صاحب جوزي

لمحة نيوز


لما صحيتِ… كان الصبح.
بس الإحساس المرة دي مختلف.
مش بس خوف.
لا.
كان إحساس إن “الليلة عدّت من غيرك”.
قعدتي بسرعة تدوري في الشقة.
كل حاجة في مكانها… عادي جدًا.
لكن على ترابيزة الصالة…
لقيتي حاجة جديدة.
ورقة صغيرة.
مكتوب فيها نفس الخط اللي شفتيه قبل كده.
جملة واحدة:
“إنتي بتقاومي غلط.”
إيدك سابت الورقة فورًا.
وقلبك بدأ يدق بطريقة مش طبيعية.
لأنك متأكدة 100%…
إن مفيش حد دخل البيت.
ولا جوزك.
ولا أي حد.
ساعتها بدأت فكرة أخطر من كل اللي قبلها:
يمكن المشكلة مش “مين داخل البيت”…
لكن “مين جوه وعيك أصلاً”.
في الليلة اللي بعدها، قررتي ما تناميش خالص.
بس المرة دي… حصل شيء مختلف تمامًا.
مش صوت.
مش ظل.
ولا حتى إحساس.
المرة دي… موبايلك نفسه اشتغل لوحده.
فتح التسجيل الصوتي القديم…
وبدأ يشتغل من الأول.
بس في حاجة جديدة اتضافت للتسجيل…
صوتك إنتي.
لكن واضح جدًا…
وإنتي بتقولي بهدوء غريب:
“خليها تصدّق إنه نوم…”
وبعدها…
سكون تام.
وساعتها بس…
بدأتي تسألي السؤال الحقيقي لأول مرة:
“لو أنا اللي بكتب وبحذر

وبهمس…
أنا بحذر نفسي من إيه بالظبط؟”بعد الجملة دي… حصل شيء غريب جدًا.
الموبايل قفل لوحده.
والغرفة سكتت بشكل مفاجئ، كأن الصوت نفسه اتسحب منها.
بس المرة دي، مكنش فيه خوف بس…
كان فيه “يقين مزعج” إن في حاجة بدأت ترد عليكي.
مش بإحساس.
بـ “نظام”.
في اليوم اللي بعده، حاولتي تراقبي نفسك أكتر.
قلم وورقة جنب السرير.
موبايل تسجيل جديد.
إضاءة خافتة.
وقلتي: “لو في حاجة بتحصل، لازم أفهمها بعقلي مش بخوفي.”
الليلة بدأت عادية.
هدوء.
نوم متقطع.
لكن في حوالي الساعة 3:40 الفجر…
حصل اللي مكنتيش مستعده له.
إيدك هي اللي مسكت القلم.
مش بإرادتك.
لكن كأن جسمك “اتحرك لوحده وهو نايم نص نومه”.
وكتب:
“أخيرًا بطّلتي تسكتي.”
قلبك صحى قبل جسمك.
حاولتي تحركي إيدك… مش راضية تسيب القلم بسهولة.
كأنها مش ملكك في اللحظة دي.
وفجأة…
حسيتي إنك مش في أوضتك.
نفس السرير… نفس الجدران… لكن الإحساس مختلف.
زي ما يكون المكان “اتبدّل من غير ما يتحرك”.
وصوت خفيف جاي من بعيد… مش من ودنك.
من جوا دماغك.
بيقول بهدوء:
“كل مرة بتفكري إنك
صاحيّة… بتكوني أعمق.”
في اللحظة دي، القلم وقع.
والإضاءة خفّت لوحدها.
ولأول مرة… مكنش في جاثوم.
ولا ظل.
ولا إحساس وجود.
كان في حاجة أبسط وأخطر:
صمت كامل… كأن الوعي نفسه اتسحب.
ولما صحيتِ الصبح…
الورقة كانت مليانة كتابة.
بس مش كلها بخطك.
نفس الخط القديم…
ونفس الخط الجديد…
متداخلين مع بعض.
وفي النص جملة واحدة واضحة جدًا:
“إحنا مش بنخوفك… إحنا بنصحّيك.”
وساعتها بس… بدأتي تفهمي إن القصة مش عن حاجة “بتهاجمك”.
لكن عن حاجة… “بتحاول تتكلم معاك بطريقتها”.
واللي جاي… مش هيكون صراع بينك وبينها.
لكن بينك وبين الحقيقة اللي عقلك لحد دلوقتي بيرفض يصدقها.بعد الليلة دي، مفيش حاجة فضلت زي الأول.
مش لأن “الحاجة” اختفت… لكن لأنها بطّلت تبقى غامضة.
بدأتي تلاحظي نمط واضح لأول مرة: كل الأحداث الغريبة كانت بتحصل في لحظات تعب شديد، قلة نوم، ضغط نفسي، وخوف متراكم. الجاثوم كان بيزيد مع الإرهاق، والإحساس بالوجود كان بيشتد مع القلق.
الورق اللي كنتي بتلاقيه، والتسجيلات، والرسائل… بدأت تتكرر بشكل أقل، لحد ما في
مرة صحيتِ ولقيتي مفيش أي حاجة جديدة.
بس أهم حاجة مش اختفاء العلامات…
أهم حاجة إنك بدأتي ترجعي تربطي الواقع بالمنطق بدل الخوف.
في يوم، قررتي تروحي لدكتور مختص في النوم والأعصاب، وحكيتي كل التفاصيل من غير ما تخبي حاجة. التشخيص كان بسيط وواضح: اضطراب نوم شديد مع نوبات جاثوم متكررة، مصحوبة بقلق وتوتر عالي جدًا، وأحيانًا هلوسات مرتبطة بين النوم والصحيان.
بدأتي علاج وتنظيم نوم، وقللتي التوتر قدر الإمكان، ومع الوقت النوبات قلت تدريجيًا.
لكن في حاجة واحدة فضلت جواكي…
إن العقل وقت الخوف ممكن يخلق “قصة كاملة” تبدو حقيقية 100%… لدرجة إنك تعيشي جواها.
آخر مشهد في القصة مش كان ظل ولا رسالة ولا صوت…
آخر مشهد كان إنتي الصبح، قاعدة على السرير، نور الشمس داخل الأوضة، ومفيش أي حاجة غريبة.
بس المرة دي، أول مرة من زمان، مكنتيش بتفتشي في الأوضة…
كنتي بتفتشي جوا نفسك.
وابتديتي تفهمي إن أخطر حاجة مش اللي بيحصل في الظلام…
لكن اللي بيحصل لما الخوف يفضل يتكرر لحد ما يبقى “حقيقة في دماغك”.
ونهاية الحكاية كانت
بسيطة جدًا:
النوم رجع طبيعي…
والأمان رجع تدريجيًا…
والحكاية اللي كانت بتكبر في الليل… بدأت تصغر في النهار.
خلصت.

تم نسخ الرابط