وجدت ثلاثين بقعه
دكاترة بيجروا، وأصوات إنذار مالية المكان.
وفي نص الجري
شفت حاجة خلت رجلي تقف مكانها.
طفل صغير واقف لوحده
بيبص لي
وعلى جبينه
كانت أول بقعة حمراء بتظهر.
دموعي نزلت وأنا بهز رأسي
لا لا لا
لكن الحقيقة كانت واضحة.
الموضوع مش حالة واحدة.
مش جوزي بس.
ده بدأ ينتشر.
جريت لحد ما وصلت البيت، وأنا مخي مش مستوعب اللي حصل.
حضنت بنتي زينب بقوة، وكنت برتعش.
هي بصّت لي بخوف
ماما في إيه؟ مالك؟
ماقدرتش أتكلم بس حضنتها أكتر.
وفجأة
قالت بصوت بريء
ماما ضهري بيوجعني شوية.
الدنيا اسودّت في عيني.
ببطء وبيد مرتعشة
رفعت هدومها من ورا
وكانت هناك
بقعة حمراء صغيرة.
نفس الشكل.
نفس البداية.
وقتها بس فهمت الحقيقة المرعبة
الهروب ماكانش حل.
لأن الكابوس وصل لبيتي بالفعل كنت واقفة مش قادرة أتنفس عيني مثبتة على البقعة الصغيرة على ضهر زينب.
صوتها رجعني للواقع
ماما مالك؟
بلعت ريقي، ومسحت دموعي بسرعة، وحاولت أبتسم
ولا حاجة يا حبيبتي يمكن قرصة ناموس بس.
لكن جوايا كنت عارفة إن الكذبة دي ضعيفة جدًا.
في اللحظة دي الموبايل رن.
رقم غريب.
اترددت ثانية وبعدين رديت.
صوت راجل جه هادي بس مخيف
مدام زهراء؟ معاك وحدة الاحتواء.
اتجمدت.
إنتوا عرفتوا أنا فين؟!
إحنا عارفين كل حاجة وإحنا جايينلك.
قلبي دق بعنف
بنتي عندها نفس الأعراض قولولي
سكت لحظة وبعدين قال
اسمعي كويس اللي عند جوزك ماكانش مرض عادي دي كائنات طفيلية ذكية بتتكاثر جوه الجسم.
إيدي كانت بتترعش
وفي علاج؟!
رد بصراحة باردة
لحد دلوقتي مفيش علاج مضمون.
حسيت الأرض بتميد بيا.
بس في فرصة ضعيفة
تعلقت بالكلمة
قول!
لازم نلحق المرحلة الأولى قبل ما تفقس.
بصيت لزينب كانت بتبص لي ببراءة مش فاهمة أي حاجة.
هتعملوا إيه؟!
هناخدها ونجرب إجراء تجريبي.
حضنتها بقوة
لا! مش هاخد بنتي لمكان زي ده!
صوته بقى حاد
لو فضلِتِ معاكي هتموت ويمكن قبلها تنقل العدوى لكل اللي حواليها.
سكت
وبعدين قال جملة خلت الدم يجمد في عروقي
زي ما حصل مع جوزك.
دموعي نزلت وأنا ببص لزينب
بين إني أسيبها أو أخاطر بحياتها.
وفجأة
زينب شدّت هدومي
ماما
نزلت لمستواها
نعم يا قلبي؟
قالت بصوت خافت
في حاجة بتتحرك تحت جلدي
قلبي اتكسر.
وقبل ما أقرر أي حاجة
سمعنا خبط عنيف على باب الشقة.
افتحوا! وحدة الاحتواء!
وقفت مكاني القرار في ثانية.
إما أفتح الباب وأسلم بنتي لمصير مجهول
أو أهرب وأخاطر إن الكابوس يكبر جواها.
بصيت لعينين زينب
وكان القرار أصعب من أي كابوس.
وببطء
بدأت أتحرك ناحية البابوقفت إيدي على مقبض الباب قلبي بيصرخ جوايا
لو فتحتي ممكن تخسريها ولو ما فتحتيش هتخسريها برضه.
بصّيت لزينب كانت بتتألم، ودموعها نازلة
ماما خلّصي الوجع ده
الجملة دي حسمت كل حاجة.
