عروسة ابني

لمحة نيوز


مع الزمن، وصوت جهاز القلب كان بيخرم الودان، نبضها كان بيهرب وروحها بتتسحب، ومحمود واقف ورا الازاز مشلول مش قادر ينطق غير يا رب. في نفس الوقت، الممرضات اتلموا على روحية اللي كانت واقعة في الطرقة، فوقوها بمحلول وريحة بصل، وأول ما فتحت عينيها صرخت سما! البنت جرى لها إيه؟ ردوا عليا يا عالم!.
الدكتور خرج من أوضة الطوارئ وهو بيمسح عرق جبينه، ملامحه كانت لسه مشدودة بس فيها ريحة أمل الحمد لله، النبض رجع استقر بالعافية، وقدرنا نسيطر على النزيف مؤقتاً، بس لسه لازمها عملية فوراً، ولازم متبرع دم حالا وإلا هندخل في غيبوبة تانية. روحية قامت على رجليها زي اللي ممسوسة، وبصت لمحمود وقالتله اتصل بأهلها يا ابني، اتصل بأخوها، يمكن فصيلته تطلع زيها، أخلص يا محمود!.
أخو سما وصل المستشفى في أقل من ربع ساعة، وكان وشه مخطوف، وبمجرد ما عرف الفصيلة، دخل جري مع الممرضة عشان يتبرع. الساعات اللي عدت على روحية ومحمود كانت كأنها سنين، روحية كانت قاعدة على الكرسي، سبحتها في إيدها ودموعها مابطلتش، وكل ما تفتكر إنها كانت طالعة تضربها بالعصاية قلبها يوجعها أكتر، وبقت تقول في سرها سامحيني يا بنتي، سامحيني يا نور عيني، والله لو قمتي بالسلامة لأشيلك فوق راسي وأخليكي ست البيت والكل.
بعد تلات ساعات، الدكتور خرج والمرة دي كانت على وشة ابتسامة خفيفة، قلع الكمامة وقال مبروك، العملية نجحت والحالة استقرت، كانت معجزة إنها تستحمل كل ده، بس الحمد لله، هي دلوقتي في الإفاقة وتقدروا تشوفوها لما تتنقل أوضة عادية. محمود وقع على ركبه من الفرحة، وروحية حضنت ابنها وهي بتشهق بالبكاء،

