بعد شهرين من فرحي

لمحة نيوز


نفس الوقت
عواطف كانت واقفة في المكتب، بتحاول تستوعب.
بصوت واطي
يعني أنا اتلعب بيا؟
المحامي
واضح إن في حد كان بيراقب كل خطوة ومستني اللحظة.
مين؟!
وفجأة
باب المكتب اتفتح.
دخل راجل لابس بدلة شيك بابتسامة باردة.
المساء الخير.
عواطف بصت له بتركيز
إنت مين؟
قرب بهدوء
أنا اللي كنت مستني اللحظة دي من زمان.
مش فاهمة
ابتسم
أنا صاحب الفلوس الحقيقي.
اتصدمت
إيه؟!
الفلوس اللي بعتي بيها الدهب اتحولت لحساب تابع لشركة والشركة دي بتاعتي.
مستحيل!
كل خطوة عملتيها كانت تحت عيني.
قلبها بدأ يدق بسرعة
إنت عايز إيه؟
قرب أكتر، وصوته واطي وخطر
عايز حقي وحق اللعبة اللي إنتي دخلتيها من غير ما تفهمي قواعدها.
سكتت بس عينيها مليانة تحدي رغم الخوف.
وأنا مبخافش.
ضحك بخفة
هتعرفي الخوف لما تختاري.
أختار إيه؟
يا إما تنقذي نفسك وتسيبي جوزك يغرق لوحده.
اتسعت عينيها
يا إما تحاولي تنقذيه وساعتها إنتي اللي هتدفعي التمن.
الصمت خيم والقرار تقيل.
عواطف بصت بعيد كأنها بتشوف كل حاجة حصلت قدامها.
جوزها خيانته إهانته
لكن برضه سنين بينهم.
همست لنفسها
أنقذ نفسي ولا؟
ورفعت راسها ببطء
والراجل مستني ردها.
يا ترى عواطف هتختار نفسها ولا هترجع تنقذ الراجل اللي كسرها؟
ولو اختارته