غمضت عيني لحظة وفتحت الباب.
دخلوا بسرعةنفس البدلات السودا، نفس الوجوه الجامدة. واحد فيهم تقدّم، صوته ثابت
اتأخرنا كتير. لازم نتحرك دلوقتي.
حضنت زينب بقوة، وبعدين سلّمتها له وأنا حرفيًا بانهار
لو في ذرة أمل أنقذوها.
بصلي للحظةيمكن شاف في عيني حاجةوهز راسه
هنعمل أقصى ما عندنا.
المعمل كان تحت الأرض ممرات طويلة، أبواب تقيلة، وريحه معقّمات خانقة. حطّوا زينب على سرير أبيض، وبدأوا يجهّزوها بسرعة.
الدكتور المسؤولمش حيدرراجل أكبر سنًا، عيونه حادة
الحالة لسه في المرحلة الأولى عندنا فرصة.
سألته بصوت مكسور
هتعملوا إيه؟
قال
هنوقف الإشارة العصبية اللي بتخلي الطفيليات تنمو ونستخرجها قبل الفقس.
كلمة نستخرجها خلت جسمي يقشعر.
مسكوا إيدي يطلعوني برّه، لكن زينب صرخت
ماما متسيبنيش!
رجعت جري، مسكت إيدها
أنا هنا يا روحي مش همشي.
الدكتور وافق إني أفضل جنبها بشرط ألبس واقي كامل.
بدأ الإجراء.
جسم زينب اتوصّل بأجهزة وصوت نبضات قلبها بقى هو كل اللي سامعاه.
الدكتور حقن مادة شفافة في الوريد، وبعدين قال
استعدوا.
ثواني وبعدين ظهر أول انتفاخ تحت جلدها نفس اللي شفته قبل كده بس أصغر.
قلبي كان هيقف.
الدكتور قال بسرعة
دلوقتي!
استخدموا جهاز زي أنبوب دقيق دخل تحت الجلد
زينب صرخت وأنا صرخت معاها بس ماسبتش إيدها.
واحدة اتنين تلاتة
كل مرة يطلعوا كائن أحس إن روحي بتتسحب معاه.
وفجأة الأجهزة صفّرت.
الدكتور
في واحدة كبيرة دي الملكة لو طلعت، نكون كسبنا.
المكان سكت.
ظهر الانتفاخ الأخير أكبر من الباقي بيتحرك ببطء كأنه واعي.
الدكتور ركّز جدًا
ثبّتوا.
بدأ يسحب
الكائن قاوم تحرّك بعنف تحت الجلد زينب فقدت الوعي.
أنا انهرت
أرجوك خلّصوها!
وبحركة واحدة حاسمة
خرج.
كائن أسود أطول من الباقي يتلوى في الأنبوب وبعدين اتجمد لما حطّوه في حاوية مغلقة.
صمت.
ثانية ثانيتين
وبعدين
صوت الأجهزة رجع طبيعي.
الدكتور بص لي وقال بهدوء
خلصت.
وقعت على ركبتي وبكيت.
مرّت أيام.
زينب فاقت ضعيفة لكن عيونها رجعت زي الأول.
مفيش بقع مفيش حركة تحت الجلد.
قالوا لي إنهم قضوا على المستعمرة قبل ما تنتشر وإن اللي حصل مع علي كان متأخر جدًا.
دفنته وأنا قلبي مكسور لكن عارفة إني أنقذت بنتي.
قبل ما نخرج من المنشأة نفس الراجل اللي كلّمني في التليفون سلّمني ظرف.
قال
ده تقرير الحادث وده تحذير.
فتحته
صورة لموقع الحفر
وتحته جملة واحدة
تم إغلاق الموقع لكن لم يتم تأمين كل الأنفاق.
بصيتله بخوف
يعني إيه؟
رد بنظرة تقيلة
يعني اللي حصل ممكن يتكرر.
مسكت إيد زينب بقوة
الشمس كانت طالعة والناس عايشة حياتها عادي
كأن ولا حاجة حصلت.
لكن أنا عارفة الحقيقة
في مكان ما تحت الأرض
في حاجة لسه نايمة
ومستنية حد تاني يفتح الباب الغلط.