صاحب جوزي
بعد ما اتجوزت بسنة، بدأت أحس إن في إحساس غريب ملازمني في الشقة. كنت بقعد لوحدي ساعات طويلة بعد ما جوزي ينزل الشغل، ومع إن المفروض إني أكون متعودة، لكن كان دايمًا عندي إحساس إني مش لوحدي.
كنت بحس بوجود حد قريب مني، ظل بيتحرك ورايا أحيانًا، ولما أبص بسرعة مكنتش بلاقي حاجة. الإحساس ده كان بيخليني متوترة طول الوقت، لدرجة إني أحيانًا كنت بخاف أدخل أوضة النوم.
في الأول كنت بفسر اللي بيحصل على إنه نوع من شلل النوم (الجاثوم)، وكنت بصحى من النوم مش قادرة أتحرك، مع إحساس بثقل شديد وخوف. مع الوقت بدأت الحلقات دي تتكرر بشكل متعب، وكنت بصحى وأنا مرهقة نفسيًا جدًا.
كمان كنت بمرّ بخلافات متكررة مع جوزي على أسباب بسيطة، لكنها كانت بتكبر بشكل كبير لدرجة إن العلاقة بيننا بقت مضغوطة، وأحيانًا كنت بروح أقعد عند أهلي.
في يوم معين من الأسبوع، كنت بحس إن توتري بيزيد، وخصوصًا بعد ما أرجع من الزيارات العائلية، وبالليل كانت نوبات الجاثوم بتزيد عندي، ومعاها أحلام مزعجة جدًا تخليي أصحى مفزوعة ومتوترة.
بدأت أربط بين الأيام دي وبين زيادة القلق عندي، وده خلاني أشك إن في ضغط نفسي أو خوف داخلي بيزيد في فترات معينة مش أكتر.
وبدأت أرجع لذكريات قديمة من طفولتي، زي إحساس الخوف اللي كنت بحسه وأنا صغيرة، وأحيانًا تخيلات أو أصوات كنت بفهمها بشكل مختلف وأنا طفلة، لكن دلوقتي بقى واضح إنها كانت جزء من خوف طفولي أو توتر نفسي.
حتى المواقف اللي تخص
مع الوقت، بدأت أدرك إن اللي بمر بيه ممكن يكون مرتبط بالتوتر، اضطراب النوم، والقلق الشديد، وإن المخ أحيانًا بيحوّل الخوف لإحساس حقيقي جدًا أثناء النوم أو الاستيقاظ.
القصة دي مش مجرد أحداث متفرقة، لكنها سلسلة من ضغط نفسي وخوف متراكم محتاج فهم وهدوء أكتر من أي تفسير خارجي مخيف.ومع الوقت، بدأت الأمور تاخد شكل أغرب… مش لأنها بقت “خارقة”، لكن لأنها بقت متكررة لدرجة تخوّف.
في البداية كان الجاثوم بييجي كل فترة متباعدة… مرة كل أسبوعين، مرة في الشهر. لكن فجأة بقى ييجي أكتر من مرة في الأسبوع. نفس الإحساس: ثِقل على الصدر، صعوبة في الحركة، ووعي كامل بكل اللي حواليكي وكأنك صاحية… بس مش قادرة تتحركي.
بس الغريب مش في كده…
الغريب إنك بقيتي تصحي قبل النوبة بدقايق.
كأن في حاجة جواكي بتصحّيكي.
في ليلة معينة، حصل اللي قلب كل اللي قبلها.
صحيت فجأة قبل الفجر، من غير سبب واضح. كانت الشقة هادية بشكل مش طبيعي… حتى صوت التكييف كان شبه متوقف في ودني.
قعدت على السرير، وبصيت في الأوضة.
الضلمة كانت تقيلة.
بس المرة دي… مش إحساس “في حد موجود”.
لا.
المرة دي… كان في “ترتيب” غريب في المكان.
مخدتك مش في مكانها الطبيعي.
الستارة مفتوحة نص فتحة مع إنك فاكرة إنك قفلتها.
والباب… موارب.
مع إنك متأكدة إنك قافلاه كويس.
قلبك بدأ يدق بسرعة، لكن عقلك كان
قمت ببطء، ورجلك لمست الأرض الباردة.
خطوة… اتنين… ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة…
سمعتي صوت حركة خفيفة جوه الشقة.
مش صوت واضح.
كان زي “احتكاك” حاجة في الأرض.