هل ده حب؟ ولا بداية كارثة أكبر؟عواطف فضلت ساكتة ثواني بس الثواني دي كانت كأنها سنين بتعدي جواها.
بصت للراجل اللي واقف قدامها وبعدين بصت للأرض وبعدين رفعت عينيها تاني، بس المرة دي مفيهاش تردد.
أنا اخترت.
ابتسم بثقة
قولّي
بصوت ثابت
هختار نفسي.
المحامي بص لها بصدمة خفيفة
والراجل ابتسامته وسعت.
قرار ذكي.
قاطعته بهدوء
بس ده مش معناه إني هسيب حد يظلمني أو يوقعني.
يعني؟
يعني اللعبة خلصت وأنا اللي هنهيها.
في نفس اللحظة
في القسم، هو كان قاعد منهار
وفجأة الظابط ناداله.
قوم في حد جاي يدفع الكفالة.
رفع راسه بذهول
مين؟!
خرج لقى أخوه واقف.
أنا اللي دفعت.
ليه؟!
بصله بحدة
عشان تعرف تغلط براحتك وتتحاسب براحتك.
بعد ساعات
عواطف رجعت شقتها لأول مرة وهي لوحدها تمامًا.
الهدوء كان تقيل بس مريح.
قعدت على الكنبة وفتحت درج صغير
طلعت منه ظرف.
الظرف كان فيه دهب.
مش كله لكن جزء منه.
ابتسمت لنفسها
مش كل حاجة بتتباع في حاجات بتستخبى لوقت الصح.
موبايلها رن.
رقم غريب.
ألو؟
إحنا من البنك حابين نبلغك إن الحساب اللي حصل عليه المشكلة اتجمد والتحقيق أثبت إنك غير متورطة.
غمضت عينيها براحة
تمام شكرًا.
قفلت ولسه هتقوم
الباب خبط.
فتحت
لقته واقف.
وشه مرهق عينه مكسورة
أول مرة تشوفه بالشكل ده.
عواطف
بهدوء
في إيه؟
أنا خسرت كل حاجة.
وأنا كمان بس الفرق إني اتعلمت.
بص لها بندم
أنا غلطت وغلط كبير سامحيني.
سكتت وبصت له نظرة طويلة.
عارف إيه الفرق بيني وبينك؟
إيه؟
إني لما اتحطيت قدام اختيار مختارتش أظلم حد عشان نفسي.
دموعه نزلت
اديني فرصة أصلّح.
قربت خطوة
لكن وقفت قبل ما توصل له.
في حاجات لما بتتكسر، مبتتصلحش.
صوته اتكسر
يعني خلاص؟
هزت راسها بهدوء
خلاص.
قفل الباب في وشه بهدوء.
من غير صوت
بس النهاية كانت أوضح من أي صريخ.
بعد شهور
عواطف كانت قاعدة في مكتبها الجديد
مدرسة بقت صاحبة مركز دروس كبير ناجحة مستقلة.
واحدة من الطالبات سألتها
مِس هو ينفع الإنسان يبدأ من جديد؟
ابتسمت بهدوء
ينفع بس لازم يختار نفسه الأول.
برا
هو كان واقف بعيد بيبص للمكان.
شافها من الشباك
بس مفكرش يقرب.
عارف إنه خسرها للأبد.
النهاية
مش كل خسارة نهاية
بعضها بداية لحياة تستاهل تتعاش عواطف بصت للراجل وسكتت شوية.
أنا اخترت
ابتسم بثقة
قولّي
بصت في عينه مباشرة
هختار الحقيقة.
مش فاهم.
ولا أنا كنت فاهمة بس دلوقتي فهمت إن كلنا بنجري ورا حاجة ونخسر نفسنا.
لفتت للمحامي فجأة
إنت اللي سربت التوكيل صح؟
اتلخبط
إنتي بتقولي إيه؟!
رفعت موبايلها
أنا
مسجلة كل حاجة من أول يوم دخلتلك فيه المكتب.
الراجل الغريب ابتسامته اختفت.
إنتي بتلعبي لعبة كبيرة
لا أنا بخلصها.
فتحت التسجيل
صوت المحامي واضح وهو بيقول
متقلقيش هنسحب الفلوس ونلبسها له
الراجل شد على أسنانه
غبية فاكرة إن التسجيل ده هينقذك؟!
ابتسمت
لا اللي هينقذني إني سبقتك.
في اللحظة دي
الباب اتفتح
ودخلت الشرطة.
مفيش حد يتحرك.
المحامي اتجمد
والراجل حاول يهرب بس اتمسك.
انتي بلغتي؟!
بهدوء
من قبل ما أجيلكم هنا أصلاً.
بعد أيام
القضية اتقفلت.
كل حاجة اتكشفت
شبكة نصب توكيلات مزورة استغلال ناس زي عواطف.
وهي؟
خرجت منها أقوى.
في القسم
هو قاعد مرهق مكسور.
عواطف دخلت عليه.
رفع عينه ببطء
إنتي جيتي؟
أيوه.
جايه تشمتي؟
هزت راسها
لا جايه أقولك الحقيقة.
قربت منه
أنا كان ممكن أسيبك تتحبس بالورقة اللي معايا.
بص لها بصدمة
طب ليه؟
لأني مش شبهك.
سكت ودموعه نزلت.
أنا ظلمتك.
أيوه.
ينفع نبدأ من جديد؟
ابتسمت بس الابتسامة دي كانت هادية نهائية.
لا.
ليه؟
لأن البداية الجديدة لازم تكون مع حد يستاهلها.
لفت ومشيت.
بعد سنة
عواطف بقت اسم معروف
فتحت مشروعها ونجحت وكبرت.
وفي يوم
وهي خارجة من شغلها
شافته.
واقف بسيط متغير كأنه اتكسر واتعاد تركيبه.
بصوا لبعض
ثواني
بس.
هو حاول يبتسم
وهي ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مش حب
مش ندم
مجرد سلام.
ومشيت.
وسابته وراها
جزء من ماضي عمره ما هيرجع.
النهاية
مش كل اللي بنحبه بيكمل معانا
بس كل تجربة بتعلمنا نختار نفسنا صح.

 

تم نسخ الرابط