ابنتي عندها 8سنين

لمحة نيوز

ابنتي اللي عندها 8 سنين همست بصوت مكسور
يا بابا ضهري واجعني أوي مش قادرة أشيل البيبي تاني
لما روّحت البيت، لقيتها بتلم الأرض وهي بتتألم، وظهرها كله تعبان وسر مراته كان أبشع بكتير من اللي تخيله.
الجزء الأول
لو البيت ماكنش نضيف قبل ما أرجع، مش هتاكلوا النهارده.
دي كانت أول جملة سمعها كريم عبدالعزيز قبل ما المكالمة تقفل فجأة وبعدها صوت عياط طفل مرعوب.
على الناحية التانية كانت بنته ليلى عندها 8 سنين بس.
صوتها كان بيرتعش
يا بابا ضهري واجعني قوي مش قادرة أشيل آدم تاني
وبعدها سكون.
كريم كان قاضي نص عمره في الجيش، شاف حرب وانفجارات وناس بتموت قدامه بس ولا حاجة في ده كله قدر يخليه يفقد أعصابه زي صوت بنته كده.
سيب كل حاجة في مركز تدريب الكلاب اللي كان متطوع فيه، ونده صفارة واحدة وماكس، كلبه الألماني المتقاعد من الإنقاذ، طلع معاه على طول في العربية.
السواقة للبيت على أطراف كويريتارو كانت كأنها مالهاش نهاية.
حاول يتصل بمراته نرمين مرة مفيش رد.
تاني مرة تليفونها مقفول.
تالت مرة مفيش حتى رنّة.
في حاجة غلط
وصل أخيرًا. البيت شكله من بره هادي ومرتب جدًا زرع متنسق، البوابة مقفولة، كل حاجة مثالية.
بس كريم كان عارف إن السكوت ده مش طبيعي.
ماكس أول ما نزل من العربية، وقف جامد وبدأ يزمجر كأنه حاسس بحاجة وحشة جوه.
كريم

