العروسة رحاب

لمحة نيوز


بقيت بتتحرك لوحدها.
بصت عليها بصدمة
إيدها بدأت تتغير شرايينها بقت أغمق وبشرتها بقت أبرد.
وفجأة
مقبض الدولاب بدأ يتحرك من جوه ببطء شديد.
مرة واحدة
اتفتح لوحده.
واللي خرج منه ماكانش رحاب
كان ظلّ طويل جدًا، ملامحه مش واضحة بس أول ما خرج، وقف قدام سعاد مباشرة.
وبصوت هادي مرعب قال
تمام دلوقتي دوري أنا برّه.
والبيت كله سكت سعاد رجعت خطوة لورا وهي مش قادرة تصدق اللي قدامها الظل واقف في نص الأوضة كأنه اتولد منها.
كل حاجة حوالين البيت هديت فجأة
حتى صوت ابنها تحت اختفى.
الظل قرب منها ببطء، وكل خطوة كان بييجي وراها إحساس إن الهواء بيتسحب من المكان.
سعاد بصوت مبحوح إنت عايز إيه مني؟!
الظل رد بهدوء مخيف مش منك من اللي فتح الباب الأول.
وفجأة الصورة بدأت تتضح في عقلها زي صاعقة.
ليلة الفرح
قبل ما رحاب تدخل البيت كان فيه حد تاني واقف في نفس المكان ده من سنين
حماتها سعاد نفسها كانت أول واحدة فتحت الباب ده زمان وهي بتدور على سر غريب في البيت الجديد.
الدولاب ماكانش مجرد دولاب
كان حد بيتنقل من شخص للتاني وكل واحد بيفتحه بيكمل الحلقة.
سعاد رجليها خدت

الأرض أنا أنا مليش دعوة!
لكن صوت رحاب رجع ييجي من جوه الدولاب بصراخ أخير اقفلي الباب عليه عشان أنا ما اختفيتش عبث!
سعاد بصت للدولاب وبعدين للظل اللي بيقرب منها أكتر.
لحظة صمت.
وبكل قوتها، جريت على الدولاب مسكت الباب وبتصرخ لو لازم حد يقفلها تبقى أنا!
وصفقت الباب بعنف.
الدولاب اتقفل
لكن الصرخة اللي خرجت من جوه كانت مرة واحدة، صرخة مش بشرية، هزّت البيت كله.
الظل وقف مكانه وبعدين بدأ يتفكك زي دخان.
وقبل ما يختفي تمامًا همس بصوت أخير اختيارك مش بيكسر الدائرة بس بيأجلها.
وسكت كل شيء.
الصبح طلع على البيت
والأوضة رجعت هادية كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن سعاد كانت واقفة قدام الدولاب، عارفة الحقيقة الوحيدة اللي محدش هيصدقها
الدولاب ماقفلش النهاية
ده بس خلّى الدور الجاي يتأجل.
وفي مكان بعيد
مقبض الدولاب اتحرك حركة خفيفة لوحده تاني سعاد فضلت واقفة قدام الدولاب لحظات طويلة مش عارفة تبكي ولا تصرخ ولا حتى تتحرك.
البيت هادي بشكل غريب، كأن اللي حصل كان حلم تقيل واتسحب من الذاكرة بالقوة.
لكن الورقة اللي في إيدها ما زالت موجودة والكلمة الأخيرة اللي اتكتبت
بالدم بدأت تختفي تدريجيًا.
وفجأة من جوه الدولاب، سمعَت صوت خافت جدًا
مش صريخ ولا همس
كان صوت رحاب وهي بتتنفس.
سعاد اتجمدت رحاب؟ إنتِ عايشة؟!
صوت رحاب رد بصعوبة أنا مش زي الأول بس لسه هنا
الدولاب اهتز مرة واحدة وبعدين سكت تمامًا.
سعاد بصت حواليها، كأنها بتتأكد إن اللي حصل انتهى فعلًا.
وببطء شديد، مدت إيدها وفتحت الدولاب تاني
لكن المرة دي مافيش مرآة.
ولا ظلال.
ولا أي حاجة مرعبة.
كان فاضي.
إلا من فستان العروسة الأبيض متني كأنه متلبّس بالليل اللي فات كله.
رحاب خرجت من ورا الباب بهدوء عيونها مرهقة، بس عايشة.
سعاد جريت عليها واحتضنتها وهي بتعيط إيه اللي حصل يا بنتي؟!
رحاب بصوت واطي في حاجات في البيت ده كانت نايمة واللي يوقظها لازم يدفع التمن.
سعاد بصت للدولاب بخوف خلاص انتهى؟
رحاب سكتت لحظة وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد مش انتهى بس اتقفل على حد تاني بدلنا.
وفي نفس اللحظة
من تحت البيت سمعوا صوت باب الشقة بيتفتح لوحده ببطء
وكأن الدور الجديد بدأ برّه.
سعاد شدّت إيد رحاب نمشي حالًا.
لكن قبل ما يخرجوا من الأوضة
الدولاب نفسه خبط خَبطة واحدة
خفيفة من جوه
كأنه بيقول
لسه فيه اللي جاي سعاد ورحاب خرجوا من الأوضة بسرعة، ونزلوا السلم من غير ما يبصّوا وراهم. باب الشقة اتقفل وراهم بقوة، كأن البيت نفسه مش عايزهم يمشوا.
في الشارع، أول نفس خدوه كان تقيل لكن الحياة كانت ماشية عادي ناس، عربيات، صوت أذان بعيد.
رحاب بصّت لسعاد وقالت بهدوء لو فضلنا في البيت ده كنا هنكمل نفس الدائرة.
سعاد هزّت راسها بخوف إحنا خلاص خرجنا خلصنا.
سكتوا لحظة وبدا الهدوء يرجع لملامحهم.
لكن فجأة
موبايل سعاد رن.
رقم غريب.
اترددت، وبعدين فتحت المكالمة.
صوت طفل صغير جاي من الناحية التانية ماما أنا لوحدي في البيت افتحي الباب.
سعاد اتجمدت.
نظرت لرحاب
ورحاب بصّت لها بنفس الرعب.
لأن ابنها كان واقف جنبها فعلًا.
يبقى اللي على الخط ده مين؟
سعاد بصّت على الموبايل تاني
المكالمة لسه شغالة
لكن الرقم كان نفس رقم بيتهم القديم.
اللي سابوه من دقايق.
وقبل ما تقفل
سمعوا صوت خبط خفيف في الخلفية
من جوه البيت
نفس الخبط اللي بدأ كل حاجة.
سعاد مسكت إيد رحاب وقالت بصوت واطي إحنا ما خرجناش إحنا بس نقلناها معانا.
والمكالمة اتقفلت لوحدها.

آخر لقطة
كاميرا خيالية على باب البيت القديم
الدولاب من جوه بيتحرك ببطء شديد
والباب بيتفتح تاني

 

تم نسخ الرابط