وقفت.
اتجمدتي.
ومع إنك مش شايفة حد…
لكن للمرة الأولى، الخوف ماكانش من “الخيال”.
كان من “الاحتمال”.
رجعتي خطوة لورا، وفتحتي نور الأوضة بسرعة.
كل حاجة بقت عادية فجأة.
نفس الأوضة… نفس السرير… نفس الهدوء.
ولا كأن في حاجة حصلت.
لكن عينك وقعت على حاجة خلت قلبك يقع.
علامة صغيرة على طرف المخدة…
مش واضحة قوي…
زي أثر ضغط… كأن حد كان قاعد مكانك.
في اللحظة دي، جالك إحساس مختلف تمامًا.
مش خوف من الظل… ولا إحساس وجود.
ده كان سؤال واحد بس بيخبط في دماغك:
“أنا فعلاً كنت نايمة لوحدي؟”
ومن هنا… بدأت مرحلة تانية.
مش مرحلة الجاثوم.
لكن مرحلة الشك.
في كل حاجة.
حتى في نفسك.ومن الليلة دي… مابقاش الموضوع “نوبات نوم” وخلاص.
بقى في حاجة بتتكرر بشكل يخليكي تراجعي كل تفصيلة في يومك.
كل مرة تنامي، تحاولي تقنعي نفسك إنك هتصحي عادي.
بس كل مرة… في حاجة بتتلخبط.
مرة تصحي تلاقي موبايلك مش في مكانه.
مرة تلاقي مخدتك مقلوبة بالعكس.
مرة تلاقي إزازة الميه مفتوحة وإنتي متأكدة إنك قفلتيها.
والأخطر من كل ده…
إنك بقيتي تكتبي لنفسك حاجات قبل ما تنامي.
مش فاكرة إنك كتبتيها.
لكن بتلاقيها الصبح.
جُمل قصيرة… بخطك.
زي:
“ما تثقيش في النوم.”
“ما تفتحيش عينيكي
“في حاجة بتستنى.”
وقتها بس… بدأ الخوف ياخد شكل تاني.
مش خوف من الليل.
خوف من “اللحظة اللي بين النوم والصحيان”.
في مرة، قررتي تعملي حاجة مختلفة.
حطيتي موبايلك على تسجيل صوتي وإنتي نايمة.
وقلتي: “خليني أشوف بيحصل إيه فعلاً.”
وصحيتِ الصبح… بإحساس تقيل في دماغك.
زي صداع مش واضح.
فتحيتي التسجيل.
أول ساعة… هدوء.
تاني ساعة… نفس هادي… تقليب في السرير.
بعدها بدقايق…
الصمت اتكسر.
صوتك.
بس مش صوتك الطبيعي.
كان همس منخفض… جملة واحدة متكررة:
“أنا صاحيّة… أنا مش نايمة…”
وبعدها صوت حركة خفيفة… زي حد بيقوم من جنبك.
بطيء.
متردد.
وبعدها…
صوتك رجع تاني.
بس المرة دي بيقول حاجة مختلفة:
“ما تبصّيش.”
التسجيل وقف.
من غير ما إيدك تلمس الموبايل.
في اللحظة دي، مابقاش السؤال: إيه اللي بيحصل؟
بقى سؤال واحد أخطر:
“مين اللي بيصحى مكانك وإنتي نايمة؟”
واللي جاي… مش هيخوفك من النوم بس.
لكن من فكرة إن وعيك نفسه ممكن يتقسم… من غير ما تحسي.بعد التسجيل ده… بدأت تحاولي تقاومي النوم.
مش خوف عادي… ده بقى قلق مسبق، كأن جسمك بيرفض يدخل التجربة من أصلها.
لكن المشكلة إن النوم مش اختيار.
النوم كان بيغلبك غصب.
وفي ليلة تانية، قررتي تقعدي صاحية لحد الفجر.
نور الشقة كله مفتوح.
تليفونك في إيدك.
وأول ما الساعة عدّت 4:17…
حسيتي إن جفنك تقيل فجأة بشكل غير منطقي.
كأن حد “ضغط زر” في دماغك.
حاوليتي تقومي.
مش قادرة.
مش جاثوم كامل… لأ.
دي كانت لحظة بين
آخر حاجة شفتيها قبل ما عينيكي تقفل…
كانت باب الأوضة بيتحرك ببطء شديد.
من غير صوت.