فتح الباب كان موارب.
وأول ما دخل شم ريحة غريبة لبن بايظ، كلور، وحاجة شبه الحديد.
الأطباق مكسورة على الأرض، مية في المطبخ، المكنسة واقعة كأن حد جري فجأة.
ليلى! صرخ.
لقاها على الأرض، بتمسح وهي على ركبتها، عرقانة وتعبانة، وضهرها باين عليه الكدمات من تحت الهدوم.
وفوق كتفها أخوها الصغير آدم، بيعيط وهي شايلاه غصب عنها.
كريم اتجمد في مكانه.
مش مصدق اللي شايفه.
ليلى بصت له وقالت بصوت واطي مكسور
أنا آسفة يا بابا كنت خلاص بخلص.
كأنها مش طفلة كأنها بتعتذر على شغل مفروض عليها.
كريم نزل على ركبه بسرعة وخد البيبي الأول، وبعدها حضن بنته.
كانت خفيفة بشكل مخيف خفيفة كأنها تعبت سنين مش يوم.
سألها بصوت مكبوت
فين ماما؟
بلعت ريقها وقالت
مشيت الصبح وقالت لازم أنا أشيل آدم وأنضف البيت ولو ما عملتش كده لما ترجع
وسكتت.
كريم شد على أسنانه
هتعمل إيه؟
همست
هتزعل مني
كلمة تاني اللي قالتها كانت كفاية تخليه يفهم إن الموضوع مش جديد.
ده بيتحصل بقاله وقت.
كتير.
اتصل بالإسعاف فورًا.
والمسعفين لما وصلوا، بصوا على الكدمات وقالوا بنبرة جدية
الإصابات دي مش جديدة دي واضحة إنها من فترة.
وفي الطريق للمستشفى، ليلى بصت له وقالت بصوت مكسور
يا بابا من فضلك متقولهاش إني كلمتك
وقتها كريم حس بحاجة أبشع من أي جرح شافه في حياته.
مش بس بنته بتتوجع
بنته
خايفة ترجع البيت.
وفي اليوم اللي بعده، رجع البيت لوحده
كان داخل ياخد حاجات بسيطة، بس لقى حاجة هتخليه يشك في كل اللي عاشه مع مراته
ولما فتح درج معين الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة وحاجة جواه اتكسرت تمامًا.
لأن اللي كانت نرمين مخبياه مش بس قسوة
ده كان شيء يخلي أي حد يسأل نفسه
أنا كنت عايش مع مين طول السنين دي؟كريم فضل واقف قدام الدرج مفتوح مش قادر يبلع ريقه.
إيده ماسكة الظرف الأخير، بس قلبه كان بيقوله إن اللي جاي مش هيبقى عادي.
فتح الظرف ببطء.
بس المرة دي مفيش صور أطفال.
مفيش ملاحظات تربية.
كان فيه تسجيلات صوتية مطبوعة على ورق صغير وعناوين تواريخ.
واحد منهم مكتوب عليه
لو حصل أي حاجة شغّله.
كريم بص حواليه كأنه بيتأكد إن البيت نفسه سامع.
ضغط زر التشغيل على أول تسجيل.
صوت نرمين بس مش زي ما يعرفها.
بارد محسوب غريب
الطفلة بدأت تعتمد على نفسها. الضغط بيجيب نتيجة أسرع من أي طريقة تانية.
صمت.
بعدها صوت راجل رد عليها
بس لو اتكشفتي؟
ضحكة خفيفة من نرمين
مش هيكشف حاجة. هو دايمًا برّه البيت.
كريم حس إن الأرض تحت رجليه بتتهز.
ضغط تسجيل تاني.
نفس الصوت
الطفل لازم يتحمل بدري عشان مايبقاش ضعيف زي أبوه.
كريم وقف فجأة.
زي أبوه؟
الكلمة دي كانت سكينة.
فجأة الباب اللي وراه اتقفل بهدوء.
كريم لف بسرعة.
نرمين واقفة ووشها
هادي جدًا.
بتسمع حاجات غلط يا كريم.
هو بص لها بعين مش مصدقة
غلط؟ بنتك بتتشال وهي بتتوجع وإنتي بتسمي ده تربية؟
قربت خطوة واحدة بس
أنا بعمل اللي انت ماعملتوش انت سيبتهم.
الكلمة خبطته.
بس اللي وجعه أكتر إنها كانت مقتنعة.
كريم رد بصوت منخفض بس فيه نار
أنا كنت بشتغل عشانهم مش أسيبهم يتكسروا!
نرمين رفعت حاجبها
وإيه الفرق؟ النتيجة واحدة.
سكتت ثانية وبصت ناحية أوضة الأطفال.
ليلى هتفهم لما تكبر.
كريم شد على إيده لحد ما عروقه بانِت
لو فضلت هنا دقيقة زيادة، أنا مش هضمن نفسي.
نرمين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
مش محتاج تضمن نفسك لأنك مش هتاخدهم.
في اللحظة دي ماكس بدأ ينبح بعنف من ورا الباب، كأنه حاسس إن في حاجة هتحصل.
كريم بص لها
إنتي عملتي فيهم إيه؟
نرمين ردت بهدوء مخيف
أنا خليتهم أقوياء.
بس صوت تاني جه من وراها
صوت طفلة.
بابا؟
ليلى واقفة على السلم لسه لابسة هدوم المستشفى.
بصت بين الاتنين، ووشها مش فاهم حاجة بس عينيها فيها خوف.
كريم أول ما شافها نسي كل حاجة
تعالي يا ليلى
مد إيده لها.
لكن نرمين قالت فجأة بصوت هادي جدًا
لو رحتله هتخسري كل اللي اتعلمتيه.
ليلى وقفت مكانها.
كريم بص لمراته لأول مرة كأنه شايفها بجد
إنتي دماغك وصلت لإيه؟
وفي اللحظة دي التليفون اللي على الترابيزة رن تاني.
نفس الاسم اللي ظهر قبل كده.

كريم بص للشاشة
وبعدين بص لنرمين.
وسألها بصوت واطي جدًا
مين اللي بيراقبنا؟
وساعتها نرمين ما ردتش.
بس ابتسامتها اختفت
تم نسخ الرابط