وحلفت يمين إنها من اللحظة دي مش هتكون حما هي هتكون أُم بجد.
لما سما فاقت وبدأت تفتح عينيها، لقت روحية قاعدة جنبها، ماسكة إيدها وبتبوسها وهي بتقول حمد الله على سلامتك يا بنتي، نورتي بيتك ودنيتك من تاني. سما ابتسمت بتعب وقالت سامحيني يا طنط عشان نمت كتير، روحية ردت عليها بصوت مخنوق نامي يا حبيبتي زي ما إنتي عايزة، ده أنا اللي كنت نايمة في العسل ومكنتش شايفة الجوهرة اللي معايا
مرت الأيام وسما بدأت ترجع لصحتهت تدريجيًا، بس الست روحية هي اللي اتغيرت حالها تمامًا. مكنتش بتسيب سما لحظة، كانت هي اللي بتعمل لها الأكل الصحي، وتساعدها في الحركة، وتغسل لها شعرها بكل حنية. محمود كان واقف مراقب التغيير ده وهو مش مصدق عينيه، الحما اللي كانت شايلة العصاية، بقت هي السند والضهر.
وفي يوم، وسما قاعدة في السرير، دخلت عليها روحية ومعاها صينية فيها كوباية لبن وعسل. قعدت جنبها وقالت لها بصوت واطي يا بنتي، أنا عايزة أقولك حاجة وشايلاها في قلبي من يوم اللي حصل. سما بصت لها باهتمام، فروحية كملت ودموعها قريبة أنا يومها كنت طالعة ومعايا عصاية.. كنت ناوية أضربك عشان فاكراكي مهملة وبدلع في النوم. أنا كنت ظالماكي يا سما، وربنا أداني درس عمري ما هنساه.
سما ابتسمت بضعف، ومسكت إيد روحية وضغطت عليها أنا عارفة يا ماما، والله كنت حاسة بيكي، بس الوجع كان أقوى مني ومكنتش قادرة حتى أنطق. المهم إننا دلوقتي مع بعض، وإني عرفت غلاوتي عندك. روحية حضنتها وبكت، وقررت إن البيت ده من هنا ورايح مش هيسمع فيه غير صوت الضحك.
لكن في وسط الفرحة دي، تليفون محمود رن، ورد وشه اتقلب
تمامًا. بص لأمه وسما وقال بصوت مرعوش يا جماعة.. الدكتور اللي عمل العملية لسما كلمني، وبيقول إن في حاجة ظهرت في التحاليل الأخيرة لازم يبلغنا بيها فوراً في المستشفى.
الخوف رجع تاني سكن في عيونهم، وروحية وقفت على رجليها وهي حاطة إيدها على قلبها خير يا ابني؟ البنت بقت كويسة أهي! في إيه تاني يا محمود؟ محمود مكنش عارف يرد، بس ملامحه كانت بتقول إن اللي جاي لسه تقيل. سما بصت لهم بخوف، وحست إن فيه سر لسه متكشفش، وإن الحكاية لسه فيها فصل تاني محدش كان متوقعه.
محمود نزل بسرعة البرق على المستشفى، والست روحية فضلت في البيت قلبها واكلها، عمالة تروح وتيجي في الصالة وهي بتكلم نفسها يا رب استرها، يا رب ميكونش اللي في بالي، البنت لسه غضة ومعملتش حاجة في دنيتها. سما كانت قاعدة في سريرها، ملامحها بدأت تشد من القلق، وكل شوية تسأل روحية هو في إيه يا ماما؟ الدكتور قاله إيه؟، وروحية تطمنها بكلمتين وهي نفسها محتاجة اللي يطمنها.
بعد ساعتين، محمود رجع البيت، بس دخلته كانت غريبة.. وشه مكنش مخطوف زي ما خرج، كان فيه نظرة ذهول وغموض. روحية جريت عليه انطق يا محمود، قلقتنا! الدكتور قالك إيه؟ التحاليل فيها إيه؟. محمود بص لسما اللي كانت مرعوبة، وقرب قعد على طرف السرير ومسك إيديها الاتنين، وقال وهو بيبلع ريقه الدكتور قالي إن النزيف اللي حصل ليكي ده كان بسبب حاجة نادرة.. بس الغريبة إن التحاليل كشفت مفاجأة تانية خالص مكنتش على البال.
سما صوتها بدأ يترعش مفاجأة إيه يا محمود؟ أنا عندي حاجة وحشة؟. محمود ابتسم ببطء ودموعه لمعت في عينه لا يا حبيبتي، الدكتور بيقول إنك
حامل في شهرين! والنزيف ده كان إنذار بسبب مجهود كبير أو زعل، بس العيل لسه موجود ونبضه قوي.. دي معجزة يا سما، معجزة إن العيل ثبت بعد كل اللي حصل ده.
الست روحية سمعت الخبر وجالها حالة من الذهول، قعدت على أقرب كرسي وهي بتضحك وبتعيط في نفس الوقت حامل؟ يعني أنا هبقى تيتة؟ يعني الضنا اللي كان بيموت شايل في بطنه حتة منه؟. سما من الصدمة مكنتش قادرة تنطق، حطت إيدها على بطنها وهي مش مصدقة إن الوجع اللي كان هيموتها كان بسببه حياة جديدة.
بس محمود ملامحه رجعت تقفل تاني، وقال بصوت واطي بس في مشكلة يا أما.. الدكتور قال إن الحمل ده في خطر كبير جداً بسبب العملية والنزيف، وإن سما لازم تفضل نايمة على ضهرها متميلش يمين ولا شمال لمدة 5 شهور كاملين.. ممنوع تتحرك خالص حتى عشان تاكل.
روحية وقفت وقفت أسد، ومسحت دموعها وقالت بعزم ولا تشيل هم يا ابني، سما من اللحظة دي بنتي اللي مخلفتهاش، البيت ده هيتحول لمستشفى، وأنا اللي هخدمها وأشيلها في عيني، ومحدش هيلمس لقمة في البيت غير لما تكون هي واكلة وشربة ومرتاحة، اللقمة اللي هتتحط في بقها هكون أنا اللي طبخاها.
سما بصت لحماتها بامتنان حقيقي، وحست إن الست اللي كانت داخلة عليها بالعصاية هي نفسها اللي هتكون سبب في نجاة ابنها. بس يا ترى روحية هتقدر فعلاً على الحمل التقيل ده؟ وهل سما هتستحمل الحبس في السرير كل الشهور دي؟
ومرت الشهور، والست روحية اتحولت ل حارس زنزانة بس من نوع حنين أوي، كانت هي اللي بتصحى من الفجر تجهز الفطار الصحي لسما، وتطلع لها الأوضة وهي بتضحك وتقولها يا صباح القشطة على أحلى عروسة وأغلى حفيد، سما
كانت بتتحرج
 

تم نسخ الرابط