رجعت من تربة حماتي

لمحة نيوز

أول ما فتحت باب الفندق
اتجمدت مكاني.
مروة.
واقفة عند الاستقبال، لابسة أسود زي ما تكون لسه جاية من العزا بس عينيها مش عيون حد مفجوع. كانت عيون حد بيدوّر على حاجة ضاعت منه.
بصّت ناحيتي.
وبهدوء قالت
كنت عارفة إنك هتفتحيه.
رجلي ثبتت في الأرض.
هي كملت وهي بتقرب
محمود متعصب وبيفتش عنك دلوقتي.
سكتت لحظة، وبعدين نبرة صوتها اتغيرت
إنتي فاكرة إنك لوحدك في الليلة دي؟
قبل ما أرد، لقيت موظف الاستقبال بينده عليا بصوت واطي
مدام سناء في حد ساب لك ظرف من شوية.
قلبي دق.
خدت الظرف بسرعة، وفتحت جزء بسيط منه وأنا واقفة في مكاني جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
ما تروحيش لسامي النحاس لوحدك.
رفعت عيني بسرعة
مروة اختفت.
زي ما تكون ما كانتش موجودة من الأول.
بصيت حواليا، الفندق فجأة بقى تقيل كل حد بيبصلي كأنه عارف حاجة وأنا مش عارفاها.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة على الموبايل من رقم محمود
إنتي بدأتي تلعبي بس إنتي نسيتي حاجة مهمة إحنا مش بنسيب شهود عايشين.
رفعت عيني ببطء
ولأول مرة من وقت ما خرجت من البيت
حسيت إن اللي جاي مش قضية ميراث.
ده تصفية حسابات.
وإني بقيت الهدف الحقيقي وقفت قدام الرسالة وأنا حاسة إن إيدي بتسخن مش من الخوف بس، من الغضب
اللي بيطلع واحدة واحدة.
إحنا مش بنسيب شهود عايشين.
بصيت حوالي في بهو الفندق فجأة كل حاجة بقت شكلها مختلف. أي حد بيبص ناحيتي كان ممكن يبقى مجرد حد عادي أو جزء من لعبة مش شايفاها.
الموظف اللي اداني الظرف كان واقف بعيد شوية، بيحاول يبان طبيعي، بس عينه كانت بتراقبني زيادة عن اللزوم.
رجعت خطوة لورا، وببطء طلعت برا الفندق.
الشارع كان ليل تقيل، عربيات قليلة، والإضاءة ضعيفة كأن المدينة نفسها بتتفرج من غير ما تتدخل.
فتحت الموبايل بسرعة وكتبت اسم سامي النحاس.
مفيش نتيجة واضحة غير عنوان قديم لمكتب في وسط البلد.
بس قبل ما أقرر أتحرك
وصلتني مكالمة تانية من رقم مجهول.
رديت من غير ما أفكر.
صوت رجالي هادي، نفس الصوت اللي كلمته قبل كده
لسه عايشة كويس.
بلعت ريقي.
إنت مين؟ صوتي طلع أهدى مما توقعت.
رد
مش مهم أنا مين المهم إنك خرجتي من البيت قبل ما الورق يتسحب منك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
اسمعي كويس سامي النحاس مش آمن زي ما إنتي فاكرة. هو جزء من اللي حصل زمان.
قلبي اتقبض.
إنتوا عايزين مني إيه؟ قلتها بسرعة.
الرد جه ببرود
عايزينك تكمّلي للآخر لو وقفتِ دلوقتي، هتكوني مجرد اسم في ملف قديم زي غيرك.
الخط اتقفل.
وقفت في نص الشارع، والموبايل
في إيدي بيهتز كأنه هو كمان مرعوب.
في اللحظة دي، عربية سودا وقفت قدامي فجأة.
الزجاج اللي ورا نزل نص نزلة وظهر وجه مألوف.
مروة.
بس المرة دي مكنش فيه ابتسامة.
قالت بهدوء غريب
اركبي لو عايزة تعرفي حماتك كانت بتخبّي إيه بجد.
بصيت للعربية، وبعدين ليها.
كل حاجة جوايا كانت بتقول فخ
بس الورق اللي في إيدي كان بيقول مفيش رجوع.
خطوت خطوة ناحية العربية
وبابها اتفتح أكتر.
وفي اللحظة اللي رفعت فيها رجلي عشان أركب
سمعت صوت رسالة جديدة وصلت على الموبايل.
محمود
لو ركبتِ يبقى إنتي اختارتي نهايتك بإيدك.
وقفت بين حاجتين
الهروب أو الحقيقة.
وببطء مددت إيدي ناحية باب العربية وقفت إيدي في الهوا لحظة وبعدين سحبتها تاني.
مش من خوف بس، من حاجة جوايا اتغيرت فجأة. عشر سنين وأنا بسمع وأطيع وأسكت النهارده بس فهمت إن السكوت كان هو اللي مخلّيهم يكملوا.
بصيت لمروة جوه العربية.
قلت بهدوء ماكنتش أعرف إني أملكه أنا مش راكبة غير لما أفهم الأول حماتي ماتت ليه بجد؟
عينها اتغيرت لأول مرة التوتر بان عليها.
وقبل ما ترد، العربية اللي كانت وراها نورت فجأة وخرج منها راجلين نزلوا بسرعة ناحيتي.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسرع من أي رد فعل.
صوت فرامل جامد قطع الشارع،
وعربية تانية وقفت بيني وبينهم.
الباب اتفتح وظهر نفس الصوت اللي كلمني في التليفون.
نفس الرجل.
قال وهو بيبص لمروة كفاية لحد هنا يا مروة.
سكت الشارع لحظة.
مروة اتجمدت.
هو كمل وهو بيبصلي حماتك ما ماتتش موت طبيعي ماتت وهي بتحاول تحميك. الورق اللي معاكي مش ميراث ده اعتراف كامل بفسادهم وبيع ممتلكات بأسماء مزورة.
بصيت للظرف في إيدي.
كل حاجة بدأت تركب.
مروة نزلت من العربية فجأة، وصوتها اتكسر لأول مرة إنتي فاكرة إننا كنا بنطمع؟! إحنا كنا بننقذ نفسنا لو الكلام ده اتفتح، كلنا هنضيع!
الرجل رد بهدوء وهي ضاعت عشانكم من الأول.
سكتت مروة.
والشارع كله كأنه وقف.
هو بصلي وقال إنتي دلوقتي عندك اختيارين تمشي وتختفي، أو تروحي النيابة بالملف ده وتفتحي اللي تحت منه سنين كذب.
بصيت حواليا محمود ماكانش موجود. الرسائل وقفت. التهديدات سكتت.
ولأول مرة
ماكنتش مطرودة.
كنت اللي ماسكة الورق.
مديت إيدي للرجل.
وقلت أنا رايحة النيابة.
بعد أسبوع
البيت اتجمد، الحسابات اتقفلت، ومحمود ومروة اتسحبوا للتحقيق.
لكن اللي ماحدش كان يعرفه
إن في ملف تاني اتفتح بعده.
ملف باسم حماتي مكتوب فيه بخطها الأخير
سناء مش شاهدة صدفة سناء هي بداية النهاية.
وقفت في نص الطريق،
ماسكة نفس الظرف اللي بدأ كل حاجة
بس المرة دي، مكنتش ضحية ولا مطرودة.
كنت أنا اللي ببدأ الحكاية من جديد.

تم نسخ الرابط