
ليلى بصت له بخوف
كانوا بيقولوا لي لازم أكون قوية ولو عيطت بيقولوا ده ضعف.
الصمت وقع.
حتى ماكس سكت لحظة.
كريم بقى مش عارف يصدق ولا يرفض.
لكن الطرقة التالتة كانت أخطر
الباب اتخبط بعنف كأنه بيتكسر.
نرمين قالت فجأة
مفيش وقت.
وفتحت درج في الحيطة كان مخفي.
كريم اتصدم
ده إيه؟
مخرج طوارئ من زمان.
ليلى مسكت في إيده
بابا أنا مش عايزة أروح معاهم.
كريم 
مش هتروحي
في حتة.
بس قبل ما يكمل الباب الأمامي بدأ يتخلع فعليًا.
كريم بص لنرمين
إنتي جاية معانا ولا لأ؟
نرمين اتجمّدت ثانية.
وبعدين قالت بصوت مكسور لأول مرة
أنا لو خرجت مش هيفلتوا مني.
كريم ما فهمش الجملة.
بس ليلى صرخت فجأة
بابا الباب بيكسر!
كريم مسكها وجرّها ناحية الممر السري.
نرمين بصت لهم وبعدين للباب اللي بيتكسر.
وفي آخر لحظة قالت
خد بالك هما مش عايزين الأطفال بس.
كريم وقف لحظة
إيه؟
لكن الباب انفجر فتح.
وصوت رجالة دخل البيت.
كريم ما استناش يفهم.
شد ليلى وجرى في الممر السري، وماكس وراه.
والضوء اختفى وراهم وصوت البيت وهو بيقع وراهم كان بيأكد إن اللي حصل في البيت ده مجرد بداية.
وفي الظلام ليلى همست
بابا إحنا رايحين فين؟
كريم رد وهو بيجري
لمكان محدش يقدر يلمسك فيه تاني
بس هو نفسه ماكانش متأكد إن المكان ده موجود أصلًا الممر السري كان ضيق ومظلم ريحة تراب ورطوبة، وصوت خطوات كريم وهو شايل ليلى بيخبط في الجدران كأنه بيجري في ذاكرة مش مكان.
ماكس ماشي وراهم، بيزأر كل شوية كأنه حاسس إن في حد لسه وراهم.
لحد ما الممر انتهى بباب حديد صغير.
كريم فتحه بسرعة
وطلعوا على مخزن قديم ورا البيت، شبه جراج مهجور.
الهواء برا كان أبرد وهدوء غريب.
بس الهدوء ده ماكملش.
صوت
عربيات قريب.
كريم لف شاف نفس العربيات السودا بتقفل الطريق.
وصلوا أسرع مما توقعت صوت نرمين جه من وراه.
كريم لف بسرعة.
نرمين كانت وراهم عيونها فيها قرار أخير.

تم نسخ الرابط